إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

مسار العمران البشري ومشروعية الحل الإسلامي

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

والغريب أن دعاة الحرية والأخوة والمساواة الذين قاموا بثورة الحرية في فرنسا هم ذاتهم الذين أباحوا لأنفسهم استعمار واستغلال

غيرهم.

استعمار الجزائر مثلا 1830 يتزامن تقريبا مع ثورة الحرية في

فرنسا.

والغريب أن دعاة هذه الحرية والديمقراطية وغيرها من المبادئ المغرية هم الذين يتكتلون اليوم يتحدون لتحدي الضعيف ولإبقائه رهين التبعية.

والغريب أن جهاز الأمم المتحدة الذي يسيطر عليه الأقوياء وهم دعاة الحرية والسلم والعدالة أصبح وسيلة ومصدرا لشرعية السيطرة العالمية وأصبح في هذه المدة الأخيرة جهازا لتقنين الحرب. فالأزمة إذا أزمة حضارة تشمل العالم كله. علاوة على أزمات الأخلاق التي تجسدها يوميا الظواهر الانحلالية التي بدأ يتصدع منها المجتمع الغربي. وأزمات مجتمع تعكسها كل التظاهرات العنيفة يعكسها غضب الشارع في الغرب وغضب القيم وغضب المستضعفين.

فرغم كل محاولات التحرر يبقى الإنسان رهينة السيادة المطلقة

للإنسان الذي يبقى حكمه الأناني والناقص والماكر هوا السائد. وهذا التصدع من أرقى التجارب في مسار التحرر وهي العصرنة وحدة هذه الأزمة الإنسانية والحضارية في الغرب توفر الظرف إلى جانب المستوى الراقي الذي بلغه الغرب في ميدان المعارف والخبرات لتفجير صحوة إنسانية تتجه لا محالة إلى العودة إلى القيم

الروحية ومنها الإسلام الذي يبقى الشبح الخطير الذي تتخوف منه الأنظمة الغربية (السلطوية) وتجند كل طاقاتها لمحاربته وأنا أرى بأن الأنظمة الغربية لا تتخوف من المسلمين الذين سنرى فيما بعد أنهم لا يشكلون قوة ولا خطرا. وإنما تخوفها من الإسلام الذي بدأ يتسرب داخلها عبر أناسها الذين استطاعوا بفضل مستواهم المعرفي ومستوى حدة الأزمة الحضارية التي يعانون منها إدراك عظمة الإسلام.

3 - 5 - واقع المسلمين

أما بالنسبة للمسلمين: نلخص ما يسود وضعهم في ظاهرتين أساسيتين عموما وهما: التخلف الفكري والتخلف الاقتصادي. وهي من مخلفات سياسات إبادية دامت طويلا وقهرت وأفلست هذه الأمة أولها السياسة الاستعمارية وآخرها سياسة التبعية والاستبداد (تحت ظل الوطنيات المستقلة) ويبقى التخلف الفكري المقرون بالتخلف الاقتصادي يشكل عقبة أمام استيعاب هذه الأمة للمشروع الإسلامي فعلى الصعيد الاجتماعي مثلا بقي المجتمع مقيدا بالأطر البسيطة والأولية أطر العصبيات القبلية والعشائرية التي تقمصت لون وشكل الإسلام ولم تستوعبه فتغير لونها لتنتقل العصبيات القبلية إلى العصبيات المذهبية والآن العصبيات الحزبية والحركات. الله؟ لا!

فهلا بلغ مستوى الحب والولاء والمناصرة في

63

62