الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

إن هذه الفقرة يتهكم فيها أبو اليقظان تهكما بأولئك الجزائريين الذي مايزالون يطمعون في حنان فرنسا ومساعداتها ويتعلقون طمعا بمواعيدها الكاذبة كل مرة ....

وهو موقف من أبي اليقظان يذكرنا بالمقال الذي نشره في جريدته "وادي ميزاب تحت عنوان الاعتماد على النفس، والذي هز الدوائر المسؤولة وعرض صاحبه إلى الاستجواب، وكان من القطرات التي طفحت بها كأس أبي اليقظان ونستطيع أن نقيس على هذه النماذج، فإنه لا يسعنا أن نسوق هنا أكثر من

هذه الأمثلة.

يوم

عطلين

وإذا علمنا بأن وزارة الداخلية الفرنسية، قد أصدرت قرارها "وادي ميزاب بأنها قد حكمت بالإعدام مسبقا على كل ما يصدر من أبي اليقظان في مثل تلك اللهجة أدركنا الأسباب الحقيقة التي كانت تقف وراء تعطيل جرائده …

وقد علق على هذا القرار بسخرية قائلا: "وهكذا يفعل الاستعمار الفرنسي يحكم على الإنسان بالإعدام، وهو جنين في بطن أمها

49 - الشريعة - قسنطينة (1933)

صدر العدد الأول من هذه الجريدة في 17 جويلية 21933، وجاء على الصفحة الأولى من عددها الأول ما يلي: "الشريعة - النبوية المحمدية - لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، تصدر يوم الإثنين من كل أسوع " تصدرها الجمعية تحت إشراف رئيسها الأستاذ عبد الحميد بن باديس يرأس تحريرها الأستاذان العقبي والزاهري، صاحب الامتياز أحمد بوشمال.

1. أنظر، نشاتي (مخطوط) ص 56

2

صدر العدد الأول في ثماني صفحات وأغلبه مخصص لتفاصيل ما جرى بالاجتماع العام لجمعية العلماء المنعقد بالعاصمة في يومي الإثنين والثلاثاء 3، 4 ربيع الأول (1352).

الحمل على جهة اليمين شعارا وهو الآية الكريمة: "ثم جعلناك على شريعة من الأمر، وعلى جهة الشمال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومن رغب من سنتي فليس مني". من خلال هذه المعلومات يتبين لنا بصفة واضحة من أن "الشريعة إنما الي حقيقة الأمر نسخة أخرى من جريدة "السنة" المعطلة قبلها بسبعة شر يوما وقد جاء في افتتاحيتها المكتوبة بقلم رئيس الجمعية الشيخ ابن باديس ما يدل على الإصرار للمضي في الطريق الذي اختارته هذه الحركة، غير ابنة بالعراقيل، أو يائسة من المؤامرات التي تدبر ضدها، أكان مصدرها من المعمرين أو من أضداد "جمعية العلماء" من المحافظين.

غير أن اللافت للنظر حقا، هو ذلك الأسلوب الذي كتبت بها الافتتاحية، وقد الظهر فيها كاتبها نوعا من التعلق بالجمهورية الفرنسية، وقد يكون في هذا الموقف مناورة سياسية يهدف من ورائها إلى ضرب المتربصين بالجمعية بعد أن حققوا بعضا من مراميهم حين صدور قرار منع "العلماء" من الوعظ والارشاد في المساجد وتعطيل جريدتهم ولسان حالهم بدون موجب قانوني، ومما جاء في افتتاحية الشريعة ما يلي: وبعد فما ينقم علينا الناقمون؟ أينقمون علينا تأسيس جمعية دينية اسلامية تهذيبية تعين فرنسا على تهذيب الشعب وترقيته ورفع مستواه إلى الدرجة اللائقة بسمعة فرنسا ومدنيتها، وتربيتها للشعوب وتثقيفها، فإذا كان هذا ما ينقمون منا فقد أساءوا إلى فرنسا قبل أن يسيئوا إلينا، وقد دلوا على رجعية فيهم، وجمود لا يتناسبان مع المبادئ الجمهورية، ومع حالة هذا العصر.

إلى أن يقول مخاطبا الموظفين الرسميين، والكولون الحاقدين. … أفظننتم أن الأمة الجزائرية ذات التاريخ العظيم تقضي قرنا كاملا في حجر فرنسا المتمدنة ثم لا تنهض بجنب فرنسا وتحت كنفها يدها في يدها فتاة لها من الجمال والحيوية ما لكل فتاة أنجبتها أو ربتها مثل تلك الأمة أخطأتم يا هؤلاء التقدير ووأسأتم الظن بالمربي والمربى …

أنظروا شيئا ما إلى حواليكم من الأمم، وتأملوا فيما تنادي به الشعوب، وما تعلنه من مطالب، فإنكم إذا نظرتم وتأملتم حمدتم لهذه الجزائر الفتية

167

166