إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥

إشكالية العمران والمشروع الإسه

مسار العمران البشري ومشروعية)

ضروري لتوسعها وتدعيم قوتها إلى نظام يضمن لها استغلال أقصى قدر لطاقة الإنسان وهو نظام الرق والعبودية.

فتوسعت تلك المدن وازدهرت حضارتها على حساب الإنسان،

فكان على الإنسان أن يدفع الثمن غاليا.

إذا افترضنا مثلا أن الطاقة الإنتاجية التي تتوفر لدى المزارعين لا يمكن لها أن تتكفل بأكثر من ضعف عددهم ممن يشتغلون بغير الزراعة، أي من سكان المدينة معناه أن المدينة وفي الاكتفاء الذاتي تجد صعوبة في ترقية جيشها وصناعها وإدارييها. وكل تجنيد إضافي أو توظيف إنما ينعكس بضغط على الطاقة العادية للمزارع. وهذا الضغط الضروري تولد عنه نظام يهيكله وهو نظام الرق. وهنا علاوة على العلاقة الوظيفية التكاملية بين الريف والمدينة، نظام تقسيم اجتماعي يدعم علاقة الهيمنة والسيطرة، فيسود التدافع (وهو المصطلح العربي لمفهوم الجدلية) على تلك العلاقة وهو ما اشتهر بالثنائية (الريف والمدينة).

نشأ

فكان سكان المدينة طبقة السلطة التي بيدها الملك والحكم بينما يسكن الأرياف والقرى طبقة العبيد والأجانب والمستخدمين في الأرض. وكانت المواطنة في المدينة الإغريقية تنحصر في طبقة أصحاب الملك والسلطة وفى الإداريين والجيش بينما يخرج من دائرتها الأجانب والعبيد والمستخدمين، لكن ذلك التدافع الاقتصادي والاجتماعي كان كفيلا بتحريك عجلة التاريخ وبتراكم التجارب والمعارف وبتراكم الأحداث التي كانت تصب كلها في اتجاه التحرر، تحرر الإنسان من الإنسان تحرر الإنسان من الطبيعة تحرر الريف من المدينة. جاءت الثورة التجارية منعطفا تاريخيا هاما، فجر أوضاعا جديدة وفتح أفاقا جديدة.

6

من

هو

2 - 1 - الثورة التجارية من المدينة الأولى إلى المدينة الحرة التبادل التجاري فتح آفاقا جديدة للعمران وانعكاسه الأساسي التوجه الجديد للمدن. فبعدما كانت هذه الأخيرة تستمد مواردها وقوتها من الريف اتجهت نحو نظام التبادل لتستمد الأسواق ثروتها وتعتمد على قيمة التبادل لترقية اقتصادها، فاستقلت عن الريف بمواردها الخاصة وباقتصادها، كما أن الريف تحرر من هيمنة المدينة وسيطرتها وبقي المورد الغذائي والإنساني فقط كما ازدهرت الأسواق وخطوط الاتصال والروابط بين الأقاليم على أساس أنها البنية الأساسية للاقتصاد الجديد. علاوة على الاقتصاد شجعت التبادل على مستوى الثقافة والمعارف التي بدأت تشهد نوعا من الازدهار. يتميز هذا الاقتصاد الجديد بحركية فائقة نظرا للفوائض المتزايدة التي يمكن تسجيلها، فكانت الترقية المالية والاقتصادية في تفاعلها مع ترقية علمية وثقافية كفيلة بإعطاء نفس جديد للصناعة والحرفة، ما انعكس إيجابيا على ترقية الإنتاج الزراعي وكفيلة كذلك بإنعاش حركة عمرانية ظلت راكدة تحت وطأة الركود الاقتصادي والثقافي وهكذا، فاستقلال المدينة بمواردها الخاصة الجديدة واعتمادها على اقتصاد حرکي سجل ازدهارا للعمران الذي انطلق في مسيرة لم تنقطع آثارها وتزامن الازدهار الاقتصادي مع الازدهار العلمي والثقافي لدفع عجلة الحضارة العمرانية، فتنقلت العلوم و التجارب و الموارد عبر شبكات التنقل وساهم العلم في الاكتشافات العلمية المسالك البحرية و فتح آفاقا لاستثمار تلك الفوائض المتكاثرة في و تحسين وسائل العمل و توظيف طاقات جديدة.

26

27