أضواء على وادي ميزاب: ماضيه وحاضره مفدي زكرياء

أضواء على وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٤

أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره

قسم التحقيق

وواضح أن شيئا شيئا من طبيعتها ما كان ليشجع على تعميرها؛ كلاً، ولا على التوقف عندها إلا للدراسة الجيولوجية. فهي إلى جانب قسوة أرضها التي أشرنا إليها آنفا؛ قاسية الطقس جافة، ترتفع فيها درجة الحرارة صيفا حتى قد تتجاوز الخمسين درجة، وتنزل شتاء إلى أكثر من درجة تحت الصفر، وتتراوح فيها كمية الأمطار التي تنزل فيها خلال السنة ما بين 31 و 101 ملم. وليست بها أوعية طبيعية لحفظ ما ينزل فيها من المياه فصفحتها الرملية لا تلبث أن تمتص ما يتجمّع في أوديتها من هضباتها /7/ ذات الارتفاع القليل.

ولكن إرادة الإنسان التي أنشأتها ظروف مختلفة في عواملها وأوقاتها بيد أنها كانت دائما قاسية قسوة تبلغ أحيانا مستوى الشدّة والمرارة البائسة جعلت من هذه المنطقة القاحلة الصماء الموحشة؛ مثابة لطائفة من سكان الجزائر، والمهاجرين إليها من أصقاع أخرى. أخذت مع مرور الزمن تتطوّر وتتحضّر وتزدهر، استحالت واحات يكاد واقعها يُنكر نسبها الأوّل، لولا ما لا يزال يُحيط بها من كل جانب من رمال الصحراء الجافة وهضابها الصمّاء القائمة هناك أبداً كأنّما لتخلّد لها معالم نسبها الأصيل؛ بل وحتى فرضت نفسها فرضاً قوياً جليا على تاريخ الحضارة

حتى

2

من

1. هذه المعلومات الجغرافية تبدو من ملاحظات المؤلّف نفسه، ومما قرأه في جرائد زمانه. المهاجرين إلى منطقة وادي مزاب؛ العديد من النفوسيين البربر سكان ليبيا وكذلك الجربيون سكان جزيرة جربة بتونس ثم العديد من الريغيين (منطقة تقرت حاليا)، والعديد من أعراب بني هلال الذين قدموا من الجزيرة العربية نحو الشام ثم مصر ومنها إلى بلاد المغرب الإسلامي في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر للميلاد. 3. لم يتضح رسم الكلمة في نسخة (ذ)، مما اضطر ناسخ نسخة «ط» إلى كتابة عبارة جابها، فأربكت المعنى. ولعل الصواب ما أثبتناه في المتن، وهو «جليا).

1

الجزائرية ثم الإنسانيّة. فما كان للمرء يفرغ لدراسة تاريخ الحضارة في الجزائر دراسة تتّسم بالاستقصاء والشمول أن يستطيع عدم العناية بآثار الإرادة البشرية القاهرة (التي تجلت في مزاب كأروع ما تتجلى الإرادة البشرية القاهرة حين تقصد إلى أن تصنع من قسوة الطبيعة وجفوتها لونا ممتازا من ألوان الحضارة الزاهرة الباهرة التي جمعت بين جلالة الطبيعة الساذجة وجمال اليد الإنسانية الجبارة الصنع.

3

وكذلك نشأت المدن المزابية السبع ما بين سنة 1012 و / 16325 403 - 1042 هـ للميلاد على أنقاض قرى ودساكرة سبقتها إلى الوجود بأزمان لا نعرف على وجه الدقة مداها. ولكنها على ما يبدو ليست نازعة في العراقة كما نشأت حول هذه المدن حدائق ومزارع، ما فتئت إلى الآن ينمو أغلبها وتعود على هذه

1. هذه الفقرة وما بعدها جاءت مرتبكة في (ط) وغير واضحة في «ذ»؛ فلم نستطع فك

ارتباكها.

2. الفقرة بين شولتين نجدها في نسخة (ط) في الهامش. 3. في النسخة (ذ) الكلام متصل لا توجد فقرة جديدة.

4. المدن السبع في ودي مزاب هي: العطف (تاجنينت)، بنورة (آتبنور)، غرداية (تا غردايت)، بني يزجن آت يزجن)، مليكة آت مليشت) القرارة (لقرارة)، بريان. 5 لعل الصواب 1101 هـ / 1689 م، وهو تاريخ بناء مئذنة مسجد بريان، وهي آخر مدن وادي مزاب إنشاء. انظر الحاج سعيد: تاريخ 78.

كلمة

6. العبارة غير واضحة في (ذ)، وجاءت في (ط) (دساكر». يقول ابن منظور في دسكر: «الدسكرة بناء كالقصر حوله بيوت للأعاجم … والجمع الدساكر … وليست بعربية محضة) لسان العرب المحيط، 979 - 1/ 978.

7. من بين القرى الأقدم على القرى الحالية أَغْرَمْ نَتْلَرْضِيتُ) أي قرية الصوف». يقول متياز بأنها تأسست عام 95 هـ على بعد 6 كلم من العطف وكذلك قرية «أولوال) وقرية أوخيرة». انظر متياز: تاريخ مزاب (مخ)، 63.

70

71