الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٨٩أما الموضوعات التي طرحت على صفحاتها فقد كانت ثرية متنوعة، على الرغم من أن ما صدر منها ستة أعداد فقط، فنجد بها مواضيع ذات اتجاه اسلامي، ومواضيع ذات اتجاه اجتماعي، ومواضيع ذات اتجاه اصلاحي ومواضيع ذات اتجاه سياسي، وأخرى ذات اتجاه ثقافي تربوي. ففي المواضيع ذات الاتجاه الاسلامي نذكر هذه السلسلة القيمة التي عالج فيها أبو اليقظان "القرآن بين الأمس واليوم صدرت في ثلاث حلقات في الأعداد الثاني الثالث والرابع وقد تناول فيها بالبحث والمناقشة النقاط التالية: ما. القرآن؟ كيف كانت مكانته عظيمة في نفوس السلف الصالح؟ هو كيف أصبحت تلك المكانة مهينة في نفوسنا؟ أسباب ذلك، وفي الحلقة الثانية عالج بشكل مستفيض، وبطريقة تعتمد على الأمثلة، والدلائل فكرة "أن الولاء للقرآن، إنما هو في الحقيقة ولاء للإنسانية جمعاء، لأن رسالته إنسانية عامة وليست طائفية خاصة. وفي الحلقة الثالثة اهتم بالحلول فبين واجب المسلمين نحو كتابهم أفرادا، ومجموعات، واقترح في هذا السبيل حلولا عملية معاصرة كتعميق الإيمان بالقرآن في قلوب الأفراد أولا، وجعله متغلغلا في الحياة اليومية والسلوك - تعهده بالحفظ والتلاوة - الثقة الكاملة بقوة القرآن وقدرته وكفايته على مواجهة مشاكل العصر وإيجاد الحلول به - اتحاد المسلمين على الدفاع عنه ضد كيد المستشرقين والمبشرين - تكوين جمعيات لهذا الغرض في عرض العالم الاسلامي - إذاعته ونشره وطبعه بكميات هائلة وغزو العالم به - مرجع الحكومات الاسلامية إليه تشريعا، وحكما ومعاملة. ويطالعنا في هذا الاتجاه المعني بالإسلام والمسلمين مقال، للكاتب المغربي الشهير عبد الهادي الشرايبي تحت عنوان: "كلمة عن التبشير … حول تمسيح ألف وسبعمائة مسلم"، والذي دفع الشرايبي لمعالجة هذا الموضوع نفسه من حيرة واشفاق مقال لمحمد السعيد الزاهري الخطير، هو ما أثاره في منشور بجريدة الشريعة حول نشاطات المبشرين في الجزائر، وتنصيرهم لحوالي ألف وسبعمائة من المسلمين.
ومن ثم راح الكاتب وبدافع اسلامي قوي يستعرض مرامي التبشير والمبشرين التي تستهدف إضعاف الإسلام وإصابة نفوس المسلمين بالتذبذب بدعوى التطبيب وإيواء اليتامى، والإحسان للفقراء، مبينا بأن الهدف الحقيقي استعماري محض.
وأن الذي يقف وراء هذه الحركات المتظاهرة بالدين حركات استعمارية لان الذي يدفعها إلى ذلك هو "أوربا اللادينية. والرأي عند الشرايبي هو أن يقف المسلمون ويتنبهوا لهذا الخطر الساحق مشيدا بموقف الحكومة المصرية، وعلمائها، ولاسيما ما قامت به جمعية الدفاع عن الاسلام ضد "الجزويت" في بور سعيد عندما تضافرت الجهود لإنقاذ اليتامى واستخلاصهم من أيدي المبشرين وايوائهم ببناء الملاجئ والمستشفيات لهم.
وراح يدعو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لأن تقتدي بجمعية الدفاع عن الاسلام المصرية، لكي تخلص أبناء المسلمين هي الأخرى - في الجزائر. ونجد مقالا عن "الاشتراكية والاسلام لكاتب مغربي آخر من الدار البيضاء اسمه "صالح العبدي" بين فيه الفارق الجوهري بين الاشتراكية الاسلامية في نظامها الاقتصادي المبني على الزكاه، والاشتراكية "البلشفية ونظامها المادي المبني على الصراع الطبقي … وأوضح ما في نظام الإسلام من تكامل وما في نظام البلشفية من تناقض. وقد يجيء المقال منقولا عن صحيفة عربية شهيرة كهذا المقال الإخباري الذي نقلته "النبراس عن البلاغ المصري، حيث نقرأ وصفا مفصلا لنشاطات جمعية الدفاع عن الإسلام" في القاهرة، والتي كان الشيخ أبو اسحق أطفيش الجزائري أحد الأعضاء العاملين بها. وإذا تجاوزنا هذا الاتجاه الاسلامي الواسع الأفق إلى الاتجاه الاجتماعي الوطني، تشد انتباهنا هذه السلسلة من المقالات ذات الحلقات الست التي کرسها أبو اليقظان للحديث عن التعاون الاجتماعي وآثاره بين الأفراد والجماعات والمقال في حد ذاته امتداد للفكرة التي طالما آمن الكاتب بها، ودعا إليها في صحافته وهي أن على الجزائريين أن يعتمدوا على أنفسهم، ويتحدوا، ويتضامنوا في جميع ميادين الحياة، فبهذا وحده يستطيعون التغلب على جميع المصاعب التي يقاومهم المستعمر بها، وهو في سبيل إقناع القراء راح يستعمل كل الأساليب المباشرة وغير المباشرة، ملوحا حينا، ومصرحا حينا آخر.
173
172