إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

مسار العمران البشري ومشروع

بينما لم يتم هذا التفجير في الغرب وهذا التحول من أنظمة راكدة إلى أنظمة أكثر حركية وتحرر إلا بصورة متباينة بين المناطق ابتداء من القرن 11 م.

فبينما ازدهرت المدينة في الشرق منذ ظهور الإسلام في القرن 7 م. كان الغرب نتيجة انشطار الإمبراطوريات القائمة على الزراعة، يتخبط في أنظمة راكدة وهي الإقطاعية. ساعد الاحتكاك بالحضارة الإسلامية التي عبرت عن طريق المتوسط على ذلك التحول ومكنت الحروب الصليبية الغرب من نقل العلوم والمعارف. وتمكن التجار الذين كانوا منبوذين في المجتمع الغربي سابقا من ترقية قوتهم حيث استفادوا اقتصاديا وماليا من الحروب والصليبية إذ أقرضوا الإقطاعيين وباعوا لهم معداتهم وسفنهم فساعدوا بذلك على تفجير الوضع وبدأت تشهد المدن الإيطالية نوعا من الازدهار بتحررها من قيود الريف الراكدة وهيمنة النبلاء وملاك الأرض. فمن القرن 11 م إلى القرن 16 م. كان الزمن كافيا لنضج ذلك التحول وانتشاره عبر كامل أوروبا، فازدهر العلم وظهرت الجامعات ومع تزايد الفوائض الاقتصادية ازدهرت الاكتشافات البحرية والجغرافية والعلمية وازدهرت الصناعة والمدن والعمارة والفنون وارتفعت الاجتماعات البشرية و بدأت تتعقد أمورها وتتجاوز الهياكل التقليدية، ما انعكس على أنظمة الحكم فبدأت أولى التصورات والنظريات لمجتمعات مدن، فظهرت البلدية و فكرة المواطنة وبدأت تنحصر دائرة السلطة العائلية وتراجعت السلطة الملكية أمام المؤسسات التمثيلية للمجتمع. وتحرر الإنسان من قيود الهيكلة العائلية ومن العبودية ليسقط في قيود الهيكلة

الطبقية، حيث أصبحت المصلحة والمنفعة المشتركة تحتل الصدارة في التنشأة وقيم الهيكلة الإجتماعية. تزامن هذا النمو الذي جعل أوروبا تسعى لاقتحام أسواق جديدة) مصادر الموارد وأسواق للتجارة (مع بداية أقول الدولة الإسلامية التي انشطرت شظايا) وذلك راجع لعوامل كثيرة نوردها في التجربة الإسلامية).

فتمكنت أوروبا من التحكم في كثير من المسالك واللجوء إلى اقتحام الأسواق العالمية بقوة الجيش، فبدأت أولى الحركات الاستعمارية مع بداية القرن 17 ومن ذلك الوقت بدأت ترتسم هيكلة جديدة للعالم وفق خط عمودي تحتل فيه الدولة المسيطرة والمهيمنة (الاستعمارية (الصدارة وتأتى الدولة المستعمرة والتابعة في الأسفل.

وهذا ما ساعد أوروبا من تكثيف قدراتها الاقتصادية على حساب الدولة التابعة والمستعمرة، فتزامن ارتفاع مكثف للفوائض مع ترقية سريعة للعلوم، فتوفرت شروط تفجير وضع جديد يشق طريقا جديدا أمام الإنسان باكتشاف طاقات جديدة عجلت حركة الاقتصاد والإنتاج وهي الثورة الصناعية.

3 - 1 - الثورة الصناعية: من المدينة التجارية إلى المدينة الصناعية

باكتشاف طاقات جديدة توسعت أفق الصناعة وتوسعت دائرة المعارف وبلغت التجربة الإنسانية النابعة من تراكم ممتد ومتصل للمعارف والتجارب ذروة من النضج.

30

31