الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٦١بغرداية ومنزل مفدي زكريا ببني يسجن ثم ما لبثت أن اعتقلت الفرقة وأودعته السجن المضيق وحاكمته ونفته إلى بني عباس على بعد الفي كيلومتر جنوب العاصمة، حيث قضى عامين كاملين بدعوى أنه ثائر ا الدولة).
وفي خضم هذه التحرشات الاستعمارية وهذه الاستفزازات التي ا انفكت تحاول الإيقاع بأبي اليقظان نفسه، نمي إليه من طرف بعض العيون بان الإدارة الاستعمارية مزمعة على تعطيل "المغرب" بدون سابق إنذار كعادتها فما كان منه إزاء هذا الموقف المتعسف إلا أن لجأ إلى طريقة ماكرة ساحرة يغيظ بها السلطة وكأنه بذلك يغمز بعين الازدراء والاستهزاء قائلا لهم "فاقوا ومفاد هذه الطريقة هو ايعازه إلى السيد عمر بن قدور الجزائري، وتعموت عيسى أن يصدرا العدد التالي في صفحة واحدة وأن يملأه وهو العدد الثامن والثلاثين بـ "حرز المرجانة 2 وحرز المرجانة هذا تعويذة خرقاء يحملها الجاهلون والجاهلات زعما منهم أنها تقيهم أخطار الإنس والجن، وما بقى من فراغ في الصفحة مليء بكلام لا معنى له أشبه شيء بالهذيان وكلام المجانين لا رابط بين جملة 3 ولا دلالة لألفاظه، حتى إذا حجزت الإدارة العدد الأخير من "المغرب" الذي كانت تتربص صدوره بفارغ صبر أطبقت بيدها على "حرز المرجانة 2
وأبو اليقظان يعني بهذه الفعلة بأن هذه الإدارة الغاشمة لا يليق أن يعيش في ظلها من الصحف إلا ما كان من قبيل الخرافات والترهات "كحرز المرجانة بل أن هذا النوع أيضا لم يسلم من اضطهاد المستعمر.
وهو يقصد أيضا إلى إغاظة أولئك المسؤولين الذين كانوا يتوقعون أن يحجزوا عددا مليئا بالمقالات الملتهبة التي تراها السلطة محرمة تبرر بها عملها أمام الرأي العام ولو ظاهريا.
1. نشر نبأ اعتقال الفرقد في الشهاب ج 4 م 7 أفريل 1931.
2 وليس عنوانا لجريدة كما ذهب إلى ذلك الدكتور مرتاض خطأ وغفلة، انظر كتابه أدب المقاومة ص 216. 3. انظر صحف أبي اليقظان ص: 93.
وقد تركت هذه الحيلة الرائعة في الأوساط الأدبية الأهلية ضحكة عريضة اريرة من التصرفات المستعمر الحاقد، وأضحت نكتة بها الأدباء والمثقفون
وهكذا انتقم أبو اليقظان لنفسه، وضحك من الاستعمار، واحتج عليه اناله بأسلوب يدل على الحنكة ودقة التقدير. على أن أبا اليقظان لا يذكر في مذكراته سببا مباشراً معيناً لتعطيل
العرب" كما فعل بالنسبة لوادي ميزاب".
و تحسب أن السبب الوحيد الذي ينسجم مع الأحداث هو تلك المقالات التي كان يكتبها هو ومقالات أخرى كان يكتبها الفرقد، وكان هذا الأخير متهما التشويش والثورة على الدولة بحكم نزعته الوطنية واتصاله بالحزب الشيوعي الفرنسي. والذي يقوي هذا الزعم هو أن التفتيش الذي تعرضت له المطبعة العربية في السابع من مارس أي قبل أسبوع من تعطيلها كان المقصد الأكبر منه هو البحث عن رسائل ووثائق تدين الفرقد وتزج به في السجن، ذلك لأنه وقع افتيش دقيق في نفس اليوم وفي الساعة نفسها لمنزل الفرقد بغرداية، ومنزل صديقه الحميم زكريا في بني يسجن في هذا الأثناء قد ألقي القبض على المرقد نفسه وزج به في السجن المضيق على الرغم من أن السلطات لم تحصل في تفتيشها على شيء يذكر ودليل آخر يقوي هذا الزعم هو أن الذين استجوبوا الفرقد أحضروا - بين أيديهم ملفا كبيرا للمقالات التي كان يكتبها العربية والفرنسية يدينونه بها ويستدلون بها على تمرده وثورته ضد السلطة الحاكمة.
وغداة عطلت "المغرب" شيعها ابن باديس بكلمات حارة تصف مرة أخرى ما كانت تعانيه الصحف العربية الجزائرية من المستعمر الفرنسي وذلك حيث بقول: "روعت الصحافة الإسلامية الجزائرية بنبأ تعطيل رصيفتنا "المغرب"، فكان الأسف عليها شديدا وكيف لا تروع والتعطيل إثر التعطيل، والمصرع إزاء المصرع؟ أم كيف لا نتأسف والتنقيص ما برح يعمل في عددها القليل؟
1. أكد لنا الفرقد هذا الزعم في مراسلة، حيث أفادنا بتفاصيل إلقاء القبض عليه.
117
116