إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

37

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

وقد مر الفكر العمراني في مسيرته على غرار كل الأوضاع البشرية بتحولات هامة وعميقة.

مسار العمران البشري ومشروعية الحل الإسلامي

2 الظاهرة الحضرية وإشكالية العمران المعاصر المظاهر الأولى للتحول العمراني أثر ظهور الثورة الصناعية، تجسدت في ظاهرتين: التمركز، ثم بعد ذلك الانشطار. كانت أولى الانعكاسات على العمران هو تمركز المدن في مناطق مصادر الطاقة والمواد الأولية. فاكتشاف مصادر طاقوية جديدة ونضج خبرات صناعية أدى إلى استقطاب المواقع التي تتوفر فيها تلك المصادر الحيوية العمرانية. فكان التموقع أي اختيار الموقع يلتزم وينضبط بحتمية مكانية وهذا ما تعكسه خريطة المدن في بداية الثورة الصناعية.

وسرعان ما حررت الوسائل الحديثة للاتصال والنقل والمواصلات وخاصة منها ظهور الخطوط الحديدية التموقع (Localisation) من حتمية المكان، إذ أصبح ممكنا وسهلا نقل الأفراد والأملاك ومنها المواد الأولية والطاقوية.

وفي هذا الشأن، تحولت ظاهرة التمركز إلى ظاهرة انشطار. حيث

انتشرت المدن في كل الأقاليم ونمت أحجامها وبوتيرة سريعة. ومنذ ذلك الوقت، والزحف الحضري مستمر، يجسده تكاثر المدن والنمو السريع لأحجامها وتوسعها السريع وامتدادها الرهيب. وتحولت الأنظار منذ ذلك إلى الظاهرة الحضرية كظاهرة جديدة وسائدة.

وهي تنحصر في التحولات التي تشهدها الهياكل العمرانية فقط بل تمتد إلى كل التعابير والتظاهرات الحضرية أشكالا ومضامينا وفي انتشارها وتوسعاتها وتأثيراتها.

36

36

1