إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إشكالية العمران والمشروع الإسلام

الإسلام بمشروعه يستوعب هذه الأطر حفاظا على اتزان الإنسان ويؤطرها لكن يتعداها ليبلغ أعلى مستوى التأطير وهو المجتمع الإنساني.

أي أعقد تركيبة بشرية تستوعب كل التباينات بين بني الإنسان. ويبني الإسلام هذا البناء المعقد على مجموع القيم الأخلاقية الإسلامية علاقة المخلوق بالخالق تحرر الإنسان من كل قيد سلطوي أو تشريعي بشري وهذا التحرر يتجسد بمساواة جميع الناس رغم اختلاف ألوانهم وجنسهم وسنهم وحسبهم ونسبهم وجاههم ومالهم كمخلوقات خاضعة جميعها لخالقها - الله تعالى ..

ومن خصائص المشروع الاجتماعي الإسلامي الخضوع المطلق للخالق وفى ذلكم تحرر للإنسان، كما سبق ذكره وفي وسطية

الأحكام التي تستوعب بشكل عميق الفطرة الإنسانية.

فهو مشروع قائم على استيعاب كل الأطر البسيطة منها والمبنية على القرابة على أنها ضرورة للتعارف إلى بلوغ التركيبات المعقدة

منها.

أما مضمون تلك الروابط، فمصدرها القيم الإسلامية التي رسمها القرآن وفصلتها السنة وغايتها هي مقاصد الشرع حفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال وحفظ العقل وحفظ النفس. نكتفي بآية قرآنية

واحدة تجمع أسس التصور الإسلامي للتركيبة الاجتماعية. لقوله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير». (سورة الحجرات (13)

مسار العمران البشري ومشروعية الحل الإسلامي

الله

والمقصود بقوله تعالى (التقوى) ليس فقط لإبراز الأفضلية على أساس التقوى فقط وإنما كذلك للصدارة التي يحتلها شرع والاحتكام إلى منهجه في هيكلة هذا المركب البشري المعقد. كما أن الآية تدل كذلك على تحديد التركيب التدريجي من أبسطها (الزوج) إلى أعقدها مع الغاية حصر من الشعوبية في التعارف فقط. وهذا ما يناسب مفهوم الضوابط.

الاقتصاد:

وحده

من الناحية الاقتصادية تنطلق الرؤية الإسلامية من مبدأ أساسي وهو قاعدة الاستخلاف وحسبها فإن الكون ملك لخالقه الله وتكريما لبني آدم سخر لهم هذا الكون ومكنهم في الأرض. ويتحرر الإنسان من كل قيد وهيمنة بشرية، حيث يتساوى كل الناس (المخلوقات) في حق انتفاعهم بهذا الكون وهو ملك الخالق. كما يتساوى جميع الناس في خضوعهم لشروط وضوابط صاحب الملك. وهكذا يتمتع كل آدمي بحق الانتفاع على أن يخضع الانتفاع لضوابط الملك، وهي القواعد الكلية ومقاصد الشرع التي ترمي كلها إلى رقي الإنسان روحيا وماديا. فحرية الانتفاع حق شرعي على أن تخضع لضوابط صاحب الملك وتنتهي عند حق الآخرين في الانتفاع.

وفي خضوع الناس كلهم لضوابط المالك (صاحب الملك) النابعة ن الحق والعدل المطلق، يتحرر الناس من قيود الإنسان الهيمنية.

57

56