الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

التفاهم، ويزرع المودة والإخاء فيجد صدودا واعراضا ووشاية وطعنا وهكذا كل ذي حرفة، ولو حسبوا النقص لوجدوا الكمال (ثعلب) "عش تمسع " يقولون "المودة" ترتقي إلى أن يصبح الرجل يلبس "الروبة" الفستان والمرأة تلبس "البرنوس" وأن أول "البرنوس" هو ذلك المعطف الذي على كتف المرأة" و"الروبة" هو ذلك "الكاشبو سيار"} (cache-poussiere) وسيأتي زمن كل واحد يكتب اسمه في شاشيته، وحرفته ومسكنه (بغل).

1

وإذا لوحظ على جريدة "البستان ايثارها لهذه الأساليب القريبة في لغتها من اللغة العامية، فإن الأفكار التي دأبت صحافة أبي اليقظان على معالجتها لم تتغير حتى في "البستان".

وعلى الرغم من كل الاحتياطات التي اتخذها أبو اليقظان" ليضمن سير جريدته حسب ما ذكرناه آنفا، فإن ذلك لم يمنع السلطات الاستعمارية من أن تفاجئ هذه الجريدة أيضا بقرار التعطيل، بعد صدور العدد العاشر منها في (12) جويلية 1933).

وهكذا لم يكد البستان يثمر حتى صوحته هذه الزوابع الاستعمارية التي لا تبقي ولا تذر فعلت ذلك بدون سابق انذار، بل وبدون إخبار عن سبب التعطيل كما تعودت أن تفعل. ونقدر أن السبب الأساسي لتعطيل "البستان" هو السبب نفسه الذي من أجله عطلت لأبي اليقظان جرائده السابقة.

فإن هذه الجريدة لا تخدم ركاب فرنسا المستعمر، ولا تؤيد نفوذها، بل إنها على العكس من ذلك تماما، وقفت من الاستعمار موقفا فيه غير قليل من التصدي والتعريض، والنقد الذي يكون لاذعا أحيانا.

فإن ما كانت تنشره أعمدتها من غمز، وتعريض بسياسة السلطة الحاكمة وما كانت تسوقه من نقد حار لكل أولئك الذين يقفون في وجه العناصر الوطنية، بات وحده كفيلا لأن يودي بحياة الجريدة.

1 معطف طويل يلبس للعمل

وما كان في استطاعة صاحبها هو المعروف بنزعته الوطنية العارمة أن بشير من مواقفه، ولو حاول أن يخفف من أسلوبه وطريقته. ولنأخذ أمثلة متفرقة من أعداد البستان" العشرة، حتى نلمس بوضوح هذا الذي نظنه سببا مباشرا في تعطيل الجريدة. جاء في العدد السابع بامضاء "نصوح" ما يلي: ارتقاء صادف محله … ارتقت جمعية السيارات التي تكفلت بحمل المسجونين من السجن إلى المحكمة بجعل سيارة عصرية، كما ذكرت الجرائد الفرنسية، ونحن نقول امزلاء المساجين أما أن لهم أن يترقوا في أفعالهم حتى لا يكون سجنهم عن قتل، ونهب وسلب وضرب إنما يكون من أجل الذود عن وطنهم المقدس … أليس في هذه الجملة الأخيرة ما يمكنه أن يعتبر دعوة صريحة إلى النضال

السياسي المواجه والتحدي الصامد الذي قد يؤدي حتى إلى السجن. وجاء في العدد التاسع، وهو ما قبل الأخير بامضاء "مغفل". يعجبني من الحكومة أن تصغي لأنين وآلام رعاياها، وتعطف على أمانيها ورغا بئها إذ بذلك تتوفر الثقة بين الجانبين، وفي ذلك راحة للجميع، وبدونه تسود الفوضى والقلاقل والاضطرابات، إلى أن يذوب أحد الجانبين أو

كلاهما؟

ومن المسلم أن لا حكومة بدون رعية، ولا رعية بدون حكومة .... أو ليس في هذه الفقرة الأخيرة نوع من التلويح إلى ما سوف يلجأ إليه الجزائريون من المقاومة ولو أدى ذلك إلى أن يذوب أحد الجانبين، وهل يذوب أحد الجانبين إلا برفع السلاح؟ وهل كان في خلد أبي اليقظان شك من أن الذي يذوب هو المستعمر؟ وفي العدد نفسه نجد هذه الفقرات التي ليست تلويحا هذه المرة، وهي تحت إمضاء رضيع" وتحت عنوان عامي "ما يمشي الرجل غير وين يحب القلب". كل إنسان إذا حلت به نكبة أو فاجعة، أو مصيبة التجأ إلى أمه الحنون يستعطفها، ولأجل هذا سافر بعض السادة لفرنسا لزيارة "أمهم الحنون. فنحث الناس على طاعة الأم، والالتجاء إليها عند الحاجة، فإنه ليس بيننا وبينها مسافة وليلة، وهي التي تفصل بين أبنائها بالعدل، والمساواة والحرية … والقاعد ما اعطاتو كسرة.

سوي

يوم

165

164