إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

وقد حث الإسلام الإنسان على الالتحام بالجماعة ودعا للاجتماع وذلك قصد التعاون على الخير والإصلاح وعبادة الله. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان). (سورة المائدة (2)

وتستمد الأمة الإسلامية روحها من القرآن الكريم والسنة النبوية، فهي المجتمع الإنساني الذي يشترك في العقيدة والدين ويستقي من القرآن والسنة دينه ومنهج حياته ونظامه الاجتماعي والسياسي وقوانينه. فهو متماسك مترابط متآخي يوحده القرآن والسنة دينا وفكرا وعقيدة ونظاما دون اعتبار لعرقه ولا للونه ولا لأرضه ولا الجنسه. وقد وصفه رسول الله (ص) بقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد».

وكقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم للمسلم كالبنيان

المرصوص يشد بعضه بعضا»

وما من اجتماع إلا وطرأت ضرورة ضبطه وتنظيمه وما ازدهرت أمة إلا بحكم العدل فيها، فارتبط الاجتماع بالسلطة. 4 - 1 - مفهوم السلطة تستمد السلطة في الإسلام شرعيتها من الحكمة والإرادة الإلهية، إذ كرم الله الإنسان واستخلفه في الأرض. ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات

وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا». (سورة الإسراء 70)

مدخل للمدينة الإسلامية

«وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك

يسوس

ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون» (سورة البقرة 30). لكن كما ارتبط وجود الإنسان وخلقه برسالة وهي عبادة الله، فقد ارتبط هذا التكريم كذلك وهذا التشريف للإنسان أن الأرض كخليفة لله بعبادة وطاعة الله. فجاءت إرادة الله (المالك والخالق) مصدرا لهذه السلطة، أي مصدر شرعيتها، فوجب شرع الله كما ورد في القرآن وفصلته السنة النبوية مرجعا لنظام السياسة حكما وتسييرا وقضاءا. وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا». (سورة المائدة 48) وإن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن

ومنهجه

الله

يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فإن تولوا فاعلم إنما يريد أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون». (سورة المائدة 49)

فجاء القرآن الكريم الذي هو المصدر الأول للتشريع ومرجع الفقه والقضاء الأول، فهو شريعة الله تبارك وتعالى. تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. (سورة الفرقان (1) ويقول شيخ الإسلام بن تيمية: (هو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن، فلا

83

82