الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٨١2. أما الأعضاء الباقون فهم محمد العيد، توفيق المدني، الأمين العمودي، عبد الرحمن ياسين، محمد السعيد الزاهري، سلمي فاتح.
ومما جاء فيه ما يلي: " … خائن أثيم، ذلك الغني الذي يتلذذ بأنواع الشهوات ثم لا تسخو نفسه ببذل درهم في سبيل تعليم أبناء بلاده. كذاب أشر ذلك الرئيس الذي يخدم الناس في نفوسهم ويبني من ثقتهم الغالية جسرا لمطامعه وأغراضه الدنيئة ثم هو ينام على فراش الراحة ولا يشقى قليلا في سبيل تعليم أبناء الذين بوؤوه مقعد الرئاسة. نذل جبان، ذلك الذي يتنمر في أوقات الرخاء، ويستنسر في أيام الرفاء ثم هو يختفي في وقت أشد ما تكون فيه الأمة احتياجا إلى من يضع لبنة في بناء
مستقبل أبنائها.
ونجد مقالا للرد على هجومات قام بها أحد الكتاب الفرنسيين مطالبا فيه الحكومة تطبيق معاملة أشد قسوة على الميزابيين اجتماعيا وسياسيا ولاسيما ما يتعلق بالضرائب والتجند الإجباري، والتدخل في النظم الداخلية
الاجتماعية.
ونجد قصيدة لمحمد القرى من المغرب الأقصى تحت عنوان "الأمن المرتجي وهي تهنئة من الشاعر مولاي عبد الله الفصلي رئيس المجلس العلمي بكلية القرويين وتهنئة حارة بصدور جريدة "السنة لسان حال جمعية العلماء المسلمين واستياء عميقا لمصادرة جريدتي "النور" لأبي اليقظان وتعريفا بجمعية "محبي الفنون المؤسسة بمدينة قسنطينة الخ … وهكذا يلاحظ من هذه المواد الاتجاه الوطني الإصلاحي لهذه الجريدة التي لم تعمر طويلا، إذ لم يصدر منها سوى ثلاثة أعداد فقط وإنا لنجهل السبب الحقيقي لتوقفها.
48 - البستان - الجزائر (27 - 4 - 1933)
بعد المصادرات المتتابعة والتطبيق الرهيب من طرف السلطة الاستعمارية لجرائد أبي اليقظان، نراه يلجأ هذه المرة إلى أسلوب صحافي جديد، فعمد إلى إصدار جريدة "البستان الانتقادية الفكاهية، وحاول على غير
مادته، وطبيعته أن يبتعد قليلا عن المقالات المطولة، والمواضيع الجدية
يحي
هي
الدسمة، مما جعلها أشبه شيء بـ"النديم التونسية في طريقة إخراجها. والجدير بالذكر أن "البستان صدرت وجريدته السابقة "النور" ماتزال سائرة منتشرة، إذ نجد في العدد 78 وهو العدد الأخير من النور الصادر في 2 ماي 1933 تنويها بالبستان، جاء فيه ما يلي: جريدة عربية فكاهية انتقادية يصدرها مرتين في الشهر بالجزائر الأديب الفاضل السيد تعموت عيسى بن صاحب جريدة "المغرب" سابقا غايته منها انعاش روح الفضيلة، واخماد روح الرذيلة بأسلوب فكاهي لذيذ نزيه فنرحب بهذه الزميلة الكريمة ونرجولها مزيد التقدم والرواج والإقبال والواقع أن الجريدة ليست لتعموت عيسى، وإنما لأبي اليقظان، وإنما تظاهر بذلك ولجأ إلى هذا الأسلوب الذكي مبالغة في الحيطة، وإمعانا في التعمية، حفاظا على رسالته الصحفية السامية. وكان صدور "البستان" قبل مصادرة النور توقعا ذكيا من طرف أبي اليقظان من أن السلطات الحاقدة لن تهادنه طويلا، فهي لن تغير من استبدادها، وهو لن يغير من صموده، ومقاومته. ومما جاء في افتتاحية العدد الأول الصادر في 27 أبريل 1933، نقف على بعض الأسباب التي دفعت أبا اليقظان إلى إصدار "البستان. بناء على تعطش قسم كبير من الأمة إلى جريدة فكاهية، لذيذة، خفيفة الروح، نزيهة الأسلوب، نبيلة المقصد، وحيث أن طبقة كبيرة من العامة لم تستفد لا قليلا ولا كثيرا من جرائدنا العربية الجدية، لعلوها عن مستواها الفكري، والحرصنا على نيلها حقها وهي عطشى - من هذا الحوض المورود وأخذها حظها - وهي جوعى. من هذا الطلح المنضود ما يسيغه حلقها،
وتهضمه معدتها.
-
وحيث أن فريقا من ظرفائنا محرومين من مجال تجول فيه أقلامهم الظريفة، وحيث أن حريق الأزمة وحماها أسال من النفوس، وأذاب من الأمخاخ وصدع الرؤوس، ما ترك للناس وهم إلى أنواع المسليات أحوج من ضروري الأقوات في سائر الأزمان والأوقات .. بناء على ما تقدم رأينا من الواجب أن ننشئ جريدة عربية نصف شهرية 2 تفي بهذا الغرض الشريف،
1 يريد الأزمة الاقتصادية التي شهدها العالم في هذه الأثناء. 2 في الواقع أن البستان كانت تصدر في كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع اعتمادا على تواريخ الأعداد نفسها.
157
156