الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الحارات والعسس في أن يمنوا علي بالعفو إذا أنا زللت بقلمي أو لساني

فنطقت بلفظ السياسة.

1

وإلى جانب هذه المقالات ذات الطابع التهكمي الساخر، نجد مقطوعات شعرية، مصبوبة في هذا القالب نفسه تعالج مواضيع يومية عادية بأسلوب يقترب في لغته من لغة الحديث العادي - نأخذ لذلك مثلا هذه المقطوعة التي عنوانها "يا أيها الدورو 2 الجديد، تعالج الأزمة الاقتصادية التي أصابت بحريقها كل جوانب الحياة.

يا أيها "الدورو" الجديد أهلا وسهلا بالفريد

ضيفا كريما زرتنا

بدر السما من وجهك

في وحشة اليوم الشديد

الوضاح يا أنسي الوحيد

وضياء طلعتك البهية منه كان العيد عيد

وسناك منه قد اكتست غض الجمال وجوه غيد

ورنين صوتك في عروق الاذن يفعل ما يريد مرت بروقا في رعود

قد غبت عنا مدة

حتى نسينا في لظاها

واليوم جئت مجردا

هل أنت وحدك جئتنا

ذلك الوجه السعيد

عهد الصداقة من جديد

أم خلفك الجيش العتيد

إننا ننادي من تباريح الجوى هل من مزيد

هل أنت ناوي بيننا مكثا فعش عيشا رغيد

هذي أمامك أزمة

فاليكها لتذيبها

قدت لباسا من حديد

فاعمل لها الجهد الجهيد

3

وإلى جانب قلم "أبي اليقظان"، كان هناك قلم "لقمان" المعروف بروحه المرحة، وشخصيته الجذابة، وفكره الثاقب، وهو من أقوى الركائز التي كان الاصلاح يعتمد عليها في ميزاب ومن أشهر مخططيه ومفكريه، مما جعل رجالات الاصلاح يطلقون عليه "لقمان الحكيم.

1 أنظر فهرست البستان في كتاب "أبو اليقظان وجهاد الكلمة.

2 الدورة" قطعة نقدية قيمتها خمس فرنكات فرنسية قديمة

3 البستان، ع: 5 (30 - 5 - 1933).

واسلوب "لقمان" يتسم بالمرح والفكاهة ممزوجة بالتهكم والسخر، ولاسيما إذا كان من يعنيهم بكتابته، أو انتقداته من المعارضين للفكرة الإصلاحية مواطنين أو مستعمرين وأغلب دعابات "لقمان" فكاهة هادئة يقصد من ورائها إلى تربية الشعب تربية فاضلة، وتوعيته توعية سياسية عميقة، أول من أطرف ما كتبه في هذا السبيل ذلك الركن المتسلسل، الذي راح يصف ا بأسلوب فيه غير قليل من التصوير والخيال رحلة جريدة "النور"، المصادرة، في العالم الأخروي، وفي مطاوي هذه الرحلة أخذ ينثر كثيرا من الحمرات، ويعرض بطريقة لاذعة سياسة الاستعمار تجاه الصحافة العربية والتعليم والوعظ والارشاد … وهو يذكرنا بطريقته هذه بأسلوب المعري في رسالة الغفران، أو ابن شهيد الأندلسي في "التوابع والزوابع ولعله من المفيد أن نسوق هنا هذا النموذج من كتابات "لقمان"، حيث نجده يستغل الأمثال الشعبية ويرسلها على السنة بعض الحيوانات المعروفة، ملاحظا تناسب الفكرة التي تتضمنها الفقرة مع طبيعة الحيوان نفسه. والهدف من وراء هذا النوع من القصص أو الخرافات معروف، يوم أن عرفت خرافات كليلة ودمنة، يقول:

إذا حبك الهلال بكمالو، واش عندك فالنجوم إذا مالو هذه قاعدة معروفة إذا كان جل الناس يعترفون بفضل عالم أو زعيم، أو يصرحون بخير كريم أو يتغنون بجريدة، أو يسكرون بحب جماعة إصلاحية، فلا عبرة بقاصري العقول إذ لا يمكن أن يبقى الصالح بدون "الطالح ولا بد وأن يكون للإنسان أعداء ألداء، وإن لم يكونوا له فهو والعدم سواء وذلك من باب. وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل ولن يوجد فاضل في الدنيا لم تلكه السنة الذم، حتى الأنبياء والرسل (أسد) "اللي يحسب وحدو يشيط لو. كل ذي حرفة لابد وأن يرسم الخطط، ويجعل الأخذ والرد، يحسب الكمال دائما ويأمل آمالا أكثر من عمره وعمر أولاده يحسب التاجر ربحا .. فسيشتري قصور .. . فيجد آخر الأمر تعبا وقشور … ويحسب الفلاح أنه سيملأ مخازنه برا وشعيرا فإذا هي قرط وجراد … ويحسب العالم أنه سيصل إلى إزالة سوء

163

162