إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

يستطيع أن تزيغه إلى هواء ولا يحرف به لسانه من قال به صدق و من عمل به آجر ومن حكم به عدل ومن دعى إليه هدى إلى صراط مستقيم). 10

أما المصدر الثاني، فهو سنة رسول الله (ص) فجاءت سنته تبين ما في القرآن وتدل عليه وتعبر عنه وتفصل معانيه كما ورد عن ابن تيمية في تفسير قوله تعالى وقد جاءكم من الله نور وكتاب «مبين» وقيل النور هو محمد (ص)، كما قيل أن البرهان هو صلوات الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ".

محمد

5 - 1 - منهجية التصنيف الزمني لتاريخ العمران الإسلامي نعتمد في دراسة تاريخ المدن الإسلامية مبدئيا على تصنيفها

إلى عصرين حسب الوضع السياسي.

العصر الأول هو الحكم المركزي، حيث كانت كل الأقاليم الإسلامية تابعة إلى حكومة مركزية، فنشأت بذلك مدن إقليمية، أمصار لعبت دور العواصم الإقليمية ويشمل هذا العصر العهد الأول الخلفاء الراشدين وعاصمته المركزية المدينة المنورة ثم الحكم الأموي وعاصمته دمشق وعصر الحكم العباسي وعاصمته

عصر

بغداد.

عصر

أما العصر الثاني: فيبدأ بتفكك الدولة المركزية وبروز دول متعددة مستقلة حسب تعدد الأقاليم نشأت عنه مدن (عواصم) ونمت بذلك حركة عمرانية مرتبطة بهذه الظاهرة منها المدن المغربية

مدخل للمدينة الإسلامية

والأندلسية في عهود الدول المحلية المتعاقبة في الزمن والمدن المصرية والمدن الإيرانية والهندية والتركية. أما بالنسبة لكل عصر أو جيل من المدن فقد اعتمدنا في دراسته على تصنيف متدرج وفق أربعة مراحل التأسيس / النمو والتطور / النضج ثم الانحطاط.

1 أما بالنسبة للتصنيف الأول أي عصرين: عصر الدولة المركزية، وعصر الدويلات الإقليمية فأهميته تكمن في الدور الذي كانت تلعبه العواصم المركزية في توزيع ونشر الثقافة الإسلامية عبر كل الأقاليم التي بلغها الإسلام وذلك عن طريق عمالها أو ولاتها وهيآتها وما يتبع ذلك من انتقال للفكر.

كما أنها لعبت من جهة أخرى دور مراكز استقطاب لرجال الفكر والفن والتجارة القادمين من تلك الأقاليم وهذا ما كان صالحا بالنسبة للمدينة المنورة - دمشق ثم بغداد.

وأهم ما نتج عن هذا هو سيادة نمط أو طراز فن موحد في كل الأقاليم الإسلامية في كل مرحلة من مراحل هذا العصر أي ساد النمط المدني في البداية ثم ساد النمط الأموي ثم النمط العباسي. فساد طراز المسجد المدني في البداية في الكوفة والبصرة والفسطاط ثم ساد طراز المسجد الأموي العريض لبلاطاته الموازية لحائط القبلة والفاصل بين قسميها جناح مركزي في المحور اتجاه القبلة متعامدا مع حائطها أكثر ارتفاعا وعرضا من البلاطات الأخرى. يتسم كذلك هذا الطراز باستعمال القبة المركزية في التقاء البلاطة الوسطى بالجناح المركزي كما تشكل كذلك المآذن المربعة إحدى سماته.

كما

نقطة

85

84