الوجه الحي لمقابر مزاب: مقابر بني يزقن نموذجًا يوسف بن بكير الحاج سعيد

الوجه الحي لمقابر مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٢

ليس عليها حص ولا رخام ولا كتابة ( … ) ووضع مثل هذه الشواهد الرخامية

المنقوش عليها اسم الميت وتاريخ وفاته فيه من الشهرة ما نمت الشريعة عنه، وفيه بذل مال وإسراف والناس مولعون بالتقليد والتنافس …

311

مما لفت نظري في مقبرة الشيخ بامحمد وجود ضريح وسط المقبرة وضع له لوحتان من الجبس عند الرأس وعند الرجلين تحملان اسم صاحب القبر، وهو القاضي الشيخ الحاج عيسى بن الحاج سعيد مصري، المتوفى يوم 23 شعبان 1339 هـ / 2 ماي 1921 م. م زيارة المقابر نلاحظ عددًا

من الممرات الضيّقة تتخلّل القبور يؤدّي معظمها إلى مقامات المشايخ، وتسهل على الزائرين الاقتراب من ذويهم. وتمتاز مقبرة الشيخ بامحمد بوجود أزقة مبلطة تتخللها، وأوسعها ذلك الذي يؤدّي إلى أروقتها.

يعقد أهالي الميت لفقيدهم زيارات موسمية بمناسبة العيدين ويوم عاشوراء، وزيارات، ظرفية قبل السفر وعند الرجوع منه على وجه المثال. وتمتاز زيارة عاشوراء باصطحاب سعف النخيل الخضراء ووضعها على القبور، دون أن يكون لهم علم بحال ميتهم تان است شرعت زيارة القبور للتذكر والاعتبار للزائر، والترحم والاستغفار للمزور. فلنحذر من التورّط في الشرك بالاستعانة بالأموات والاستغاثة بهم، مهما بلغوا من درجات التقوى والصلاح. عند الدخول إلى المقبرة، نقول مثلما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين. وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنا ولكم العافية".

وإذا وصل الزائر إلى المقصود زيارته، استقبل وجه الميت وسلّم عليه،

ودعا له واستغفر له.

الباب الثاني: الأوقاف والتبرعات التابعة للمقابر الاول

طابق

1 - الفضاءات المعدة لتنفيذها: هذه الفضاءات تنقسم إلى صنفين اثنين من حيث المظهر العام: - فضاء يشتمل على قسم مغطّى وآخر مكشوف. نجد في هذا الصنف أروقة الشيخ بامحمد وأروقة الشيخ باسه. - فضاء مكشوف، ذو أرضية مصقولة بملاط الجير، يحيط به جدار منخفض. في هذا الصنف صحن الشيخ حمو أو يوسف وصحنا الشيخ بالحاج. هذه الفضاءات المبنية في المقابر يسمّيها البعض "مصليات جنائزية"، لكن وظيفتها ليست إقامة صلاة الجنازة. موقعها لا يساعد على ذلك، وصلاة الجنازة لا تحتاج إلى أرضية مصقولة، إذ ليس فيها سجود ولا جلوس. وعمليا، كان يصلّى على الميت في أي بقعة قريبة من مكان الدفن. زد على ذلك خلوّ مقبرة آت إزيد من مثل هذه الفضاءات. الوظيفة الوحيدة لهذه الأماكن هي تنفيذ أوقاف على الطلبة في أيام معدودات من السنة وفق وصايا الأموات وقراءة القرآن بنية إهداء ثوابها للوالدين والأقارب المدفونين في تلك المقبرة. أمّا المحاريب الموجودة في تلك المباني فهي لصلاة الجماعة المقامة فيها بتلك المناسبات. والمتأمل لاتجاه أروقة الشيخ باسه ووضعية محرابها يدرك أن هذه البناية لم يقصد منها أصلا إقامة الصلاة. ويمكن أن نعتبر استثناء بعض الجنائز التي أقيمت في صحن الشيخ حمو أو يوسف عند وفاة شخصيات مرموقة، حيث ساعد على ذلك موقع الصحن واتجاهه. يتبين مما سبق أن تسمية هذه المعالم التاريخية بمصليات أو مصليات جنائزية مجانبة للصواب. إن هي إلا فضاءات للتجمع في موسم المقابر. أضف إلى ذلك أنّ

الباله

سنال

19

18