إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
منه
4 (
مدخل للمدينة الإسلامية
لأحد من أهل الجنة ولا أحد من أهل النار عليه مظلمة حتى أقصه لا للخصوص، فتحتاج إلى اجتماع الأيدي وكثرة التعاون ...... فلابد في تمصير واختطاط المدن من الدولة والملك». وكقول الفارابي الإنسان من الأنواع التي لا يمكن أن يتم لها الضروري من أمورها ولا تنال الأفضل من أحوالها إلا باجتماع
وفي هذا المعنى تأتي كلمة الديان مرادفا للملك أو الحاكم وكلها معاني تتلاءم وما سبق، فتتميز المدينة بهذه الخصائص وهي تواجد
الحكم والقضاء كما يثبت التفسير الفقهي هذا المفهوم. ويذكر أبو جماعات منها كثيرة في مسكن واحد. والجماعات الإنسانية منها
حنيفة أن صلاة الجمعة، إنما تختص بها الأمصار دون غيرها وأن لا تجوز إقامتها في القرى اعتبارا للمصر أنه ذلك المكان الذي يوجد فيه سلطان يقيم الحدود وقاض ينفذ الأحكام. وقد ذكرت المدينة 17 مرة في القرآن وقد كانت كل المواضيع التي أطلق عليها هذا اللفظ يوجد بها حكام وملوك، أي تميزت بهذه الخاصية، خاصية
السلطة.
كما شكلت الهيئة الاجتماعية ميزة من ميزات المدن فكانت المدينة هي الجماعة والمكان الملائم لتوطيد رواسي الجماعة كما ورد عن رسول
وسطى ومنها صغرى والجماعة العظمى هي جماعة أمم كثيرة تجتمع وتتعاون والوسطى هي الأمة والصغرى هي التي تحوزها المدينة وهذه الثلاثة هي الجماعات الكاملة. فالمدينة هي أول مراتب الكمالات. ووفق النظرة الإسلامية للكون، فقد خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض وارتبط هذا التكريم بالهدف الأسمى، عبادة الله «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (سورة الذاريات 56) وقد يسخر الله الكون لهذا الإنسان واستخلفه في الأرض ليعمر ويصلح فيها
ولا يفسد: الله (ص) قوله «لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر
جامع» 7.
(24
قل هو الذي دراكم في الأرض وإليه تحشرون». (سورة الملك والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين». (سورة
وفي حديث آخر «إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة» وهذا ما اعتمده الفقهاء في عدم إجازة الصلوات الجامعة إلا في الأمصار. وقد ترددت تعاريف كثيرة على لسان المؤرخين والجغرافيين والفلاسفة والفقهاء وربما نسوق هذا الموضوع في باب الفكر الحجر 19).
العمراني وازدهاره.
وعلى سبيل المثال لا الحصر: قول ابن خلدون فالمدن والأمصار ذات هياكل وأجرام عظيمة وبناء كبير … ) وهي موضوعة للعموم
فحث الإسلام على تعمير الأرض والإصلاح فيها «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون». (سورة آل عمران (104).
12
79
78