إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
كالإجرام والانحراف والانتحار، ويكفي غضب وتمرد سكان التجمعات السكنية الكبرى (Grand Ensembles) دليلا على فشلها وهو ما زاد من تعقيد إشكالية العمران المعاصر.
بينما تزيد الحضرية من توسعها ونموها فالمدن تتكاثر وتنمو بسرعة وتتوسع حتى تلاحمت وبدأت تظهر تراكيب عمرانية جد
معقدة.
مسار العمران البشري ومشروعية الحل الإسلامي
إشكالية الهيكلة، وإشكالية التنظيم وإشكالية التوسع وإشكالية المراكز التاريخية وإشكالية المركزية وإشكالية الأطر أو المحيط وإشكالية الإبداع المعماري … الخ. وتحت ضغط الواقع العمراني المعاصر المعقد، ولتغطية كافة الجوانب والأبعاد التي تتفاعل في الإنتاج العمراني تساهم مختلف العلوم الإنسانية مع ميدان العمارة في طرح إشكالية العمران وتتعدد الإشكاليات كذلك على غرار تعدد الميزات المنهجية والمعرفية والموضوعية لكل منهج وحسب تعدد الاهتمامات. (وهذا ما سنراه بالتفصيل في الموقف الفكري. زحفت المدن وتوسعت على حساب الأقاليم الزراعية السابقة إذا كانت تلك هي الإشكالية للعمران المعاصر، فإن المشاكل وبذلك تحضرت الأقاليم. وغاب الريف وفي غياب الريف غاب العمرانية المعاصرة تختلف كذلك حسب الميزات الخاصة لأقاليم
سميت بمجمعات حضرية (Agglomerations) سادت الحضرية أشكالا، ومضامينا بنايات ورموزا على كل
الأوضاع.
نقيض المدينة وفي غياب النقيض غابت المدينة لتفسح المجال لأسماء أخرى تغطي الهياكل المعقدة الجديدة. واستبدلت ثنائية الريف والمدينة بثنائية المركز والإطار … الخ. وعلى ضوء وتحت ضغط كل هذه الأوضاع وأهمها الزحف الحضري المستمر والسريع
تمخضت إشكالية العمران المعاصر.
وهي تتمحور عموما وأساسا حول اهتمامين: محاولة فهم وإدراك ميكانيزمات وسيرورة الحركية العمرانية.
ومحاولة ضبط أنسب الصيغ والأشكال لتأطير التمدن السريع. وتتفرع عن هذه الإشكالية العامة إشكاليات متعددة على غرار
تعدد المواضيع والمشاكل:
العالم وتلك الميزات إنما هى ناتجة عن الفوارق والتباين الاقتصادي والاجتماعي بين مجموعات الدول في العالم.
إذا كان التصنيع وما انعكس عنه من تحولات عميقة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والعمراني عموما قد تمخض في الغرب وفق سيرورة طبيعية أي أنه تمخض عن نضج لكل الظروف المتراكمة في
نفس البيئة.
فإن التصنيع وما تزامن معه من تحولات قد تم في الدول المستعمرة تحت ضغط الطلب الخارجي في المركز (المركز). فقد تزامن مع تناقضات وفوارق اجتماعية اقتصادية زادت من حدتها التبعية الاقتصادية حتى بعد حصول تلك الدول على استقلالها.
41
40
i