دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٢٠جنوباً حول رأس جاردافوي من أجل العاج في عهد بطليموس الثالث (247 - 221 ق. م.)، وفي عام 45 م لاحظ بحار روماني يدعى هبالوس انتظام الرياح الموسمية، وتأثيرها في الوصول إلى ساحل شرق إفريقيا (42)، ويعتبر كتاب دليل الملاحة في البحر الأرتيري وثيقة هامة قديمة لبحار إغريقي مجهول ذكر فيه مؤلفه رؤيته للتجار والملاحين العرب في مناطق الساحل الشرقي لإفريقيا (43)، أما القرن الرابع الميلادي، فقد شهد ظهور قوة الفرس الساسانيين البحرية، التي وصلت إلى ساحل شرق إفريقيا، في عهد الملك الساساني نرسي (292) - 302 م) الذي أقام صلات مع «زند أفريك شاه» ملك الصومال، وأصبحت هذه الصلات بادرة لعلاقات متنامية بين الفرس وساحل شرق إفريقيا (44) لا سيما بعد أن حل الفرس محل الأحباش في اليمن نتيجة لاستنجاد الأمير الحميري سيف بن ذي يزن بهم، وقد ظلت بلاد اليمن وثيقة الصلة بساحل شرق إفريقيا منذ عام 575 م حتى الفتح العربي الإسلامي لها وهي في أيدي الفرس (45)، ومما يؤكد عمق هذه الصلات إطلاق اسم «زنجبار» على ساحل شرق إفريقيا، وكلمة (بار) فارسية الأصل ومعناها الساحل، وعلى ذلك تصبح زنجبار معناها ساحل الزنج، وهو المصطلح الذي ساد في الكتابات العربية في العصور الوسطى وكان السبئيون عرب جنوب شبه الجزيرة العربية أول الشعوب العربية التي أتت إلى الساحل الشرقي الإفريقي وقد كان للوضع
الجغرافي لبلاد اليمن وشبه الجزيرة العربية أثره فى تنمية الصلات بين البلدان وساحل شرق إفريقيا، وقد تباينت هذه الصلات قوة وضعفاً بتفاوت (42) محمود محمد الحويري: ساحل شرق إفريقيا من فجر الإسلام حتى الغزو البرتغالي (القاهرة: دار المعارف، 1986 م)، ص 12
Roland Oliver & Gervase Mothew: History of East Africa (Oxford، 1963)، Vol. I، (43)
P. 10.
(44) ونيز بولم: الحضارات الإفريقية، ترجمة نسيم نصر (بيروت: دار عويدات، 1978 م)، ط 2، ص 131
(45) جورج فضل حوراني العرب والملاحة في المحيط الهندي ترجمة يعقوب بكر مراجعة يحيى الخشاب (القاهرة: د. ن 1958 م)، ص 91 وما يليها.
ومع
العوامل والظروف السائدة ولم تنقطع هجرة السكان من المناطق العربية إلى مناطق الساحل الإفريقي في العصور المختلفة كما أن الصلات الدينية والسياسية والتجارية التي كانت تربط بينهما ظلت قائمة لفترة طويلة (46) قلة عدد هؤلاء التجار إلا أنه بمضي الزمن بدأ اختلاطهم يشتد بالسكان المحليين فتزوجوا بنساء القبائل وأقاموا عدة مراكز تجارية على الساحل للاشتغال بتجارة الذهب والعاج والرقيق (47)، وكونوا إمارات عربية في شرق إفريقيا شهد بعظمتها ويتحضرها كل من زارها هذا وقد ظلت هذه الصلات باقية لم تنقطع.
وبظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي في شبه الجزيرة العربية أصبح لدى العرب والمسلمين دوافع جديدة غير العامل التجاري لمحاولة الاستقرار الدائم في سواحل إفريقيا الشرقية وإقامة كيانات سياسية وإسلامية وبالتالي ازدادت الروابط بين العرب وشرق إفريقيا ولم يقتصر هذا الأمر على عرب شبه الجزيرة العربية وحدهم بل تعداهم إلى كثير من الشعوب الإسلامية مثل بلاد فارس وشبه القارة الهندية ومعظم الدول الإسلامية (48).
وأهم ما تميز به هذا الدور الإسلامي هو قيام الإمارات والمدن العربية على السواحل الإفريقية (49) كما شهد تدفق العرب المهاجرين إلى الساحل بأعداد أكثر واللحاق بإخوانهم الذين سبقوهم واستقروا هناك، وكان استيطان العرب واستقرارهم بشرق إفريقيا نتيجة لدوافع عديدة، أبرزها النزاعات الدينية والسياسية التي كانت تحدث بين المسلمين خاصة في عهد الخلافتين الأموية والعباسية مما دفع بأعداد متزايدة من العرب وغيرهم من المعارضين إلى الهجرة
(46) الحسن بن أحمد الحميمي: سيرة الحبشة حديقة النظر وبهجة الفكر في عجائب السفر، تحقيق مراد كامل (القاهرة: د. ن 1958 م)، ص 3
(47) جمال زكريا قاسم استقرار العرب في شرق إفريقيا (مجلة كلية الآداب جامعة عين شمس، 10 1967 م)، ص 290 (48) أحمد سويلم العمري: الإفريقيون والعرب (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية. 1967 م)، ص (49) محمد مختار أمين: أضواء حول إفريقيا (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، د. ت)، ص 56
80
37
36