دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ١٦

واعتبرها أحد حدود العالم المعروف في عهده (5).

وفي أوائل القرن العاشر الميلادي، ذكر أبو زيد السيرافي عن بلاد الزنج، بأن بها ملوكاً يغزو بعضهم بعضاً وأن أهلها يحترمون العرب ولهم في قلوبهم هيبة وعظمة (6).

وفي نفس القرن كان أبو الحسن المسعودي يتردد على شرق إفريقيا ما بين عامي (916) - 926 م)، بأكثر من رحلة وأفاض كثيراً في حديثه عن شرق إفريقيا وقال ضمن حديثه عن الجزء الغربي من المحيط الهندي: لم أجد أهول من بحر الزنج فموجه عظيم كالجبال الشواهق وهو موج أعمى، يرتفع ارتفاع الجبال وينخفض كانخفاض ما يكون من الأودية لا ينكسر موجه ولا يظهر من ذلك زبده (7).

وقد أقام المسعودي في ساحل شرق إفريقيا زمناً ولكنه لم يتخط الساحل إلى الداخل كثيراً ووصف المسعودي الزنوج بأنهم يعيشون في إقليم يمتد مسافة ألفي وخمسمائة فرسخ على الساحل صوب الجنوب في المنطقة المعروفة حالياً بالقرن الإفريقي الذي يمتد شمالاً إلى موزمبيق، وجنوباً إلى سفالة وهي وهي أرض الذهب وكثيرة العجائب (8).

كما ذكر المسعودي جزيرة قنبلو وقال عنها إنها جزيرة حارة فيها قوم من المسلمين بين كفار الزنوج وكلهم في حكم أمير مسلم إلا أن لغتهم زنجية و تتردد عليها المراكب العمانية، وقد حدد المسعودي تاريخ استقرار المسلمين (5) صلاح الدين المنجد: مملكة مالي عند الجغرافيين المسلمين (القاهرة: د. ت)، ص 9. (6) جمال زكريا قاسم الأصول التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1975 م)، ص 4 (7) المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، ط 6 (بيروت: دار الأندلس 1984 م)

ج 1، ص 122

(8) المصدر نفسه، ص 424 وكذلك جمال زكريا قاسم المصادر العربية لتاريخ شرق إفريقيا»، مجلة الجمعية التاريخية المصرية القاهرة 14 1986 م، ص

230

ص 169

في قنبلو بقرن ونصف قرن من الزمان، وذلك قبل رحلته (9). ومن الجغرافيين الذين اهتموا بإفريقيا أبو القاسم محمد بن حوقل والذي ضمن كتابه صورة الأرض معلومات تفصيلية عن القسم الشمالي من شرق إفريقيا وأشار إلى أنها بلاد غنية بمعدن الذهب (10).

ويعتبر المقدسي من أعظم الجغرافيين العرب في القرن العاشر الميلادي وفي كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحدث عن الجزء الغربي من المحيط الهندي مبتدئاً بعدن ومنتهياً ببلاد الزنج.

وقد توفرت المعلومات عن ساحل شرق إفريقيا في القرن الثاني عشر الميلادي يفضل ما أورده لنا الجغرافي الإدريسي، وإن كان الإدريسي لم يرحل إلى الساحل كما فعل المسعودي ولكن من المؤكد أنه استمع كثيراً وقرأ أكثر فأتى في وصف ساحل الشرق الإفريقي بتفاصيل دقيقة وهامة، وتضمن كتابه

المعروف نزهة المشتاق في اختراق الآفاق تلك التفاصيل (26).

ويمكن أن توصف كتابات الإدريسي فيما يخص شرق إفريقيا بأنها من المصادر الأولية الهامة التي تحدثت عن مدن الساحل وجزره ومن ذلك كلوة التي ذكر أن لها تجارة هامة مع سفالة وماليندة التي وصفها بالازدهار (12)، وقال عنها إنها مدينة الزنج الذين يمتلكون فيها مناجم الحديد ويستخرجونه ويتاجرون في المطاوع منه. وتحدث عن منبسة واشتغال أهلها بتجارة الحديد مما يدل على الصلات

(9) جمال زكريا قاسم: الأصول التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية، ص 10 - 14 (10) ابن حوقل: صورة الأرض (بيروت: مكتبة الحياة، د. ت)، ص 16 (11) الإدريسي: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، نشرة دوزي و دي غوية، البدن:.208. وكذلك جمال زكريا قاسم: استقرار العرب في ساحل شرق 1966 م)، ص

إفريقيا، حوليات كلية الآداب، جامعة عين شمس. (12) المصدر نفسه ص 209 وكذلك جمال زكريا قاسم الأصول التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية، ص 25

29

28