الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٥٧أخذ يتضح ويشتد كرد فعل للعيد المائوي والغزو الفكري، وأشار إلى هذه المقالات بالذات قائلا عنها بأنها دعوة إلى أن يتجه الجزائريون بوجوههم صوب الشرق وأن يصرفوها عن الغرب، ولهذا فهو يعتبر هذه الدعوة ذات دلالة تاريخية هامة.
في
والواقع أن المغرب لم تنشر هذا المقال وحده وإنما نشرت عدة مقالات تحوم محتوياتها حول هذه النقطة بالذات، والعجيب في الأمر أنها جاءت كلها أعداد متلاحقة متقاربة منها مثلا أوروبا" تخترع والشرق يتعجب في العددين 18 و 20 يوم 11 نوفمبر يوم الهدنة في العدد 25 و 26 "احتقار النفس" في العدد 29 " عبرة وذكرى في الأزمة الوزارية .. في العدد 30، " الدهاء الاستعماري" في العدد نفسه، " الوطن فوق الأحزاب في العدد 31، " كيف يحترم الأقوياء من يحترم نفسة في العدد 34 " الوحدة العربية وكيف تكون في العدد 35 إلى آخر هذه المقالات.
وقد شاعت هذه الأفكار لا في المقالات وحدها وإنما في الشعر أيضا، ففي العدد 29 نجد قصيدة طويلة ذات روح وطنية ملتهبة للشاعر أبي الوفاء رمزي تقول الجريدة أنها نقلتها عن مجلة الاخاء وأعادت نشرها " لما فيه من العظات البالغات والنصائح للشرقيين ومما جاء في تلك القصيدة هذه الأبيات
المقصود بها استثارة همهم. لا تناموا ففي البلاد ذئاب من بني الغرب مظلمو الوجدان حسبوا أنهم من الشرق أسمى لاختلاف اللغات والألوان أن تعيشوا فلا تكونوا عبيدا شرف الموت للأبي الحر كل من رامكم بفتك وشر قابلوا بغيه بفتك وشر 2
من الواضح أنه ليس من قبيل الصدفة أن تتوالى هذه المقالات ذات المدلول السياسي والقومي الخطير وإنما جاءت عن تخطيط وتعمد سابقين يعبر عن المشاعر الملتهبة والمريرة التي كانت رد فعل عميق لقرن من الاحتلال الفرنسي، وجوابا قاطعا لمحاولات الغزو الفكري الاستعماري.
1. أنظر الحركة الوطنية لسعد الله. ص: 461.
2. المغرب، ع 29 (16 - 12 - 1930).
وكانت "المغرب" تقف بالمرصاد لما تنشره الصحافة الفرنسية أو غير الفرنسية من أفكار أو أخبار قد يكون بها مس من الكرامة الوطنية، وكانت ردودها في هذا المجال صريحة ومواقفها ثابتة. وتذكر مثالا لذلك ردود الفرقد على الصحافيين الفرنسيين الذين يحاولون السيف الواقع أو تشويه الحقائق. ومن ذلك موقفه من صحافي فرنسي يدعى روبير دورنو) لمقال نشره هذا الأخير في جريدة "لابريس" ليبر" تحت عنوان الدهاء الفرنسي الاستعماري مدعيا فيه بأنه قد مضى الزمان الذي كانت فيه المستعمرات عبارة عن بلاد استثمر خيراتها، ويستعبد عبادها. ويرد الفرقد على هذه الدعوى برد صريح قائلا: "لا نعتقد ما قاله فينا معشر الأهالي. ونحن لن تروج علينا هذه الملاعبات السياسية ما دمنا نرى آلاف الهكتارات من الأراضي تنتزع من أيدي الأهالي باسم الاستعمار، ونرى ستمائة ألف ولد من الأهالي مشردين، ونرى الأهالي محرومين من جميع الحقوق البشرية .. إننا أناس لا نكتفي بالمواعيد ولانغتر بالسراب، ولا بالأقوال الزائفة لا نكتفي إلا بالمحسوس ولا نعترف إلا بالنتائج والأعمال ولذلك فإنه يتحتم علينا أن نعتمد قبل كل شيء على الله وحده ونعمل متوكلين عليه سبحانه 1 وقد تكون هذه الانحرافات من طرف بعض المتفرنسين الجزائريين وهنا يكون الرد أعنف والمقاومة أشد صرامة. من ذلك مقال لأفلح رد فيه على عبد القادر حاج حمو المدرس بالجامع الكبير بالعاصمة حين إدعى في مقال له منشور بالفرنسية بأن "مصطفى كمال خلق اسلاما جديدا وأنه مثل عيسى، ومحمد، وفولتير من العظماء الذين خلدوا اسماءهم وذكر ملوك فرنسا فقال عنهم (ملوكنا وباستيلنا هكذا بالإضافة إلى نفسه، ومن هنا ينتقده "أفلح" انتقادا مريرا، ويعتبر هذا الموقف منه "تزلفا باردا للفرنسيين" حين اعتبر الفرنسيين أجدادا له وملوكا في وقت كان الفرنسيون أنفسهم تحت حكم ملوك المسلمين وسلاطينهم.
1. المغرب، ع 30 (23 - 12 - 1930).
2. المغرب، ع 32 (13) - 1 - 1931).
109
108