الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٩٢القديم تدل على سعة إطلاع هذا الكاتب في هذا المضمار، وما يحمله من عواطف الود والتقدير لأبي اليقظان وصحافته.
10
وإلى جانب كتاب المغرب نجد مقالا ذا حلقتين للشيخ سليمان الباروني من طرابلس يصف فيه ما يجري من طقوس مهولة، مفجعة في الكاظمية من العراق محرم من سنة 1352، ذكرته في بعض مناظرها المدماة بفظائع يوم الإيطاليين في طرابلس وما اقترفوه من مذابح وما تركوه في أنفس الأطفال والنساء من هلع ورعب.
على أننا لا نعدم مقالات ذات اتجاه أدبي صرف كهذا المقال الذي كتبه "سعيد" يصف فيه رحلة قام بها مع أستاذه الشيخ بيوض إلى الصحراء، حيث بعض أصدقائهم من أهل البادية الكرام، وهي تحت عنوان ثلاث ليال بالصحراء أو درس تطبيقي في الأدب العربي، قارن فيه الكاتب مقارنة أدبية شيقة بين ما كان يقرأه في كتب الأدب من أخلاق الاعراب والبدو وعاداتهم وتقاليدهم وبين ما شاهده على الطبيعة، مبينا من خلال ذلك الوصف اعجابه الشديد بحياة البداوة وما تنطوي عليه من أخلاق فاضلة وما تطبع به النفس من حب للخير، وينتهي إلى أن "الحضري الذي يمارس أدب العرب بين جدران المدارس أو في زاوية بيته، ويطالع ما سمحت به قرائحهم المدرارة من منثور القول ومنظومه ولم يكن له اتصال بهذه الحياة ولا اطلاع على مورد هذه الأوصاف، يكون فهمه لأقوالهم سطحيا، ويعجز عن تصوير مضمونها كما هي، وتكون بضاعته في الأدب مزجاه، فيفقد شطرا كبيرا من فوائد هذا الأدب الذي هو مرآة لأمة يتصل بها دينا ولغة ودما، وفي النبراس أيضا نجد بعض الأخبار المحلية، كذكر بعض الآفات التي يتعرض لها الجنوب، ووصف بعض حوادث السيارات التي تعد نادرة آنذاك لهذا كانت لافتة للنظر، ولاسيما إذا ذهب ضحيتها أناس كثيرون، غير أن الغالب على محتويات "النبراس هو المقالات لا الأخبار، وهكذا سارت النبراس ولم تستمر في سيرها طويلا إذ لم يصدر منها سوى ستة أعداد فقط صدر العدد الأول منها في 21 جويلية 1933 والعدد السادس والأخير في 25 أوت 11933.
1. يذكر سيف الاسلام إلى أنها توقفت في أكتوبر، والصواب هو ما ذكرناه، أنظر كتابه: الصحافة اليقظانية.
ص 110.
فقد صدر قرار تعطيله، وليس عجيبا أن نجهل سبب ذلك، فإن المستعمر الفرنسي لم يفعل ذلك مع الصحف السابقة، على أن السبب لا يخفى عن اللبيب"، فإن هذه الأعداد أيضا لا تساعد نفوذ فرنسا في هذه البلاد، كانما نفوذها قصر من ورق في برجها العاجي لأول نسمة يتحطم ويتناثر كله في
الفضاء 2
صدر
51 - الحارس - الجزائر (1933)
العدد الأول من هذه الجريدة بالجزائر العاصمة في الثالث من شهر اوت (1933) لمديرها ومحررها عبد الرحمن غريب على أن تكون جريدة انتقادية أخلاقية فكاهية تصدر مرتين في كل شهر، وهي تقع في أربع صفحات ذات حجم متوسط 28) (40) ويبدو من خلال أعدادها القليلة أنها كانت ذات نزعة إصلاحية، مضادة للطرقية المبتدعة ولاسيما الطريقة العليوية التي كانت بين جريدتها "البلاغ وبينها، مهاترات صحفية. ونحسب أن صاحب "الحارس" كان يقصد من إصدار جريدته ملاحقة رجال الطرق كما يستدل ذلك من افتتاحية عددها الأول حيث يقول: " … ولتعلموا أولا وأخيرا أن الغاية القصوى من إصدار هذه الصحيفة هي الأمة، وحراسة مصالحها، والتنديد بكل أفاك يريد أن يشيد على الحبة قبة
خدمة
ومن الابرة (زبرة ثم التمشي مع المثل القائل "حيرهم ولا يباتوا رقود". يبدو واضحا سخريته من رجال الطرق من قوله يشيد على الحبة قبة وهو تعريض بالقباب التي كانت تتخذ على الأضرحة بدعوى الولاية والقدسية. ونجد في العدد الرابع مقالا خصه للسخرية والتهكم من صحيفة "البلاغ وهي ميزة عرف بها أسلوب عبد الرحمن غريب، ولاسيما في المواضيع الانتقادية.
1. جاء في المرصاد، عدد 157 - 9 - (1933) أن أعوان المحافظة جمعوا النبراس من الباعة عشية يوم (27)
اوت).
2 تاريخ صحف ابن اليقظان، ص 95.
179
178