دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٢١

خارج شبه الجزيرة العربية فاتجهت جماعات منهم إلى موانئ شرق إفريقيا حيث كانوا قد تعودوا من قبل على التبادل التجاري معها (50).

وقد بدأت الهجرات الإسلامية إلى شرق إفريقيا منذ بزوغ الإسلام بتلك المجموعات الصغيرة من المسلمين الذين وجههم الرسول عليه الصلاة والسلام للهجرة إلى الحبشة مما يؤكد على أن الصلات بين الجزيرة العربية وإفريقيا كانت قائمة ومتصلة ثم زادت الهجرات منذ المواجهة الكبرى التي بدأت في عهد خلافة عثمان بن عفان (51).

وتعتبر أولى الهجرات الجماعية في العصر الإسلامي إلى إفريقيا كانت في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (685) - 705 م)، وذلك إثر اتباع سياسة البطش والتنكيل بالحركات المناوئة للدولة الأموية، فخرجت هجرات عربية بأعداد كبيرة إلى السواحل الشرقية لإفريقيا وانضمت إلى من سبقوهم ليدعموا تأسيس المدن والمراكز العربية هناك والتى أصبحت نواتها لامو والمناطق التي حولها (52).

وكان من أهم هذه الجماعات العربية التي هاجرت إلى شرق إفريقيا تلك التي خرجت من عمان خلال الفترة من (694 - 704 م) بقيادة الأخوين سليمان وسعيد أبناء عباد الجلندي من قبيلة الأزد وهما من شيوخ العرب الذين حكموا عمان في أيام الدولة الأموية وثاروا في وجه الخليفة عبد الملك بن مروان إلا أنهم فشلوا وتغلبت عليهم قوات الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 694 م فهرب سعيد وسليمان مع أنصارهما إلى الساحل الإفريقي ويحتمل أن يكونا قد نزلا في بات في أرخبيل لامو (53)، أو في مدينة حدابو التي أسوها شمالي منبة (54).

Zoe March: East Africa Through Contemporary Records، (Cambridge: 1961)، P. 3. (50)

(51) جمال زكريا: قاسم المصدر السابق، ص 291 (52) المرجع نفسه: ص 291

(53) عبد الرحمن زكي الإسلام والحضارة العربية في شرق إفريقيا»، (المجلة التاريخية

40 - 3

38

المصرية 21، 1974 م)، ص (54) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 292

(55) ،

وتبع هذه الهجرة هجرات إسلامية أخرى استقرت في أماكن متفرقة على الساحل الشرقي الإفريقي، ولقد كان لانتصار بني أمية وتأسيس دولتهم أن حدثت معارك دموية بينهم وبين الهاشميين كانت آخرها تلك المعركة التي قتل فيها زيد بن علي زين العابدين عام 738 م وتفرق أتباعه من بعده في البلاد فاستقر فريق منهم في اليمن مؤسساً طائفة الزيديين) ومن هؤلاء الزيديين من هاجر إلى ساحل شرق إفريقيا واستقروا عند ساحل بنادر بالقرب من موقع مقديشيو عند شنجابا (56) كما أن كثيراً من أهل الحجاز وعلى الأخص من أهل مكة والمدينة قد هاجر إلى ساحل شمال إفريقيا بعد الحملات الحربية التي قام بها الأمويون على المدينتين المقدستين (57).

وعندما استولى العباسيون على الدولة الإسلامية، وانتشر الأمويون وأتباعهم في شرق إفريقيا والأندلس وصل عدد منهم إلى الشاطئ الشرقي الإفريقي عن طريق المحيط الهندي والبحر الأحمر (58).

وكان من أهم الهجرات في القرن العاشر الميلادي هجرة الأخوة السبعة من قبيلة الحارث العربية، فقد هبط هؤلاء على الساحل الشرقي لإفريقيا عند شاطيء بنادر وامتد نفوذهم حتى جنوبي منبسة (59)، ولقد اصطدم المهاجرون الجدد في ساحل بنادر بمن سبقوهم من المجموعات الزيدية، ففضلوا التوغل إلى الداخل حيث اختلطوا بالأهالي الإفريقيين (60) ويرجع إليهم الفضل في تأسيس مدينتي مقديشيو وبراوة (61).

(55) المرجع نفسه، ص 293 (56) عبد الرحمن زكي: المرجع السابق، ص 38 (57) المرجع نفسه، ص (58) المرجع نفسه، ص 40

39

(59) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 293 (60) عبد الرحمن زكي: المرجع السابق، ص 39. (61) المسعودي: المصدر السابق، ج 1، ص 98

39

38