الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٥١

(2) "

وهي

الرفيقات ولا يذهبن الآن إلا لقريباتهن أو زميلاتهن اللائي تزوجن، ومن لا يمكنهن حضور العُرس، ولابد أن تعطي لهن صاحبة الدار التي يزرنها شيئا مهما قَل مثل خاتم من فضة أو دينارًا أو حفنة من حلوى أو نصيبا من "العقيق (1)، ليلعبن به في أيام العُرس وهي حلق صغيرة من زجاج مختلفة الألوان، وهذه العادة قد تكون مناسبة لعرض البنات في العائلات التي لا تعرفهن وبهذا التعرف _سيما وهن متزينات قد يقع اختيار العائلات على إحداهن فتخطب إلى والديها، ولست أحفظ ترتيب كل مظاهر الاحتفال الخاصة بالبنت ولكني أسرد هذه المظاهر ولا بمبرة بالترتيب فقد يختلف ذلك من قرية إلى أخرى، وهناك عادة " أَسْكُبر ليلة تعقد أولاً في دار البنت تُدعى لها كل نساء البلدة بعد العشاء، فتقعد البنت في وسط حلقة من النساء وتبدأ النساء بترديد بعض الأغاني البربرية (3) فيها دعوات الله أن يبارك العرس وبعد الانتهاء تقوم العروسة وترقص على نغمات بعض الأغاني المختارة المعروفة وهذا قدر ضروري لابد منه والظاهر أن المقصود به هو نزع الحياء الذي قد يملك إحداهن في أيام عرسها نظرا للمجتمع المحافظ، وكل هذه الأمور يراد بها أن تعلم أن الزواج وما يتبعه من مظاهر الحفاوة والتكريم هو حق من حقوقها، وقد ابتكرت الآن البنات المتعلمات علاوة على ذلك حفلات أخرى لها بنات قسمها في المدرسة وزميلاتها في الدراسة فيقمن بحفلة بأناشيد دينية وتلقي فيه إحدى البنات خطبة بالعربية الفصحى ويوزع عليهن الشاي والنقل تماما مثلما يقع في الْحَجبة بالنسبة للشاب إلا أن حفلة البنات تكون في غالب الأحيان في العشيَّة لا في الليل وفي كل هذه الحفلات النسائية لا دخل للرجال فيه والحركة

تدعى

2

يقال لها بالمزابية "تيعُكاين"، وهي حلق زجاجية صغيرة وملونة تلعب بما البنات، وللأسف فقد اندثرت تماما. - هذه اللفظة مأخوذة من التكبير "الله أكبر"، وما تزال هذه العادة في تَغَرْدَايت خاصة وبكثير من العناية والاهتمام. - للأسف لم نجد إلى اليوم من يجمع لنا هذا التراث الخالد وذلك قبل أن يندثر في عصر المبتكرات.

كلمة

عن

الْعَادَة (2) هكذا تسمى، وهي

منفصلتان تماما، يحتفل الرجال بالشاب وتحتفل النساء بالبنت، فهكذا أمر الله وهكذا تقتضي الأنظمة في المجتمعات الإسلامية، نسأل الله أن يوفقنا للمحافظة على سلامة هذا المجتمع وعلى ترتيبه في إطار قانون الله الذي خلق الذكر والأنثى وحدد لكل دوره في هذه الحياة، وجعل لكل منهما حدا يجب أن يقف عنده إذا أراد السلامة في الدنيا والآخرة). بقي علينا أن نزيد ما يصنعه والدا البنت العروس من طعام يدعون إليهم جيرانهم وأقاربهم وأعضاء العزابة، وذلك في منتصف النهار قبل ليلة البناء، وهذه في بلدة العطف أما في القرى الأخرى فقد ألغيت، أو تُقدم بعد أن تُصبح العروس في بيت زوجها، وبعد أن يكتمل الجمع يقدم لهم الكسكس فيخلطونه بأيديهم بالسمن وبعد أن يملئوا به قصعة كبيرة (3) ويكللونها بنصف شاة لحم من الغنم تحمل هذه القصعة وهي معلقة على عمود طويل يحمله رجلان من طرفيه (4)، ويذهبون بها إلى دار العُرس أي إلى الزوج، وهذه هدية من أولياء البنت لأولياء الزوج، وإذا وصلت هذه القصعة في دار الزوج يتغذى بها كل الناس الحاضرين في الدار ويردون منها قُصَيعَةً ذلك الطعام نفسه فتقسمه النساء الحاضرات لقمةً لُقمة، وهذا تبعا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا"، بقي علينا أن نذكر أنه في اليوم السابق ليوم العرس تبعث عائلة البنت أثاث بيتها لعائلة الزوج، وقبل منتصف النهار تذهب جماعة من النساء إلى دار الزوج وذلك لترتيب أثاث البيت وتعليق البسُط على الجدران وكذلك المرايا

من

الفساد.

- إن هذه الترتيبات لمن صميم الشمائل المحمدية، ولو اقتدى الناس بما لكفونا شر الاختلاط وما ينجر عنه من!. تنطق حروف الكلمة جميعها حتى التاء في الأخير، وهذه العادة ألغيت ثم أرجعت مرات عديدة، ثم أُلغيت أخيرا. بالمزابية "طَرُوضًا"، تنطق حروف الكلمة مفخمة كلها وهي قصعة دائرية مقعرة وعميقة نوعا ما. - هذا العمود عادة هو إحدى ساريتي المنسج التقليدي في مزاب وهي اسطوانية الشكل، وتسمى بالمزابية "تيرسلت"، ويُطاف بـ " طَازُوضًا" وسط الدار مع الزغاريد ويحملها الرجال ثم يعودون بذلك العمود إلى دار العريس.

2

3

4

تسمى!

103

1022