إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
ولا داعي للدخول في تفاصيل تلك الضوابط التي هي في شكل قواعد كلية كمفاهيم أساسية وليست كأشكال تامة بل تترك الحرية لتجسيدها في الزمن والمكان للإنسان. ومن تلك الضوابط تحريم المعاملات الربوية) بشكل عام وفي كل المستويات) كونها مصدر الإثراء العقيم ومصدر الفوارق والسيطرة والاستغلال. وسد بابها يفسح المجال لترقية قيمة العمل والإنتاج. ويكون من مهمة الإنسان الاجتهاد في تصور الأشكال والصيغ الكفيلة بتجسيد تلك القواعد حسب متطلبات الزمن والمكان.
السياسة
أما المبدأ الأساسى فى المنظور الإسلامي للسياسة هو: الحاكمية المطلقة لله أي السيادة المطلقة لشرع الله والحكم (بمفهوم التسيير والتنظيم رسالة وأمانة يتحملها الإنسان تتعدى الحق لتكون واجبا. وهو يرتبط كذلك بمفهوم الاستخلاف، فكما أن الله المالك المطلق لهذا الكون، فهو الحاكم المطلق لقوله تعالى: «إن الحكم إلا الله».
هو
ومن باب تكريم الله لبني آدم أي الإنسان، فقد منحه حق الانتفاع بهذا الكون وحق تنظيم شؤونه فيها وفرضها عليه ليصبحا
واجبات.
لقد کرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا. (سورة الإسراء 70)
مسار العمران البشري ومشروعية الحل الإسلامي
ولقد مكانكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون». (سورة الأعراف (10) إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. (سورة الأحزاب (72)
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. (سورة الفرقان (1)
ولا شرعية للانتفاع ولا للحكم البشري في الأرض إلا بالالتزام بضوابط الشرع، أي أوامر ونواهي المالك والحاكم المطلق «الله تعالى). وهذه الضوابط ليست أشكالا أو تشريعات فرعية منتهية، بل هي قواعد كلية ومفاهيم أساسية قواعد الشرع ومقاصد الشرع. يطالب الإنسان بالاجتهاد دوما في تجسيدها في أحسن الصيغ
والأشكال التي تتجاوب مع ظروف الزمن والمكان. واعتماد حكم الله أصلا ومصدرا لحكم البشر وللتشريع الإنسان من قيود التشريع البشري والهيمنة والسيطرة البشرية. ولا يمكن مقارنة شرع الله وهو الحق المطلق بالطريق والسبيل إلى شرع الله وهو نابع من جهد واجتهاد الإنسان الذي يبقى محدودا وناقصا يرمي إلى بلوغ الكمال، لكن دون بلوغه بالاطلاق. فوجبت الشورى ووجب الاجتهاد الواسع الذي يستدعي الأطر الكفيلة باستيعاب التعددية والقادرة على تنشيط حركة الاجتهاد وتبادل الرأي.
59
59
58