الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ويبدو أن العناية التي كانت توجهها صحافة أبي اليقظان لهذا الجانب تجد الاستجابة الكافية والحماس المماثل، في حين كانت الصحافة الجزائرية وهي تعاني من حصار استعماري فظيع تعتبر تلك الصحف المشرقية والتونسية ثروة أدبية ومددا روحيا تستمد منه زادها الضروري في مسيرتها الشائكة، وعن موقف هذه الصحافة يقول أبو اليقظان "لقد دخلنا (بالنور) في السنة الثانية ونحن نبادل هاتيك الصحف، وهي لم تجد بورقة كجريدة الزهرة بتونس وكثير من جرائد الشرق كأنما نحن في جزائر (الواق واق لا في جزائر البحر المتوسط، وهذا منهم ما يشوى الدم .. وهذه البلية لم نبتل بها نحن فقط ولكن أكثر رصفائنا يتذمرون بذلك، ولعل أولئك الرصفاء ينزلون من عرش كبريائهم فيبادلوا ورقة أسبوعية جزائرية تحت العلم المثلت الفرنسي تحرر

باللغة المالطية … 1.

مصادرة النور

وجاءت نهاية جريدة "النور" على يد السلطات الاستعمارية الحاقدة مثل نهاية الصحف المصادرة قبلها، فعلى الرغم مما ذكرناه من أن أغلب افتتاحيات هذه الجريدة كانت لـ"سعيد" وأنها كانت تعالج مواضيع إصلاحية ليس فيها مساس بالسياسة، فإن السلطات كانت تتربص الدوائر بجريدة أبي اليقظان لتطبق عليها عند سنوح أول فرصة، ولو كانت هذه الفرصة تافهة، فالمهم هو إيجاد المبرر، وليس المهم قيمة ذلك المبرر أو شرعيته.

يلي:

وقد ذكر أبو اليقظان نفسه لتعطيل "النور" سببين منفصلين نوردهما فيما

"يبدو أن سبب تعطيل النور هو فصل نشرناه في عدد 78 منه صادر في 2 ماي 1933، تحت عنوان "رواية مخزية يمثلها أبالسة القرن العشرين في وادي ميزاب ومعه فصل لمراسلنا الفاضل بعنوان "الفزع الأكبر، أو ضرب البارود في غرداية انتقدنا فيهما أعمال بعض المجانين أقاموا حفل "الفازعة لزيارة أسطول الجو الأمريكي يتألف من 84 طيار وحضرها نيف وستون مومسة مزينة جلبوها من خارج البلاد لأخذ فيلم من هذا المنظر اللعين يقع عرضه في

1. النورع 58 (22 - 11 - 1932).

فرصة

اسم أوروبا وأمريكا وهي مكيدة دبرت بليل، وما إقامة هذا الحفل الشيطاني إلا لأجل أخذ ذلك الفيلم. وانتهزوا وجود الضيوف الثقلاء الحة لتبرير أعمالهم العدوانية، وهكذا يريد بنا الاستعمار نحن نريد أن نلعب علام في ملاعبنا كقردة وخنازير، وإن تكلمتم قطعنا ألسنتكم، وكسرنا أقلامكم. وقد هاجم في هذا المقال مهاجمة عنيفة، كل الذين أعدوا هذه الحفلة أو المشاركوا فيها، أو أشرفوا عليها، والذين عناهم أبو اليقظان، وهم المعارضة للإصلاح ممن يسميهم سلالة أبي رغال والسلطة الحاكمة المحلية ويوجه لومه إلى الحكومة نفسها لأنها أول مسؤول عن ذلك، فهل مانت فيكم النخوة والكرامة والعزة القومية إلى هذا الحد؟ أم هل مات فيكم الشعور والإحساس والضمير والذوق إلى هذه الدرجة؟، أم هل انعدمت فيكم

الفئة

الغيرة الدينية والحمية الوطنية والذود عن الحمى إلى هذا القرار السحيق؟ اترضون أن تكونو أنتم وأمتكم في المسخ قردة وخنازير تتسلى بمناظركم

المخزية وأشكالكم المزرية تلك الأمم الحية الراقية في ليالي لهوها؟ .. فانتبهوا يرحمكم الله لهذا الخطر الداهم، فإن السفينة قد أصبحت في بحر خم متلاطم الأمواج، فإذا نعس أو تغافل ربانها فلابد لها من الغرق والاصطدام، وغرقها لا يخص ركابها فقط بل يعمهم هم وربانها جميعا. فاشهدي وليشهد العالم معك أننا برءاء من هذه المساخر وأبطالها ونلقي البعتها كلها على كل من له ضلع فيها، ونحتج احتجاجا حارا بكل قوتنا ضد كل

من قام أو رضي بذلك، واليوم الفاصل بيننا وبينهم - هو يوم الحساب. غير أن أبا اليقظان يذكر في مكان آخر سببا ثانيا لتعطيل "النور" حيث يقول ولقد بلغنا أن سبب تعطيلها يرجع إلى سوء ترجمة المقال من بعض الجهلاء المترجمين، إذ كتبنا مقالا تحت عنوان: خطاب خطير لرجل خطير ونحن نعني به خطاب الوالي العام فترجم العنوان هكذا "خطاب خطير لرجل مشوش، كانت الطامة علينا لا على المترجم المشوش الحقيقي، وهكذا ذهبنا نحن ضحايا الجهل وغطرسة الاستعمار 3 .....

1. المخطوط، ص 97.

2. نشأتي، مخطوط ص 55.

127

3. نشأتي، مخطوط، ص 55.

126