الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٦٩ولعلها توقفت بعد أن تخلى بوعلام "علواش عنها وهو الذي كان يشرف على تحريرها، وعلى الرغم من أننا لا نعرف التاريخ الذي توقفت فيه بالضبط فإن الراجح هو أنها توقفت في سنة (1933).
42 - المرصاد (الجزائر 1931 1933)
27
ديسمبر
العدد الأول من جريدة المرصاد بمدينة الجزائر في يوم صدر من سنة 1931 وهو يحمل التعريف التالي: "جريدة دينية، ملية أخلاقية تصدر كل يوم جمعة مديرها محمد عبابسة الأخضري وصاحب امتيازها محمد الشريف جو كلاري ومن أبرز الكتاب بها غريب عبد الرحمن. ويبدو من خلال محتويات مواد أعدادها الأربعة والستين أنها صدرت لغايات إصلاحية، سياسية وطنية، هدفها الدفاع عن حقوق المسلمين الجزائريين في جميع المجالات، أما خطتها الإصلاحية فقد كانت أشبه ما تكون بخطة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تكونت قبل شهور فقط من تأسيس الجريدة، وقد أوضحت افتتاحية عددها الأول عن اعتناقها لمبادئ جمعية العلماء، واعجابها بطريقتهم الداعية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤمنة بذلك الشعار الذي آمنت به الحركة الاصلاحية وهو: "لا يصلح آخر هذه الدنيا إلا بما صلح به أولها.
ومن ثم راحت تدعو الأمة إلى إحياء دينها الصحيح، ومعتقداتها السلفية حتى تصبح أمة إسلامية بأتم معنى الكلمة .. وتدعو الأمة إلى رفض العوائد الباطلة والخرافات والأوهام التي أصبحت عند غالب الأمة معدودة من دين الإسلام وهو بعيد عنها. إذ الدين الاسلامي جاء مطهرا للعقول من كل الخرافات والأوهام، فهو أخو العقل السليم والمدنية الطاهرة يماشيها في كل زمان ومكان 2.
1. محمد شريف جوكلاري: فرنسي الجنسية، مسلم العقيدة، اصلاحي الاتجاه وطني النزعة، أصدر العديد من الدوريات، وكان المصلحون يستغلون حصانته، لأنه فرنسي الجنسية. 2. عن العدد الأول.
ووفقا لهذا المبدأ الإصلاحي نجد "المرصاد" مليئة بالمقالات التي تهاجم الانحراف الديني وتفضح أصحابه، وتعنى عناية خاصة بما كان يشيع في الطلاب الطريقة العليوية من تهتك وانحراف باسم الدين ودخلت معها في معركة حادة وهي في هذا الاتجاه تعد امتدادا لجريدة "المنتقد" و"البرق" و الاصلاح" المعروفة بنزعتها في محاربة الطرقية. ومن أشهر الأقلام التي رابطت في هذا الصدد قلم محمد الأمين العمودي الذي كان يمضي مقالاته باسم مستعار هو "سمهري"، وقد رفع قلمه في هذه الزاوية خاصة استجابة لدعوة مدير المرصاد محمد عبابسة الأخضري الذي الب من الكتاب العناية بهذا الموضوع 2. وقد صادفت هذه الدعوة هوى في نفس العمودي، فلبي دعوة صاحب المرصاد بحماسة واندفاع ظهر أثرهما في أسلوب مقالاته التهكمية اللاذعة، عاطفته الجياشة وملاحقته التي لا تكل في فضح سلوك بعض رجال وفي علماء السنة ورجال الطريقة العليوية وهي التجمعات التي كانت تناهض جمعية العلماء وتقف ضدها والواقع أن تلك المقالات لا تحتوي على زاد فكري أو مضمون ذي قيمة تذكر، اللهم سوى الثلب والتهكم والسخرية، والعمودي يختار هذا الأسلوب عمدا، لأنه يعتقد بأن الحجج والمنطق والعلم لن يفيد مع أولئك
كما دعا صاحب الجريدة "ديك الجن" (مفدي زكريا) ليشارك في هذه المعركة ولكنه أثر أن تكون الكتابة في غير هذا الميدان قائلا لمدير المرصاد: اني أفضل أن تولي وجهك نحو الأبحاث الحيوية الحقة وأن تستخدم مواهبك الطيبة في النهوض بأمتك إلى تأسيس المعاهد العلمية، والمدارس الحرة، لتثقيف عقول أبنائها … إلى تأسيس النقابات التجارية، إلى إنشاء النوادي الأدبية لربط صلات التعارف بين عائلة الأدباء المشتتة هنا وهناك .. إلى
مقاومة الأخطار الاجتماعية التي تهدد قوميتنا وديننا الإسلامي المجيد 3. والحق أن عناية "المرصاد" بهذا الجانب يجيء ضمن الرسالة التي صدر من أجل تبليغها للقارئ الجزائري وهو المحافظة على الأصالة الشخصية،
1. أنظر العدد 39 30 - 12 - 1932) واقرأ في هذا العدد، الحيلوي على أهلها جنت براقش ع 30، الميلي. عود إلى حديث التصوف، ع 35 - 36 - 37 - اعبابسة الحلولية تنحل وتضمحل، ع 38.
2 أنظر ها هو قلمي. ع 27 9 9 - 1932) أيضا 36 38.
133
132