الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٩

العلي

بعض

وبناء على كل ما قدمت سوف لا أكتب عن التاريخ إلا قليلا من الحقائق الموجزة بها، ثم أتوسع في دراسة المجتمع المزابي كما هو عليه الآن مع التطورات التي حدثت فيه منذ وطئت أقدام المستعمرين هذه الأرض، سائلا الله القدير أن يوفقني لأعرض صورة صادقة لهذا المجتمع الذي لا يزال رغم كل مجتمعا مسلما على وجه العموم، وسأحاول ما استطعت الاختصار فالموضوع واسع والجوانب التي يجب الكتابة فيها متعددة وفقنا الله إلى اختيار أهم هذه الجوانب حتى نكون قد أدينا بعض الواجب لهذا المجتمع وللمجموعة التي تكونه إنه سميع الدعاء.

ما أصيب به

ملامح المجتمع المسلم

إن هذا المجتمع الإسلامي على قلة عدد سكانه وعلى ضيق الرقعة الضيقة التي يسكنها يختصر حضارة من أعرق الحضارات الإسلامية، فهو يقوم في جميع شؤونه على الدين الإسلامي في إطار المذهب الإباضي ولا يزال إلى يومنا هذا، رغم كثير من التحديات التي تعرض لها منذ وصول الزحف الفرنسي إلى الأغواط سنة (1853) واحتلال الجيش الفرنسي لميزاب سنة (1883) وما استتبع هذان الحدثان من توالي التحديات والنكبات والضغوط إلى سلسلة من القوانين العرفية استمرت إلى سنة (1951) كل هذا بلور في ميزاب كثيرا من أساليب المقاومة وكون طرقا جديدة من الكفاح الدائب المستمر، فلم يزدد هذا المجتمع إلا تمسكا بالدين وصمودا في الكفاح حتى بعد أن استقلت الجزائر، وتوالي ظلم ذوي القربى)، واشتملت طرق المقاومة على كثير من ذوي الرأي الحصيف.

- إشارة إلى محاولة محو آثار الهيئات الاجتماعية والدينية والثقافية المنطقة، وإلى نكران بعض الناس لتضحيات المزابيين في سبيل تحرير الجزائر منذ قرون غابرة تمتد من صد محاولات الإسبان لاحتلال الجزائر وبعدها، وهو ما دفع بالمجاهد حمو بن محمد عيسى النوري إلى تأليف كتبه الأربع الشهيرة، دور المزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا ط 2، دار البعث قسنطينة، 2000، أنظر تقديم كتاب "دور المزابيين .. ": ج 1، ص: 11 - 18.

العات بعد كل هذا كما سيأتي بيانه مفصلا، نرى كثيرا من الظواهر التي تدل دلالة صادقة على أنه مجتمع مسلم ومعتز بإسلامه والحمد الله، فأوامر المساجد لا تزال لها قداستها وتحترم أكثر من القوانين الوضعية والمظاهر العامة لا تزال إلى يومنا هذا، مسلمة والمواعيد بين الناس لا تزال مرتبطة بالصلوات في المساجد (1) والمرأة المحظوظة ليست هي التي تملك مالاً وذهبا ولكن التي أدت فريضة الحج،

و مشاريع البر والإحسان متوالية ومستمرة والفقراء في معظمهم مكفولي النفقة ورمضان شهر يتمناه الفقراء لما ينفجر فيه من الإحسان والوصايا الفردية مستمرة ومحافظ عليها، وولائم الأفراح والأعراس متوالية، المساجد تجدد وتوسع وتنشأ ويُتوسع في مرافقها المدارس تزداد أقسامها وتلاميذها كل سنة، وميزانياتها (2) تتضخم تبعا لذلك، مؤسسات الإيواء (3) تتوالى وتُجدد وتكون في كل مكان وجدت فيه مجموعة حية من المزابيين، وليس معنى هذا أن جميع أفراد المجتمع ملتزمون بحرفية، القرآن فهذا ما لم يوجد حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن أي فاجر لا يستطيع أن يتحدى عواطف الجمهور ويُجاهر بشرب خمر أو بأكل رمضان أمام الناس، أو أن يتحدى أوامر المسجد في أعياده أو أفراحه وأحزانه وهذا هو واقع اليوم، والأولاد كلهم يعلمون ما تيسر من القرآن ويعلم لهم والديهم الصلاة عند البلوغ، والبنات بحمد الله محتجبات يتدرجن في المدارس ويتعلمن العنوم مع المحافظة على الدين والأخلاق ووفود الحجاج تتوالى كل عام لأداء الفريضة، وتحجيج الوالدين أمر يعتبره الشباب من أجل القربات عند الله

ا - يربد: أن الناس يضربون المواعيد للقاءاتهم بعد خروجهم من المساجد عصرًا أو عشاء. 2 - لا يكاد ينكر أحد بأن المزابيين عصاميون في تسيير مشاريعهم الخيرية والتربوية .. 3 - هي: "ديار العرش" التي أنشأها المزابيون في كل ربوع القطر وحتى خارجه، وذلك لتفقد أحوال بعضهم البعض.

19

18