الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٥٥وكثرت إلى جانب الموضوعات الاقتصادية الموضوعات السياسية ولاسيما السياسة العالمية التي ترتبط في حقيقة الأمر بالموضوع الاقتصادي
ارتباطا وثيقا.
فنقرأ على سبيل المثال "انكلترا والأمة الفلسطينية حول خطاب موسولين المهيج وتساؤل هل إيطاليا تريد حقيقة إثارة الحرب وتعود إلى الانتدائه الانجليزي في فلسطين وتكتب عن نشوب الثورة في بوليفيا وتهتم بالوضع السياسي في مصر وتوضح موقف عصبة الأمم من الأكراد الخ ..... والملاحظ من خلال هذه المواضيع بأن الجريدة كانت تستجيب للواقع الذي كان يمر به الجزائريون عربيا واسلاميا وعالميا. فكان اهتمامها شديدا بالقضية الفلسطينية التي أوضحت خلفياتها وأبعادها وتناولت أكثر من مرة دور "الاتحاد اليهودي" أو الصهيونية في هذه القضية والعلاقة التي بينهم وبين انكلترا حامية الصهيونية آنذاك. ومن أهم المقالات المكتوبة في هذا الموضوع بالذات تلك المقالات التي يكتبها الفرقد والتي كان يمضيها بحرف (ف .. 1) فقد كان يحلل الموقف السياسي تحليلا دقيقا ويفسر القضية تفسيرا عميقا تساعده على ذلك ثقافته الفرنسية التي يطلع من خلالها على الصحافة الأجنبية.
وكانت إلى جانب اهتماماتها بالقضايا الوطنية والقومية مهتمة أيضا بالقضايا العالمية، ولاسيما تلك القضايا المصيرية ذات الأثر البعيد على الإنسانية كلها فأظهرت اهتماما خاصا بمتابعة الحوادث التي مهدت للحرب العالمية الثانية والخلافات الحادة التي أخذت تتفاقم بين الدول الكبرى ولاسيما إيطاليا الفاشية. وكان الفرقد يتولى تحرير أغلب هذه المقالات وكرس مقالين منها عن التدهور العالمي الخطير، حيث عالج "مسألة الحرب وذهب بحثه السياسي إلى حد توقع حدوث الحرب العالمية الثانية وشيكا، كما جاء في مقاله الذي تساءل فيه "هل الحرب بالباب؟.
1. انظر هذه المقالات في الفهرس الذي خصصناه لمحتويات جرائد أبي اليقظان في كتاب محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، الجزائر 1979.
اتجاها الوطني: وتحسب أن الأهم من هذا وذاك هو موقف الجريدة من القضية الوطنية واهله من المفيد أن نقف وقفة متأنية عند تلك المقالات والأفكار التي تناولت واقع الجزائر في تلك الظروف الحرجة، إن صادف صدورها الفترة التي سبقت ان الحقت العيد المائوي لاحتلال الجزائر، ومن المعلوم بأن العيد المائوي الاستعماري هذا قد أقامت له فرنسا الاحتفالات الكبرى، واعتمدت له المبالغ الطائلة مستهدفة من وراء كل ذلك إلى غزو فكري ونفسي تنفث من خلاله في روع الجزائريين بأنهم أصبحوا فرنسيين قلبا وقالبا. وعمت الأوساط الأهلية مشاعر مريرة من السخط والغضب وكان لتلك التظاهرات رد فعل نفسي عميق، فقد نبهت الجزائريين إلى واقعهم وجعلتهم على وعي وإدراك بنوايا المستعمر أكثر من أي وقت مضى. وكان لابد أن تنعكس هذه المشاعر على بعض ما كان ينشر آنذاك والظاهرة اللافت للنظر حقا هو التوافق الفكري الذي نلمسه بين العديد من المقالات، فقد كانت المشاعر التي تنبض بها تلك المقالات تنتهبها نوازع شتى من الأسى و الاشفاق لما آلت إليه حالة الشعب وما صارت إليه الجزائر، ونوازع الرفض التمرد على ذلك الواقع المرير، فيها يقظة وفيها عودة إلى الوعي، وفيها بحث الذات، وإيمان بالمستقبل. وبالعودة إلى بعض عناوين المقالات، ندرك كيف كان الاستنفار عاما، وإلهاب المشاعر طابعا غالبا، ما هذا النوم؟ إباءة النفس، واجب الدعاة … الخ وانا لنلمس هذه المشاعر المتدفقة في نموذج كهذا الذي نلتقي به في الاعداد الأولى من "المغرب". .... الله الله في هذه الأمة يا أبناء المستقبل هبوا من سباتكم، ودعوا عنكم الأوهام الخرقاء، فلقد مضى ذلك الدور الهزلي، وما بقى سوى العمل .. فيا عقلاء الأمة ومفكريها تعالوا الميدان العمل وبرهنوا للعالم أجمع بأنكم القادرون على اقتحام المشقات وتذليل العقبات، وكونوا كتلة وطنية تصون كيان الأمة جمعاء وذروا عنكم المشاغبين فإنهم لا يصادمون سوى أذهانهم الكليلة، فهيا
105
104