إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
وجاءت أهم المنعطفات التاريخية بمثابة تفجير للقيود وتحرر الإنسان منها. وكلما تحرر من قيد سقط في قيد جديد رسمه لنفسه إلى آفاق 2000 والإنسان بعد قطع شوط كبير من مساره مازال هائما يسعى إلى التحرر من القيود التي فرضها على نفسه فعلى الصعيد السياسي تحرر أولا من قيود السلطة العائلية ليسقط في قيود المؤسسات، يسعى للتحرر منها ليسقط في قيود مؤسسات تراكيب أعقد
وعلى المستوى الاجتماعي الاقتصادي تحرر من قيود العبودية البدائية ليسقط في عبودية حديثة تستمد شرعيتها من قانون
الأغلبية.
وعلى المستوى العمراني تحرر من القرية لينتقل منها إلى المدينة العائلية ومنها إلى المدينة الحرة ومنها إلى المجمع الحضري، وتبقى كل التجارب التحررية في المسار التاريخي البشري والتي ترفع شعارات
العدالة والحرية والمساواة رهينة شرعية السيادة البشرية المطلقة. فرغم كل الثورات والإجراءات الجديدة التي تسعى لإشراك وإدماج المجتمع في دوائر القرار ومنها كل أشكال المشاركة وهي عموما الديمقراطية يبقى الإنسان رهينة (السيد) أي رهينة السيادة المطلقة للإنسان.
ورغم تحول شكل (السيد (في التاريخ يبقى (السيد) موجودا
طالما رضي الإنسان وأعطى الشرعية برضائه لسيادة (السيد). تحول السيد من المستعبد إلى الإقطاعي إلى الرأسمالي وإلى الثوري أو الحزبي وفي العصور الحديثة إلى عصور بلغت
مسار العمران البشري ومشروعية الحل الإسلامي
لا
فيها تجربة الإنسان التحررية ذروتها أي عصور الديمقراطية سقط الإنسان رهينة (سيد (حديث ظاهره الأغلبية وباطنه «سيد) يختلف جوهره عن الأسياد السابقين الذين بيدهم القوة قوة المال وقوة السلاح وقوات حديثة كقوة الإعلام .... فطالما أن السيادة المطلقة للإنسان هو أساس الحكم، فلا يمكن أن تعكس الأنظمة والتشريعات إلا طموحات الإنسان القوي، وهو السيد الحديث المتحضر الذي يتستر بالأغلبية. فلا تعكس التشريعات في مجتمعات العدالة (الاشتراكية) قبل سقوطها غير طموحات السيد الجديد صاحب الحق المطلق أي أرباب الحزب وإديولوجيته وبيده سلاح السلطة وسلاح المال والسلاح والإعلام أي القوة المطلقة كما لا تعكس التشريعات مجتمعات الحرية (الليبرالية) غير طموحات (السيد» الجديد صاحب الحق المطلق بيده مصدر الحياة «المال»، وكأن الحرية تعني في الأولى التقيد بالحزب وفي الثانية التقيد بالمال وكذلك تستمد هذه الحرية معناها وشرعيتها من السيادة المطلقة لآلهة الحزب وفي أخرى لآلهة المال، ويبقى الإنسان، مهمشا، مستضعفا، رهينة الإنسان القوي الذي حل محله الإله. فلم يتحرر الإنسان بعد كل هذا الشوط رغم تحول الأشكال والعلاقات والأطر. وفي آفاق 2000 يبقى الإنسان يتخبط بين مستضعف ومستبد ورغم جدوى الإجراءات الجديدة أي أطر المشاركة الديمقراطية، يبقى فشل التجربة راجع إلى شرعية السيادة المطلقة للإنسان. ويبقى رغم كل الأبعاد الجديدة مشكل المشاركة والعدل مطروحا.
53
52