دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ١٧التي
كانت قائمة بين شعوب الداخل ومن يفد على الساحل من التجار العرب أو
غيرهم.
كما وصف الإدريسي الحياة التجارية في ساحل شرق إفريقيا ورسم خريطة لإفريقيا كانت أكثر دقة بكثير من الخريطة التي وضعها بطليموس في القرن الثاني الميلادي (13)، وسجل في هذه الخريطة عدة مواقع على ساحل شرق إفريقيا منها أربع مواقع لا تزال موجودة على المصادر الجغرافية الحديثة وهي: سوقطرة ومركة وماليندة ومنبسة (14).
ويتبين من وصف الإدريسي للحياة في ساحل شرق إفريقيا أن العرب وصلوا إلى مكانة كبيرة بعد أن آل إليهم حكم معظم الساحل (15).
وفي أوائل القرن الثالث عشر الميلادي، صنف ياقوت الحموي معجم البلدان وقد أشار فيه إلى كل من مقديشيو، والجب، وكلوة، ومنبسة، وسفالة ولعل ياقوت أول من أشار إلى الشعب السواحيلي، وسماهم البربر» وقد أسهب في كتابه الحديث عن مدينة مقديشيو فذكر أنها أول بلاد الزنج يسكنها البربر، وهم غير البربر الذين يعيشون بالمغرب لا يحكمها ملك وإنما يدير أمور الناس المتقدمون على اصطلاح لهم (16)، ويشير ابن بطوطة أنه إذا قصدهم التاجر لا بد من أن ينزل على واحد منهم ويستجير به فيقوم بأمره وذكر أن أهم حاصلاتهم الصندل والأبنوس والعاج (17).
وفي أواخر القرن الثالث عشر الميلادي برز من المصنفين العرب ابن سعيد المؤلف الجغرافي الذي وضع كتاب الجغرافيا أورد فيه معلومات عن
77 - 75
(13) شارل جيان وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن شرق إفريقيا، عربها ملخصاً الأمير يوسف كمال (القاهرة) .. ت 1927 م)، ص (14) بازال دافيدسون: المرجع السابق، ص 219 (15) الإدريسي: المصدر السابق، ص 210
(16) ياقوت الحموي معجم البلدان (بيروت: دار صادر 1979 م)، ج 5، ص 173 (17) ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار (بيروت: دار صادر، 1964 م)
ص 253
(19)
سواحل شرق إفريقيا (14) ومدنها كماليندة ومنية ومقديشيو) كما أورد ابن سعيد تفاصيل عن جزيرة القمر تطابق إلى حد كبير جزيرة مدغشقر من حيث كونها طويلة عريضة طولها مسيرة أربعة أشهر وعرضها مسيرة عشرين يوماً وأنها تحت حكم المسلمين))
(20)
كما صنف زكريا بن محمد القزويني مصنفاً في تخطيط المدن والبلدان باسم عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات وكتاب آخر بعنوان «آثار البلاد وأخبار العبادة نقل فيه عن المسعودي ما هو متعلق بشرق إفريقيا (21). أما عبد الرشيد بن صالح الملقب بالبقوي فله كتاب عجائب القدوة ذكر فيه بعض المعلومات عن جزيرة زنجبار والتي أسماها «بنجوية» وقال عنها إنها جزيرة من بلاد الزنج وأن جميع السفن التي تتاجر مع الساحل الشرقي ترسو إليها (22).
وفي الربع الأول من القرن الرابع عشر الميلادي، وفد الرحالة العربي ابن بطوطة على ساحل شرق إفريقيا وتحدث عن الازدهار الذي بلغه الساحل (23)، على أن ابن بطولة لم يهتم في كتاباته بالناحية الجغرافية ولا بالمكان وإنما يقص ما انطبع في ذهنه وما رسمت له ذاكرته فجاءت كتاباته تخالف الحقائق الجغرافية للمناطق التي زارها (24)، وقد خص ابن بطوطة شرق إفريقيا برحلته الثانية حيث وصل إلى الساحل عن طريق البحر الأحمر إلى سواكن ومنها إلى اليمن ثم عاد إلى الساحل مرة أخرى فوصل زيلع ومنها إلى مقديشيو ومنبسة وكلوة
(18) ابن سعيد: كتاب الجغرافيا ص 130 (19) شارل جيان: المرجع السابق، ص 138. (20) لوتروب استودارد حاضر العالم الإسلامي، ترجمة عجاج نويهض تعليق شكيب أرسلان (القاهرة: د. ن 1343 هاج 2، ص 371 372
(21) دائرة المعارف الإسلامية مادة أبو الفداء (22) لوتروب استودارد: المرجع السابق، ج 1، ص 281 - 283 (23) ابن بطوطة: المصدر السابق، ص 255 - 260 (24) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 307
31
30