الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٦٠وفي العدد الرابع والعشرين يعرض كتابا نشره المؤرخ الفرنسي المعروف
وما أشد انطباق ما ذهب إليه في نوفمبر سنة 1930 على حالة فلسطين اليوم ولعل الفارق الوحيد هو أن الوفاء الكلبي تحول من الانجليز إلى أمريكا جان مليا" عن غرداية ويعرض ما في هذا الكتاب من جوانب سلبية و ما الله
من جوانب إيجابية مقدما قبل ذلك موقف بعض الكتاب المستعمرين من تاريخ الجزائر و تشويههم لكثير من الحقائق، حقدا وانتقاصا. ويكتب تحت عنوان "يوم 11 نوفمبر يوم الهدنة مقالين مطولين متتابعين وصف فيهما الواقع العالمي المرير الذي تمخض عن الحرب العالمية الأولى وما طبعت به حياة الناس من آثار سيئة في جميع نواحيها. ويقف وقفة متأنية عند أثر الحرب على الجزائر والجزائريين ويركل الحديث أخيرا على الآلاف من الجنود المساكين الذي زج بهم في حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل ويخاطبهم معرضا بسياسة الحكومة الفرنسية الجائرة، حيث يقول: " إنني والله لأرثي لحظ عائلاتكم التي سلمتكم للحكومة
أبطالا عظماء وأرجعتكم بعد مدة لا تتجاوز أربع سنين أعضاء شلاء .. وهو إنما أثار هذا الموضوع - والحرب العالمية الثانية بالباب حتى يذكر الناس بفضائح الحرب وأنه ليس وراء إثارة الحرب مصلحة وطنية أو دولية كما يتوهم، وإنما الذي يدفع إلى إشعالها مصلحة الحكومة لأنها تخدم مصلحة القسم الذي تمثله من الأمة وهو قسم الرأسمالية الكبرى، ومن المعلوم أن مصلحة هذا القسم في وقوع الحرب، لأنها تنشط الحركة الإقتصادية عموما فتتضاعف الأرباح 1.
وإلى جانب اهتمام الفرقد بالقضية الوطنية داخل الجزائر نراه يعالج بالحرارة عينها والعمق نفسه قضية هي من أهم القضايا التي شغلت المفكرين وزرعت الشوك في أعينهم، قضية فلسطين، فقد تناول بالمعالجة هذه القضية في عدة مقالات 2 بين من خلالها جذور الطمع الصهيوني وايزمان وتعنت الاستعمار الانجليزي، والعوامل السياسية والعنصرية التي جعلت من الإنجليز كلبا وفيا يحرس مصالح الصهيونية العالمية.
1 المغرب، ع 26 25 - 11 - 1930).
2. أنظر الفهرس، في كتاب أبو اليقظان وجهاد الكلمة.
وار أن الجنس واحد، حيث يقول: "ليس هناك من يقدر أن يبرهن لنا عن تحسن الة العرب - بفلسطين، ولن يقدر على ذلك، مادامت الأراضي المنزوعة من الدى الأهالي لم ترجع إليهم، ومادامت انجلترا لها السلطة المطلقة تلك في البلاء المقدسة وغدا كما وقع بالأمس تستطيع الحكومة أن تخلق دسيسة أخرى المحق ما بقي في فلسطين للعرب ولغير العرب 1. ويبدو أن الفرقد كان يعاني من أجل كتاباته تلك معاناة شديدة، متعرضا النقد والملاحقة، ولكنه كان يحتمل كل ذلك في صبر، ويثبت للمنتقدين في ماس، فهو على حد تعبيره ليس مستعدا "لأن يتنازل عن محجة الصواب لئلا يقال فيه متهور مشوش ولن يقبل من أن يخون مبادئه حتى يقال عنه أنه معتدل، سياسي، كيس، رزين 2. ولعل موقفه المتحمس هذا جعله يشك في وجود صحافة سياسية الجزائر آنذاك فضلا عن وجود كتابات قاسية يخشى من القضاء عليها لشدة
قساوتها. ولذلك راح يدعو الكتاب قائلا:
أيها الكاتب علام تخون مبادئك وأنت تعلم أنها في الحقيقة حق وأنها صواب، أثبت عند مبادئك الصحيحة، واعمل بمقتضاها بقدر المستطاع، ولكن بكل ما أوتيت من حكمة ومهارة ومن قوة وثبات جاش، فإن الذين ينكرون عليك اليوم سيهتفون باسمك غدا متى تجلت لهم الحقيقة الناصعة والمستقبل
كشافة
ولم يكن الفرقد يدري بأن كتابته هذه بالذات ستقضي عليه وعلى الجريدة قاء، فما لبثت السلطة الاستعمارية أن داهمت المطبعة العربية "ففتشتها تفتيشا دقيقا وقلبتها رأسا على عقب، وقامت بتفتيش مماثل وفي الوقت. نفسه لمنزلي الفرقد الثقافية
1. حيرة الكاتب، المغرب، ع: 35 (5 - 3 - 1931)
2 أنظر المغرب، ع 36 (12 - 3 - 1931)
3. المغرب، ع 37.
الدينية
115
114