دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ١٩

الجغرافي في شرقي القارة، فالأخدود الغربي يكاد يكون فاصلاً بين هضبة شرق إفريقيا وبين منخفض زائير (34)، الأمر الذي جعل علاقات السكان وتوجههم منذ القدم نحو الساحل المطل على المحيط الهندي وهو الذي كانت تتدفق إليه التجارة الشرقية الخاضعة للسيطرة العربية ولم يأت القرن الأول الميلادي حتى بدأ استقرار العرب بصورة جماعية على الساحل الشرقي الإفريقي، وبدأت حركة تجارية مزدهرة واختلط في هذا الساحل العرب والفرس والهنود بالسكان الوطنيين، مما أدى إلى ظهور هجين جديد أطلق عليه الشعب السواحيلي (35) وتقع جزيرة زنجبار في منطقة المحيط الهندي في الجزء الجنوبي الشرقي لقارة إفريقيا () على خط عرض 6 جنوباً، وتبعد جزيرة زنجبار عن ساحل شرق إفريقيا نحو 46 كيلو متراً، ويبلغ طولها نحو 92 كيلو متراً، وعرضها نحو 44.5 كيلومتر ومساحتها الإجمالية نحو (1183.3) كيلومتر مربع ويحد جزيرة زنجبار من الشمال جزيرة بمبا ومن الشمال الغربي كينيا ومن الشرق تنجانيقا ومن الغرب والجنوب المحيط الهندي (36) ويتضح من موقعها الاستراتيجي كانت على صلات وثيقة وسهلة بمناطق إفريقيا الداخلية المتاخمة للساحل فضلاً عن صلاتها بشبه الجزيرة العربية والخليج العربي والشرق الأقصى (37) وزنجبار جزيرة مسطحة بشكل عام، غير أن التلال المرتفعة تقع في المنطقة

أنها

الوسطى في الجزء الشمالي الغربي ويبلغ ارتفاعها نحو مائة وخمسين قدماً. أما التكوين الجيولوجي لزنجبار، فتتكون تربتها من الرمال الصلصالية المغمورة على امتداد السواحل والمليئة بالطمي مما جعلها أفضل الأراضي (34) محمد عبد الغني سعودي: إفريقيا دراسة في شخصية القارة وشخصية الأقاليم (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية 1983 م ص (205 (36) فاروق عبد الجواد شويقة الإسلام والمسلمون في شرق إفريقيا، رسالة دبلوم (القاهرة: كلية الآداب - معهد الدراسات الإفريقية 1960 م ص 12 - 19

(35)

R. Coupland: Op. Cit.، P. 18.

(37) شوقي عطا الله الجمل: تاريخ كشف إفريقيا واستعمارها (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1980 م ط 2، ص 46

(.) انظر الملحق رقم (1)

الزراعية للمنتجات الاستوائية (38).

أما مناخها، فهو استوائي، حيث تكون الشمس عمودية في شهر مارس وأكتوبر من كل عام ويبدأ الموسم الحار في شهر ديسمبر وحتى شهر يناير فتبلغ الحرارة نحو 30 درجة مئوية في المتوسط وخلال هذا الموسم تصبح التربة جافة، بسبب هبوب الرياح الجافة عليها.

ويبدأ الموسم الرئيسي لهطول الأمطار في شهر إبريل ومايو ويونيو وتتراوح كمية الأمطار السنوية من 61 - 76 بوصة، وتسقط على مختلف المناطق في زنجبار بنفس المعدل تقريباً (39).

ثانياً - لمحة تاريخية عن ساحل شرق إفريقيا: العلاقات التاريخية بين العرب وشرق إفريقيا:

عرف ساحل شرق إفريقيا منذ حوالي أربعة آلاف سنة، لوجودها في نطاق الحضارات القديمة، فقد أرسل المصريون القدماء سفنهم وأساطيلهم التجارية إليها من البحر الأحمر (40)، وتؤكد الآثار المصرية أن السفن المصرية قد وصلت إلى ساحل شرق إفريقيا منذ عهد الأسرة الخامسة (2560 - 2420 ق. م.) في عهد ساحورع، وقد أكدت عمق هذه الصلات ما سجل على الآثار المصرية، لرحلة الحملة المصرية التي أرسلتها الملكة حتشبسوت (1490. 1369 ق. م.) إلى ساحل شرق إفريقيا والتي سجلت على جدران معبدها بالدير البحري (41)، ومن المحتمل أن تكون السفن البطلمية أول من أبحرت (38) حمامة خلفان الغيث: التأثيرات العمانية في زنجبار، رسالة ماجستير في الدراسات الإفريقية، (القاهرة: كلية الآداب معهد الدراسات الإفريقية، 1988 م)، ص 35 (39) المرجع نفسه، ص (40) شارل أندريه جوليان: تاريخ إفريقيا، ترجمة طلعت عوض أباظة، مراجعة عبد المنعم ماجد (القاهرة: دار المعارف، 1968 م)، ص 77

35

(41) محمد محمد أمين تطور العلاقات العربية الإفريقية في العصور الوسطى، (القاهرة: د. ن، 1977 م)، ص 45

35

34