إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

مدخل للمدينة الإسلامية

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

وقد ساد هذا الطراز في مصر والمغرب وفي قسم من العراق. أما طراز المسجد العباسي: الكثير الاتساع والذي يزيد عمقه على عرضه ذا بلاطات متعامدة مع حائط القبلة مع مع وجود الجناح المركزي والجناح الموازي لحائط القبلة اللذان يزيد عرضهما على عرض البلاطات الأخرى فيشكلان بذلك شكل «T» (مسجد أبو دولاف) فقد ساد جزئيا في مصر (العصر الطولوني) وجزئيا في المغرب في القسم الشرقي في عهد الأغالبة الذين كانوا موالين لسلطة بغداد (مسجد، القيروان تونس، وسوسة … ) أما بالنسبة للعصر الثاني، فيبدأ بتفكك الدولة المركزية وسقوط بغداد، حيث ظهرت في المغرب ابتداء من القرن الثامن دول الإباضية والصفرية تلتها دول الأدارسة والأغالبة ثم أجيال أخرى من الدول

المستقلة.

كما انفصل ابن طولون ابتداء من القرن التاسع في مصر عن السلطة العباسية، تلته بعد ذلك أجيال من الدول المستقلة في مصر: الفاطميون والأيوبيون ثم المماليك.

كما ظهرت منذ القرن العاشر دول مستقلة في إيران، منها دولة خراسان ودولة الغزناويين .. إلخ ثم تلتها أجيال أخرى من الدول، الأتراك ثم المغول ثم الصفويون … إلخ.

وأهم ما نتج عن هذا بروز التأثيرات المحلية (من تقاليد قديمة مع أوضاع مناخية وثقافة محلية … إلخ) التي امتزجت بالعمارة الإسلامية، فنمت بذلك أنماط عمارة إسلامية ذات طابع إقليمي شكلت في حد ذاتها، مدارس نتج عنها ظهور المدرسة المغربية

الأندلسية، المدرسة المصرية والمدرسة الإيرانية (مساجد إيوان) والمدارس الهندية والعثمانية. 2 أما بالنسبة للتصنيف الثاني أي تصنيف العصرين إلى أعمار. فيمكننا من ملاحظة أهم مراحل نمو المدينة والفن: تأسيس | نمو | نضج وانحطاط. وقد تم في خلاصة الأمر اعتمادنا في هذه التصانيف الزمنية على التاريخ السياسي والاجتماعي الإسلامي لمدى ارتباط العمارة والعمران بالوضع السياسي والاجتماعي.

2 - مرحلة التأسيس نتعرض في هذا الفصل إلى مرحلة التأسيس، ونعني بها العهد الأول للإسلام الذي قام فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الأسس التنظيمية الأولى للأمة والدولة والمدينة الإسلامية عقيدة ونظام حياة دينا ودنيا نظام شامل متماسك مترابط ومتداخل الأعضاء.

تبدأ هذه المرحلة بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم- إلى يثرب حيث قام بتأسيس هذا الكيان الحضاري الإسلامي وتمتد خلال خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أبو بكر، عمر، عثمان وعلي الذين اتبعوا منهج رسول الله (ص) واجتهدوا حسب ما وفقهم الله. وتنتهي هذه المرحلة بآخر الخلفاء الراشدين علي رضي الله عنه وانتقال الحكم إلى بني أمية، إذ تم انتقال العاصمة من المدينة المنورة

87

86