الوجه الحي لمقابر مزاب
الجزء ١ · صفحة ٨إلى البلد بالقنوات من إحدى أبيار الواحة ثم وقع تحويل الغرفة غربا ببضعة أمتار عند تحديد موقع مرافق المسجد الكبير في التسعينات يى فيلم منها لو يتولّى أكبر الغسلة مباشرة عملية الغسل، ويساعده الثاني بمسك الإبريق ويمسك اثنان الحائك لتغطية الجثمان أثناء العملية ويشتغل الخامس بتمزيق الكفن وإعداده قطعا ثلاثا، تكون اثنتان منها بمترلة إزار وسروال ويلفّ في الثالثة بصفة شاملة، ويشدّ أطرافه بسلاء النخل، ويشد بخيط بأعلاه وأسفله. وتنتهي العملية بالتبخير والتطييب.
منهم
بعد إتمام تكفين الميت، يوسد له في النعش ويوضع عليه ويستر بحائك. والمرأة يقوم بنقلها من المغسل إلى النعش بعد انصراف الغاسلات محارمها. وإن احتيج إلى غيرهم فليكن أمينا ثقة. الي عند وفاة مواطن في براءة المسلمين يحجم العزابة أو الغاسلات عن تجهيزه. ويعينون لأوليائه جماعة من غير المنظور إليهم للتكفّل
وعندما يكون الميت عزابيا أو رديفا للعزابة، فإنّ أعضاء الحلقة كلّهم يشهدون غسله وتجهيزه، ثم يستأثرون بحمله ودفنه بحضور أقرب الأقربين إليه فقط المال و الطريق إلى المقابر يصل الباب الشرقي بالباب الغربي لبني يزفن شارعان رئيسان. أولهما ينطلق من سوق صالح أو علي ويسلك شارع "السور"، حيث كانت نهاية عمران البلد في عهد بعيد، وثانيهما يمر أسفل الجبل عبر سوق "لالة عشو"، ويُنصف البلدة شطرين: الشطر المبني على سفح الجبل وعلى أعلاه، والشطر الجديد المقام على السهل. عندما كان الميت يجهز في منزله، يُقصد بجنازنه عند الخروج به من المترل بأخصر طريق إلى أحد الشارعين المذكورين. إذا كان مثواه الأخير في مقبرة الشيخ
باسة أو مقبرة آت إزيد يتجه بها إلى الباب الغربي، علما أن الباب الغربي السابق يقع على حوالي ستين مترا من الحالي. أما إذا كان دفنه سيتم بمقبرة حمو أو يوسف أو مقبرة بامحمد، فإنّ الجنازة يُقصد بها شارع بُوذْرَاعُو، حتى إذا وصلته سلكته لتخرج من الباب الثانوي للبلدة المسمّى "الزَّنْقَت"، والذي كان موجودا من قبل في بوذراعو على بعد أربعين مترا من السور الحالي. وفي كل الأحوال فإن موكب الجنازة لا يسلك الشارع العريض الفاصل بين السور والديار (لخلا بالمزابية)، رغم ضيق الأزقة الداخلية. ولعلّ الغرض من هذا العرف إعلام أكبر عدد من المواطنين بوفاة شخص، حتى يتسنى لهم المشاركة في التشييع. يحمل النعش على الأكتاف عدد من المشيعين لا يتجاوز الستة، ورأس الميت في المقدمة. أما الأطفال الصغار فيحملون على الأذرع، ورأسهم مما يلي يمين الحامل. يسير بقية المشيعين خلف الجنازة مرددين بصوت متخافت كله
خشوع، ذكرًا معلوما: "لا إله إلا الله سبحان الحي الذي لا يموت". يجب أن يتم التناوب على حمل النعش بطريقة عقلانية تحقق الغاية منه، وهي التعاون على إيصال الميت إلى قبره. وليس من الدين ما نشاهده من التزاحم على النعش، تزاحما يفقد الموكب جلاله، ويسبب التلاعب بالميت يمينا وشمالا كأنه دمية، بدعوى ابتغاء الأجر. وعلى من رغب في الحمل أثناء الطريق أن يتقدّم أمام النعش يمينا أو يسارا، فيفسح له من في المقدمة بتأخره إلى الوسط. وعلى الذي كان في الوسط أن يتأخر إلى مؤخرة النعش، وعلى الذي كان في المؤخرة أن ينسحب تلقائيا. وهكذا بكل هدوء وانضباط.
ومن العوائد القديمة أنه إذا وقعت جنازة لمقتول ظلما، يتبعها المشيعون بالنهي عن المنكر جهرا إلى مثواه الأخير، وذلك بترديدهم عبارة "ننهى عن المنكر".
11
10