إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الاستعمار. ومن أهم انعكاسات هذه القطيعة وهذا الانشطار والتفكك للمشروع الحضاري الأصلي بروز التناقض الكثيف في التعامل مع بعض الرموز الأصلية التي بقيت جامدة وشكلية مع

مفاهيم أجنبية وغريبة.

نلخص مخلفاتها فيما يلي: - تضخم المدن وهجرة الأرياف.

- أزمة إقليم يفتقد للتوازن بين أجزائه ويعاني من الانشطار والتفاوت والتخلف.

- أزمة السكن الذي أفرغ من روحه واعتبر عدديا وكميا ولم يراعى كهدف في ذاته بل كوسيلة لتحقيق السياسات العمرانية ولحل معادلة حسابية بين العرض والطلب.

- أزمة العقار الذي يفتقر لأشكال وتنظيمات وتشريعات

ملائمة.

- أزمة الحياة اليومية التي تسودها التناقضات. أزمة عمارة شكلا ومضمونا في بعديها الفني والتقني. أزمة مدينة تعاني من الانشطار في مجمعات وظيفية. - أزمة ثقافة ومجتمع، أزمة حضارة. أما الرصيد الموجود والمعمول به والذي يسود في الغالب شكلا وتنظيما فلسفة وعمارة هو من مخلفات العمران الحديث الذي تبلور في الغرب مع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر.

إشكالية الأصالة والمعاصرة

والذي تمتد جذوره في عمق الفلسفة المادية التي تعتقد بهيمنة الطبيعة على الإنسان والتي يمثلها في الجغرافيا مذهب الحتمية وفي البيولوجيا نظرية داروين وفي العمارة والعمران المذهب الحديث الذي تأثر كثيرا في بلورة مفاهيمه بالعلوم الطبيعية حيث استمد الأغلبية منها وأقام فلسفته على تصور الأشكال على أنها ناتجة عن

شروط الإبداع وحاجة الإبداع على غرار الحتمية. وسيطرت الوظيفة على تصور المدينة التي سايرت الوظائف الطبيعية والآلية والبيولوجية للإنسان، الأكل والنوم والعمل والترفيه فغاب الإنسان روحا وثقافة من المشروع وحلت محله الطبيعة المتمثلة في الوظائف البيولوجية، فجاءت المدينة مجموعة قطاعات وظيفية (zones) في شكل شظايا منشطرة. وغاب معنى وروح المدينة. وقد استوعب النظام الرأسمالي هذا المذهب.

مما زاد في تهميش الإِنسان الذي انقلب إلى آلة إنتاج وآلة استهلاك، وأفرغ من روحه ورموزه وكل مميزاته وجرد منها ليبقى الإنسان البيولوجي الموحد النوع (standard) والذي يقطن في التجمعات السكنية الكبرى التي يخضع تصميمها إلى معايير

وظيفية موحدة النوع مجردة من كل إبداع ورمز ومميزات. وانشطر المجتمع شظايا، على غرار المدينة، مما زاد من الفوارق بين

المجموعات والطبقات ومن الضغوط التي يعاني منها الإنسان. وقد ساد هذا الفكر في الدول العربية الإسلامية على التصورات وتصميم وتنظيم وهيكلة المدن والإنتاج المعماري في ظل السيادة الوطنية. ومن أهم مخلفاته:.

13

12