الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وترتيب خزانتها بكل ما تملك هذه البنت من ملابس وترتيب " الْمَرْفَعْ " بأدوات الزينة مثل المزود والمكحلة والعطور وكل ما يتعلق بأمور زينتها، وفي هذا اليوم يكون غداؤهن في دار العروس ولكنه بسيط نظرا لكثرة الناس، ويسمى هذا اليوم "يوم المَحَمْصَة" أو "يوم البيت" (1).

وقبل الدخول بساعات يأتي عون القاضي إلى دار البنت ومعه شابان فينادي صاحب الدار والد العروس فتجيء معه وتقف وراء الباب ومعها وصيفتها، فيبلغ لها أن والدها قد زوجها فترد بالقبول أو تسكت ويكتفي بسكوتها إذا كانت بكرا ويستمع لقبولها إن كانت تيبا وهذا أمر معلوم من الشرع ثم ينصرفون (2)، وتختار لهذه العروس بعض الشابات المتزوجات يمكثن معها في الدار ولا يفارقنها إلا إذا دخل زوجها في الليل وهن بمثابة "الوزراء" بالنسبة للزوج، ودور هؤلاء الشابات هو التعريف بالعادة وإسداء النصائح وخدمة العروسة في كل ما تحتاجه ويعلمن للبنت كيف تستقبل زوجها وكيف تتحدث معه وما هي واجباتها الشرعية في حياتها الزوجية، إلى غير ذلك مما قد لا تستطيع الأم الإفضاء به لبنتها مما يفرضه انياء والاحتشام وهذا شيء طبيعي …

صورة من حلي العروس، والخاص بالعُرس، ويُعار

في مناسبات العرس والأعياد الأولى للزوجة في بيت زوجها، وترتديه عند عودته من أول سفر طويل بعد العرس، ويقال له بالمزابية: "أَدْوَال" وتعني بالعربية "العودة"، كما قد تلبسه احتفاء بعرس أحد أقرباء زوجها، أو بطلب منه، أو عند عودته من الحج .. إن بعض الحلي حقيقي وبعضه صناعي للزينة.

- "يوم البيت" هو بالمزابية "آس" نَ تَزَقًا، وقد ألغيت منه لَسْحَمْصَة" مؤخرًا لما يقع فيها من المغالاة في تقديم اللحم معها للنساء الوافدات من أجل تزيين غرفة العروس وعوضت عنها بالتمر والحليب فقط، من باب إكرام الضيف.

2 - أما هذه العادة فلا أثر لها اليوم، فالمحاكم والموثفين صاروا مكان "عون القاضي"، وقد استبدلت عادة "التسميع" كما يقال لها، باجتماع شارم العروس وأقاربها من الرجال في جلسة حميمية عائلية، تودع فيها العروس وتقام لما فيها الهدايا.

في يومي العُرس بتجنينت (العطف) ومعظم قرى مزاب الأخرى، يُشارك الأطفال الصغار بمجة الفرح، خاصة أقارب العريس والعروس، حيث ترتدي البنات ممن لم يصلن سن البلوغ بعد لباسًا تقليديا أشبه بلباس العروس عندما تُرفُ إلى زوجها، ويطفن بيوت "المَفْتُول" وهو يسمى قريباتن من النساء، فتقدم كل امرأة دنانير أو حلوى كهدية أو مكافأة لزيارةمن تلك ولأناقة مظهرهن، ومثل هذه المناسبات السعيدة تنتظرها الأمهات والبنات الصغيرات بشوق كبير، إذ في "ليلة الحنّاء" يوضع للبنات الحناء في أيديهن رفقة العروس، وقد يبيت بعضهن قربها أو في مترها من كُن من أقاربها طبعًا، وذلك تيمنا بأن يصرن عرائس يوما ما ويُحتفى بهن ..

105

104