دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ١٨ويعتبر أول المصنفين العرب الذين حدثونا بإفاضة عن الإمارات الإسلامية الهامة في شرق إفريقيا وأورد لنا بتفصيل ثلاثة مراكز على الساحل الشرقي من إفريقيا هي مقديشيو وكلوة ومنبسة وذكر عن الأولى أن المسافة بينها وبين زيلع خمسة عشر يوما (25)، وهي مدينة متناهية في الكبر لها نشاط تجاري مع مصر، إذ تصنع فيها الثياب الرفيعة وتصدرها إلى مصر وإلى غيرها من البلدان، كما أظهر ابن بطوطة في حديثه مدى تحضر مقديشيو وأنها على درجة كبيرة من التطور، حيث أصبح لها أنظمة وتقاليد خاصة بها، ومنها جلوس الفقهاء وذوي الرأي للنظر في شكاوى الناس وفقاً لتعاليم الشريعة الإسلامية (26)، وكذلك اهتم بوصف الحياة الاقتصادية لأمارة مقديشيو مع بيان ما وصلت إليه من ازدهار التجارة واتساع نفوذها الاقتصادي.
،
أما عن منبة، فقال ابن بطوطة، إنها شافعية المذهب مساجدها مبنية من الخشب (27)، وبالنسبة لكلوة فقد أفاد بأنها مدينة ساحلية عظيمة أكثر أهلها من الزنوج وهي من أحسن المدن وأتقنها عمارة وكلها مبنية من الخشب وأهلها أهل جهاد لأنهم في بر واحد متصل مع كفار الزنوج، كما أشار إلى إسلام كثير الزنوج الذين يغلب عليهم الدين والصلاح (24)، وتعد كتابات ابن بطوطة آخر ما يمكن الوقوف عليه من المصنفات العربية عن حالة العرب في ساحل شرق إفريقيا، إذ ما استثنينا ما أشار إليه المقريزي في القرن الخامس عشر الميلادي عن ساحل شرق إفريقيا وكذلك أبو المحاسن في كتابه المنهل الصافي والمستوفي بالوافي حيث أشار إلى وجود مدينة لامو (29)، وذلك تعتبر المصنفات العربية ذات فضل عظيم على التعريف بتاريخ ساحل شرق إفريقيا، حيث أمدتنا بمعلومات هامة عن تلك المنطقة خاصة ما بين القرنين الثامن
(25) ابن بطوطة: المصدر السابق، ص 252
(26) المصدر نفسه، ص 254
(27) المصدر نفسه، ص
(28) المصدر نفسه، ص
257
258
والخامس عشر الميلاديين وهي الفترة التي سبقت مجيء البرتغاليين إلى ساحل شرق إفريقيا، والتي يمكننا أن نطلق عليها العهد الإسلامي، حيث كان المسلمون خلالها على اتصال دون غيرهم بتلك المناطق، وكان لهم فيها النفوذ والسيطرة التجارية. التحديد الجغرافي لساحل شرق إفريقيا وجزيرة زنجبار: يطل الساحل الشرقي الإفريقي على البحر الأحمر والمحيط الهندي، وكان البحر الأحمر همزة وصل بين قارتي آسيا وإفريقيا لكن رغم أن الساحل الشرقي لإفريقيا به بعض الموانئ الصالحة، وبعض الجزر القريبة من الساحل مثل جزيرة زنجبار وجزيرة بمبا بالإضافة إلى أنه من الناحية المناخية أكثر ملاءمة من الساحل الغربي فهو بعيد إلى حد ما عن أوروبا وكان الطريق إليه مجهولاً للأوروبيين (30)، كما أن المماليك في مصر والحجاز كانوا يتحكمون في الطريق الملاحي بين الشرق وأوروبا ويحرمون دخول السفن الأوروبية مياه البحر الأحمر (31).
ويشمل شرق إفريقيا حسب المفهوم الحديث دول كينيا وأوغندا وتنزانيا (32)، أو ما كان يعرف باسم شرق إفريقيا البريطاني، بالإضافة إلى راواندا وبروندى وتتمتع هذه المنطقة بمساحة ضخمة تبلغ حوالي 1.8 مليون کيلومتر مربع وتمتد من خط عرض 4.5 درجة شمالاً خط عرض 10 درجات جنوباً، كما تمتد بين خطي طول 30 درجة، 40 درجة شرقاً (33)، وسميت المنطقة بشرق إفريقيا، لأن الطابع الذي يميزها تستمده من موقعها
حتى
(30) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم زنجبار (القاهرة مكتبة الأنجلو المصرية
(1959)، ص 8
(31) المرجع نفسه، ص 8 (32) سمير محمد أبو ياسين العلاقات العمانية البريطانية 1798 مركز دراسات الخليج العربي جامعة البصرة 1981 م ص.15
JL
1856 م (العراق
(33) شوقي الجمل: تاريخ إفريقيا الحديث والمعاصر (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية
33
10
ص
Cp 1960
Reginald، Coupland: East Africa and It's Invaders (From the Erliest times to the (29) death of Sayyid said in 1856) (Oxford، 1938)، P. 38.
32