الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٨هذا
وبات واضحا منذ البداية لظهور الصحافة العربية في الجزائر أن السلطة الاستعمارية كانت تقف منها موقفاً متجبراً لا يستند إلى قانون، ولا يعتمد على أي تعليل، يكفي أن يشتم في الجريدة نزعة وطنية أو اصلاحية حتى تبادر السلطة إلى مصادرتها، وآية ذلك المصير الذي انتهت إليه تلك الصحف العربية أو المزدوجة المبكرة مثل المبصر (1883) والحق الوهراني (1912) والفاروق (1915) وذو الفقار (1913). في حين كانت تبسط رعايتها على الصحف المأجورة التي تسبح بحمدها، وتمد لها الوسائل المادية والمعنوية كما كان ذلك موقفها من "كوكب افريقيا التي استمرت من سنة (1907) حتى قيام الحرب العالمية الأولى. ولعله مما ذلك الجو الإرهابي الذي كانت تحكمه القوانين الاستثنائية أو ما كان يعرف "بالأنديجينا هذا النص للزعيم المصري محمد فريد الذي زار الجزائر في بداية القرن العشرين، وذلك حيث يقول متحدثا عن الوضعية الشاذة التي يعيشها الجزائريون تحت الحكم الفرنسي "أما الأهالي هناك يعاملون بقوانين مخصوصة غاية في الشدة والصرامة فهم محرومون من حرية الكتابة وحرية الاجتماع، وحرية السفر، وحرية مطالبة الكتب والجرائد.
يصدق
يصور
- نعم يصعب على الذي يعرف حب القرنساويين للحرية والمساواة أن ذلك، ولكن من يتكلف مشقة زيارة الجزائر يتحقق أن ما هو جائز في بلاد فرنسا غير مباح للمسلمين في المستعمرات، وإن كان مباحا للفرنسيين فلا يجوز لهم أن يؤلفوا جمعية ولو لفتح المدارس ونشر التعليم المجرد، وهذا مطلقاً، كما أنهم لا يجوز لهم تأسيس مطبعة أو جريدة، ولا يوجد الإذن لا يمنح. في إقليم الجزائر غير جريدة "المبشر" وهي جريدة رسمية تتحدث في فضل فرنسا على العرب والحض على التعامل بالولاء 1 … ".
وعندما اندلعت الحرب الكبرى منعت السلطات الحاكمة بالجزائر إصدار الصحف العربية منعا باتا سوى أخبار الحرب الصادرة عن الولاية العامة
لتضمن بذلك توجيه الرأي العام الذي كانت روحه الاسلامية مع تركيا. وحرصا منها في التضييق والمراقبة حرمت دخول الجرائد العربية المشرقية وغيرها، وفرضت من أجل تطبيق ذلك مراقبة صارمة فعاش
1 أنظر جريدة "اللواء الصادرة في (3 - 10 - 1901)
الجزائريون سني الحرب محرومين من الاتصال بالعالم الخارجي.، إلا ما كان يصلهم من صحف عربية تهرب في حقائب المسافرين والحجاج، كما تهرب السلع العزيزة في تلك الفترة الحرجة، حتى إذا صدر قانون (4 فيفري 1919) الذي خول بعض الحرية النسبية للأهالي، سارع الجزائريون - الذين أكسبتهم سنوات الحرب تجربة جديدة، وتفتحت أعينهم على واقعهم الاستعماري الرهيب - سارعوا إلى استخدام الصحافة العربية كوسيلة من وسائل النهوض والبعث القومي والوطني. فصدرت النجاح في سنة (1919) والاقدام في سنة (1920) والصديق (19210) وعادت الفاروق إلى الظهور في سنة (1920) وأخذت هذه الصحف الوطنية تنشر مقالات سياسية واجتماعية ودينية تهدف جميعها إلى اليقظة
والنهوض وتختلف لهجتها باختلاف كتابها وإدارتها حرارة وحماسة. وهكذا ما لبث الصديق والاقدام والفاروق أن توقفت أمام مضايقات البوليس الاستعماري، وهذا على الرغم من قانون فيفري بقسنطينة، نفته السلطة الاستعمارية من الجزائر إلى تونس، حيث أكمل دراسته، وما لبث أن اشترك في الحزب الحر الدستوري، فنفته السلطة من هناك إلى مصر، وعاش يفي طول حياته مهاجرة بالقاهرة، حيث كان عمل بدار الكتب المصرية مصححا، ويمثل الجزائر في المؤتمرات الاسلامية، وحيث أصدر مجلة المنهاج التي كان يناهض بها الاستعمار الفرنسي، وله مؤلفات قيمة أكثرها في الفقه والتاريخ - توفي بالقاهرة في سنة (1965). الجزائر، وذلك حيث يقول: … أن الصحافة هناك ولاسيما بالجزائر هدف لا لإيقافها فقط، بل لاضطهاد أصحابها واتخاذ كل وسيلة لإهانتهم إن كانوا من الذين يريدون الخير لأمتهم وبارين بها ولو كانوا مسالمين للقوة. مة، وتصور الخيال حقيقة وتعرض … فالجريدة التي لم تسبح بحمد الحق عما يرتكبه الظلمة من حيف وخراب وإرهاق المسلمين بصنوف العذاب، فإنها تقتل وهي في مهدها، بينما كان قانون الصحافة والمطبوعات بالجزائر هو عين قانونها بفرنسا وذلك بناء على المادة (69) من قانون (29) يوليو 1881). .... وبينما كانت الصحافة الفرنسية هناك تتمتع بكامل الحرية، وتنتقد أعمال الحكومة بلهجة في منتهى الشدة شأن الصحافة الحرة … ترى الجرائد الوطنية ونعني بها العربية تنالها يد الحكومة لأدنى تهمة، ويرهق أصحابها بتعطيل أعمالهم، وايقاف حركاتهم على ان لم يكن لهم موقف يوما يوازي موقف الصحافيين الاوروبيين، ففي الجزائر مثلا صحافة شيوعية تهز أركان
15
14