إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

مسار العمران البشري ومشروعية الحل

فمن هذه المناهج التي تهتم بالإدراك الإنساني للفراغ والمكان (مدرسة كيفين لينش) 1918 ومنها التي تهتم بالمراجع الزمانية والمكانية (المدرسة الإيطالية ومنها التي تهتم بالجوانب الاتصالية واللغوية … الخ.

وأبعد من هذا واعتبارا لعقدة الأوضاع الإنسانية، بدأت تدخل مختلف العلوم الإنسانية شيئا فشيئا دائرة العمران ويرجع هذا في المنطلق إلى أعمال مدرسة شيكاغو التي فرضت موقعها في الميدان العمراني. وهكذا تبلورت اختصاصات متعددة للعلوم الإنسانية تهتم بموضوع العمران عموما ومنها علم الاجتماع الحضري وعلم النفس (المجال) … الخ.

وإذ هي تشترك كلها في الإشكالية العامة للعمران المعاصر كونه إنتاجا لتفاعل تلك الأبعاد كلها فيما بينها، وإذ تشترك كلها في الدراسات النظرية والعلمية للعمران المعاصر، تنفرد كل واحدة منها بميزة موضوعها وما ينعكس عنه من ميزات منهجية ومعرفية إذ تهتم العمارة أساسا بموضوع المبنى كما يهتم علم الاجتماع بموضوع الاجتماع الحضري، ويهتم علم الاقتصاد بموضوع الاقتصاد الحضري … الخ.

4 - مسار الحرية

بتحليل المسار التاريخي للعمران البشري ننتهي إلى خلاصة أن المسار متصل الأحداث وأن كل وضع جديد إنما هو ناتج عن تفاعل معقد ومكثف للإنسان (بكل أبعاده (مع الزمن والمكان ونتيجة لتراكم مستمر للتجارب والمعارف. وتنعكس عنه تحولات عميقة في الاجتماع والاقتصاد والسياسة أي العمران، بمعناه الواسع كلما بلغ التفاعل والتراكم مستوى معينا وذلك ما هو معروف بمصطلح الثورة ويبقى هذا الوضع الجديد بكل ما يحمله من تحول متصل بوضع سابق تمخض عنه. فلا يمكن أن ندرك أبعاد التحولات إلا وفق هذا التصور التدافعي (نسبة إلى المفهوم القرآني للتدافع والذي يعبر عنه الفكر المادي بالجدلية) والمتواصل للتحولات الزمنية.

أما عن اتجاهات هذا المسار، فننتهي إلى خلاصة وهي أن الأوضاع في التحولات الزمنية تتجه من البسيط إلى المعقد. وهذا ينطبق على كل الأوضاع مثلما رأينا. وأن الأطر الهيكلية للمجتمعات والمجالاتها العمرانية تتجه وتنمو من تراكيب بسيطة إلى تراكيب معقدة، وكلما تعقدت التراكيب كلما تكثفت وتعقدت التفاعلات وهذا ما يعقد الظواهر الجديدة خلافا لبساطة الظواهر السابقة وهذا ما يزيد في وتيرة الحراك والتغير أكثر فأكثر وهذا المنظور تغطيه بكل دقة واستحقاق النظرية التاريخية الخلدونية. ومن توجهات هذا المسار ننتهي إلى خلاصة أخرى وهي الإنسان في مسار تجاربه يسعى أكثر فأكثر إلى التحرر، فهو يسعى

دوما للتخلص من القيود.

أن

50

51