أضواء على وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٥أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره
المدن لا بالبهجة والرواء فحسب، بل بجانب / 8 / من الغذاء الممكن أن يكفل الضرورات الحيوية للحياة الساذجة، كما يمد ببعض الكماليات من أتيح لهم من أسباب الترف ما ينفقون على أجنّتهم بسخاء يجعلها تضارع من نواحي كثيرة أجمل ما عرفته الجزائر من أنواع الجنات.
ثانيا: أصل المزابيين
هو
2 و لسنا ندري على وجه الدقة شيئا عن أصل الذين عمروا، أو بالأحرى حاولوا أن يعمروا هذه المنطقة قبل أوائل القرن الحادي عشر للميلاد، يوم لم تكن فيها إلا قرى ودساكر اندثرت اليوم جميعا، إلا بقايا ضئيلة من رسوم وأطلال. وقصارى علمنا؛ أن الحياة كانت قد اطمأنت هناك لأناس اطمئنانا جعلهم يفرغون للبحث العقلي، حتى نزعوا في الكلام والجدل منزع الاعتزال، فكان من سكانها دعاة جادلوا على مذهب المعتزلة،، فنعثر في كتب علم الكلام للإباضية على آثار لمناقشاتهم وآرائهم، من أبرز هؤلاء عيسى بن عبد الجبار الذي كان من. منطقة العطف الحالية.
سكان
1. العنوان من وضعنا. 2. قبل هذه البداية للفقرة الجديدة في النسخة (ط) نقرأ الرقم 2 مكتوبا بالأرقام الهندية. عن المزابيين المعتزلة انظر مقال: إبراهيم بحاز المزابيون المعتزلة، قراءة جديدة لنصوص قديمة مجلة الحياة، عدد 1، 1998. .4 لعلّ الصحيح هو سليمان بن عبد الجبار، انظر: الحاج سعيد: تاريخ 9. كعباش العطف، 13. بحاز: المزابيون المعتزلة.
3
5 العطف هي آخر مدينة إلى الجنوب على مجرى وادي مزاب، ويُطلق عليها باللسان المحلي للسكان المزابيين تاجنينتْ وهي أوّل المدن المزابية الباقية إلى اليوم نشأة، إذ تأسست عام 402 هـ / 1012 م، أنشأها خليفة بن أبغور.
قسم التحقيق
أما السكان الحاليون فهم من سلالة الذين عمّروا المدن السبعة الموجودة الآن، والتي يتألف منها ما يسمّى «مزاب»، والذين نزحوا إليها عقب انهيار دولة بني رستم الإباضية نتيجة للغزو الفاطمي الكاسح والخلافات الداخلية التي نخرت كيانها، وبعد أن حاولوا الاستقرار بمنطقة وارجلان) (ورقلة) أو بالأحرى في مدينة إِسَدْرَاتَنْ) (سدراتة التي بلغت من الحضارة مبلغا عظيمًا حتى عرفت منازلها / 9/ الرخام وتعدّد الطبقات، واتخذت شكل قصور، ثم انقلبت إلى خراب وأنقاض بفعل الحروب الناشئة عن التعصب الإقليمي البدائي ضدّ النازحين الذي مكنتهم بقايا ما حملوا معهم من ثروة وما درجوا عليه من الحياة الحضرية من الظهور السريع والتفوق على السكان الأصليين
1 دولة بني رستم أو الدولة الرستمية، أقامها إباضية المغرب الأوسط بزعامة عبد الرحمان بن رستم عام 160 هـ / 777 م. انظر: بحاز الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، ط 2، المطبعة العربية غرداية، 1993 م. وانظر خاصة ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين تحقيق إبراهيم بحاز ومحمد ناصر المطبوعات الجميلة، الجزائر، 1986. 2. المزابيون لم ينزحوا إلى مزاب بعد انهيار دولة الرستميين عام 296 هـ / 909 م إثر الغزو الفاطمي، بل هم موجودون بمزاب قبل قيام دولة الرستميين على أكبر تقدير، وكانوا يحاربون الرستميين إذ كانوا على المذهب المعتزلي. يقول اطفيش امحمد: «وليس أهل هؤلاء القرى إباضية من أوّل، بل كانوا، معتزلة، يسافرون إلى تاهرت لقتال الإباضية). انظر: الرسالة الشافية، ط حجرية 38 وانظر بحاز المزابيون المعتزلة مقال مجلة الحياة، 124 وما بعدها.
3. وارجلان هي ورقلة المدينة الصحراوية جنوب شرق الجزائر العاصمة. وهي اليوم من الولايات الكبيرة من مناطقها الأساسية في الاقتصاد الجزائري؛ منطقة حاسي مسعود
البترولية عن وارجلان انظر: عمر بوعصبانة: معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان. 4. عن سدراته انظر: عمر لقمان بوعصبانة: معالم الحضارة 49 - 47، 26. وانظر كذلك: رشيد بورويبة وآخرون: الجزائر في التاريخ 3/ 192. بورويبة: مدن مندثرة.
Van Berchem Margueritte: Deux compagnes de fouilles àw Sedrata
5. عن قصة نزوح بقايا الرستميين إلى وارجلان وسدراته ثم إجلاؤهم عنهما إلى مزاب انظر: علي: معمر: الإباضية في الجزائر 2/ 422427. فهو ينفيها تماما.
73
122
72