الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وإنك لتجد حتى من بين العزابة من يجلس أمام كرسي العريس ليقرأ نشيدا دينيًا أو يُجود آيةً وتلك صبغة الله على هذا المجتمع المثالي الذي عاش ولازال لدينه، وهو يحاول في وسط أمواج من تيارات الفتن العقائدية أن يبقى مثلا حيا للمجتمع المسلم في حدود إمكانياته، هكذا تمر أيام "الْحَجّبة" ولياليها في جو من المرح والابتهاج يشعر المرء في تلك الأجواء بحرارة الإيمان وبالأخوة التامة التي كونها الإسلام، وترى الأريَحِيَّة التي تتملك قلوب المضيفين الذين يرون أن من لبى الدعوة وشارك في العرس قد طوق صاحب العُرس مِنَنا لا ينساها أبد الدهر، وكم كانت مناسبات الأعراس واقترابها وإعدادها مدعاة لصلح بين خصمين أو بين عائلتين أو عشيرتين مما لا تسلم منه المجتمعات مهما بلغت من الالتزام بمبادئ الإسلام، ولو ذهبنا نعدد لطال بنا المقام وكنا نرى من ناحية أخرى من يغلق دكانه ويوقف معمله من أجل الحضور والمشاركة في غرس أحد أبناء البلدة اليتامى، وقد يَنقُل أي ناحية من نواحي القطر بهذه المناسبة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وفي اليوم الأول أي عند صباح الليلة الأولى تتوالى وفود المهنئين، أما اليوم الأخير في الْحَجبة وهو اليوم الثاني بالنسبة لبعض القرى واليوم الثالث بالنسبة لبعضها، ففيه عادة أرى أنها أحسن العادات وهي أن يخرج العريس وجميع وزرائه إلى المقبرة فيقف على قبر والديه إذا كانا ميتين أو أجداده ويطوف على كل مصليات المقابر يدعو الله في كل واحدة منها أحد الوزراء، ويوزعون الخبز في آخرها، ثم يدخلون جماعة مارين على السوق فيجدون كافة العشيرة مجتمعة تنتظرهم.

عماله

على نفقته

من

من

ويحضر كذلك كل أقاربه وأصهاره وإن كانوا من غير عشيرته، وبعد أن

يدور العريس

مقبلاً

رؤوس الحاضرين (1)، ويتوجه كل واحد منهم بهدية بعدَدٍ من المال كل على قدره ويلقي عليهم أكبر الحاضرين كلمات خالدة يوجهه بها في مستقبل حياته، ويذكر له ما هي واجباته نحو هذا المجتمع الذي يتمثل في المسجد والمدرسة والسوق والعشيرة والبلدية إلى غير ذلك من المؤسسات القائمة على استمرار هذا النمط من الحياة الاجتماعية إلى آخر ما يمكن أن يقدمه مجتمع يحوط الفرد برعايته منذ ميلاده إلى يوم وفاته ثم يقوم العريس ويترع ثيابه الرسمية مؤقتا ويوزع القهوة على الحاضرين وطبيعي أن كل ما قيل عن عريس واحد نقوله إذا

مع

كان عريسان أو أكثر، وبعد أن يفترق الحاضرون يبقى العريس في الحجبة، وزرائه، وبعد العشاء والصلاة يلقي عليه وزراؤه درسا آخر في السلوك الذي يجب أن يلزمه لحفظ التوازن مع والديه وعائلته، وإخوته فيؤدي لكل ذي حق حقه من غير أن يستهين بحق أحدهم إرضاء للآخر، ويغلب أن يلقي هذه الدروس أكبر الوزراء سنا، ويكون غالبا ممن سبقت لهم التجربة في هذا الميدان، وفي الغد يعود الجميع لرد الزَّرابي والأثاث الذي قد يكونون استعاروه لتزيين الْحَجبة. بقيت هناك ملاحظة أن الهدايا أو الدراهم التي قد يجمعها في عشية " تقبيل الرؤوس (2) أو الشكر أو الاعتراف بالجميل كما يصح أن تسمى به هذه العادة، فإنه يحتفظ بها العريس بعد أن يُطرح منها عددًا رمزيًّا لواجب الكهرباء في دار الحجبة أو واجب عامل يقوم بنقل القصعات التي تبعث من دار الْحَجْبة غداء

للوزراء والعريس وضيوفهم.

هي

ا - ما تزال هذه العادة بالعطف، وتسمى بالمزابية "أكَب ف إخف"، ويقصد منها الاعتراف بالجميل، وقد أصبحت هذه العادة يكتفى فيها بتقبيل رؤوس أولياء العُرس والعزابة فقط أما الحاضرين فالمصافحة فقط.

97

45

هي

نفسها السابقة، "أُكَبِّ فِ إخف".

2

96