الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٦٧من الواضح هنا أن السبب المباشر هو ما ذكره أبو اليقظان أولا، لأن المقال الذي أشار إليه، كان من الحدة والغضب ومهاجمة السلطات المحلية بأن أثار ضجة الدوائر الحاكمة، فإن الاستعمار لا يرضيه أن يتطاول مواطن أهلي على نفوذه المزعوم.
والذي يجعلنا نميل إلى ترجيح هذا السبب الأخير هو أن المقال المترجم الذي أشار إليه أبو اليقظان كان قد صدر في العدد (60) من "النور" فما الذي جعل الاستعمار يصبر على الجريدة إلى حين صدور العدد 78، في حين نجد المقال الذي هاجم فيه السلطات المحلية، إنما صدر في العدد 78 الصادر في 2 ماي 1933 وهو آخر عدد يصدر من النور، مما يدل دلالة قاطعة على أن السبب ما نشر في عدد 78، وإنما اتخذ الاستعمار لموقفه المتجبر ذريعة المباشر هو. ولو أنها ذريعة مفضوحة. ومهما يكن من آخر، فإن السببين لا يزيدان عن كونهما إدانة قوية لسياسة الاستعمار المتعسفة من الصحافة العربية في الجزائر.
صدر
40 - المبصر الافريقي - قسنطينة (1931)
العدد الأول من هذه الجريدة المزدوجة في نوفمبر 1931 بمدينة قسنطينة تقول عن نفسها بأنها "لسان حال المثقفين باللغة الفرنسية وأنها نصف شهرية والذي يبدو أنها صدرت لغايات سياسية محضة وهي الدعوة لتأييد الدكتور بن جلول في الانتخابات، بمناسبة الانتخابات الاقليمية التي كانت تجرى في تلك الأثناء وكان يرأس تحرير الجانب العربي منها محمد الصالح خبشاش، والجانب الفرنسي شندرلي. وقد صدرت منها أعداد قليلة جدا ثم توقفت بإنهاء المهمة التي من أجلها صدرت ولم نر لها من أثر في عالم الصحافة الجزائرية.
1 كلود كلو يقول بأنها شهرية انظر 361 Régime juridique
41 - التلميذ - الجزائر (1931 1933)
تعتبر هذه المجلة أول مجلة تصدر بالجزائر مزدوجة اللغة، وهي ثالث مجلة عربية تصدر بالجزائر بعد "الإحياء" و"الشهاب". وقد أصدرتها الجمعية الودادية للتلاميذ المسلمين بافريقيا الشمالية على أن تكون لسان حال الطلبة المسلمين بالجزائر، كما جاء ذلك في صدر عددها (1 - 2) من السنة الثانية، وكانت تطبع بالمطبعة العربية لأبي اليقظان و مركز إدارتها بنادي الترقي … وكان من الأهداف الخفية لهذه المجلة الوقوف امام التيار المفرنس الذي أخذ يكتسح الطلبة الجزائريين المتخرجين أو الدارسين بالمدارس الاستعمارية والتنويه بديلا عن ذلك بالاتجاه العربي الاسلامي 2 ومن هنا نلحظ أن هذه المجلة كانت شديدة العناية بالكتابة عن الأدب العربي بخاصة والفكر والحضارة بصفة عامة. فنجد في العدد (1 - 2) من السنة الثانية ما يلي:
إن من أهم الأمور التي أخذها التلميذ على عاتقه، والتي أنشأ من أجلها قسم عربي بهاته المجلة بث الثقافة العربية بين تلاميذ الجامعة الفرنساوية المسلمين، وتحبيب الأدب العربي إليهم.
كما نجد في العدد نفسه مقالا لبعزيز بن عمر، يطالب فيه الأساتذة والطلبة بالاهتمام بلغتهم العربية بأن يجعلوها لغة رسمية لهم لا في أوقات الدرس فحسب بل في جميع أوقات محاوراتهم ومخاطباتهم حتى يكونوا قد الظهروها بالمظهر اللائق بها، ودفعوا عنها كل ما يحوم حولها من الأقوال الباطلة … وتطبيقا لهذه الخطة نجد في هذا العدد نفسه مقالا عن "أبي تمام شخصيته وشعره وبعض حكم من كلام الإمام علي، ومقارنة بين حافظ وشوقي للدكتور طه حسين نقلا عن مجلة الهلال المصرية.
1. حسبها الدكتور خرفي تونسية، وجعلها تصدر في سنة 1932، انظر الملحق من كتابه "الشعر الجزائري". 2. حدثني بذلك، الأستاذ الدكتور عبد الرشيد مصطفاي الذي كان من المع الكتاب بهذه المجلة.
129
128