إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

مدخل للمدينة الإسلامية

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

وهذه النظرة في الإسلام تجعل من التعمير عبادة وحافزا للتشييد والتعمير. وحسب المفهوم الإسلامي للأمة والذي بحث على رابطتها

والتفاف بعضها ببعضها البعض وتعاونها على الخير. والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم». (سورة التوبة 70). وكما يقول الرسول (ص) (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص

يشد بعضه بعضا».

وعلاوة على التعاليم السماوية التي تحث على العمران والإصلاح، فإن الهيئة الاجتماعية الجماعة المترابطة والمتعاونة في الإسلام كان حافزا مشجعا لتشيد المدن التي فيها تلتحم الجماعة

لتعبد الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتحكم بما أنزل الله. فنال العمران من الفكر الإسلامي قسطا كبيرا، كما نالت المدن جزءا كبيرا من تاريخ الحضارة الإسلامية. وارتبط مفهوم المدينة كما رأينا بمفهوم الأمة ومفهوم السلطة في الإسلام 3.1 مفهوم الأمة

التي

مفهوم الأمة في الإسلام يختلف عن مفهوم الجماعات والمجتمعات غالبا ما ارتبط أعضائها بروابط الدم أو النسب أو الحلف أو الرابطة أو الأرض أو اللغة .. إلخ … فقط، الأمة الإسلامية ذات طابع إنساني شمولي تستمد أسسها من النظرة الإسلامية للإنسان والوجود والجماعة. فكما أنها تقر النسب وروابط الدم وفقا لفطرة

الإنسان وتحث على صلة الرحم تسعى في هدفها إلى اجتماع التقوى وتأسيس الأمة التي تفوق روابطها كل اعتبار لتبلغ الاجتماع الفاضل اجتماع العقيدة والدين. تبدأ الجماعة بالزواج الذي يتكاثر لتتشكل منه تدريجيا جماعات) شعوب وقبائل) تجمعها الأمة. والإنسان خلقه الله وكرمه وفضله على كثير من الخلق واستخلفه في الأرض وسخر له الكون، لا لشيء إنما لعبادة الله. إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم». (سورة الحجرات (13) قل هو الذي درأكم في الأرض وإليه تحشرون». (سورة الملك 24) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون». (سورة

المؤمنون 115).

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). (سورة الذاريات 56) وهكذا شكلت العبادة المحور الأساسي من الوجود، فهو الهدف

من وجود الإنسان ومبرر ذلك، فهو ماهية الوجود ذاته. فشكلت العبادة بالتالي المحور المركزي للاجتماع، فكانت كذلك هدفا لاجتماع الناس وتشكيل الجماعة الفاضلة (الأمة) ورابطة بين أعضاءها وأفرادها. ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أولئك هم المفلحون». (سورة آل عمران (104) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). (سورة آل عمران (110)

81

80