الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٨الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على محمد النبي الأكبر الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق ويُعلم، وعلى آله وصحبه الأطهار الهداة المهتدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد فإني لم أر فيما رأيت من المناطق في أرض الجزائر منطقة استأثرت بأقلام الكتاب سيما الأجانب منهم مثل ما رأيت عن ميزاب، هذه الرقعة الضيقة التي أثارت إعجاب السُّواح الزائرين أو الحكام المتسلطين أو المؤلفين النزهاء، الزائرين على اختلاف نزعاتهم وأهدافهم واتجاهاتهم فلو ذهبنا نعدد ما كتب من المؤانات والمقالات منذ قرن من الزمن لوجدنا ما قد يدهش الإنسان منه
وتنوعًا.
كثرة
ولكن والأسف ملء الجوانح لا يوجد في كل هذه المؤلفات إلا عددا ضئيلا مما كتبه أبناء المنطقة وهذا بالطبع يرجع إلى كثير من العوامل المعقولة وأعظمها فيما نرى نقص الكفاءة والمعاصرة وعدم وجود المصادر الكافية، وتضارب أراء المعاصرين ممن يحفظ التاريخ أو يعلله كل هذا يجعل الكاتب الذي يريد أن يؤرخ أو يسجل الأحداث التي يرويها عن المعمرين (1) من المعاصرين على الطريقة الأنتربولوجيه (2) في حرج يحتاج معه إلى كثير من التراهة والموضوعية لكي يستطيع أن يرجح يبن الروايات المتعددة والمتضاربة أحيانا، ولكي يطمئن إلى حقيقة قد لا ترضي الكثير من الناس وكل هذا ما جعلني أتحرج أن أكتب في هذا الموضوع الشائك كتابة ترضي الحقيقة وترضي الضمير الحر، وتنصف هذا المجتمع
:
المظلوم حينا والمغموط الحق أحيانا.
17
1 - يزيد من طال عمره حتى أدرك عصرنا الحالي.
- هو: علم الأجناس.
2
121