دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وفي حوالي عام 957 م وفدت إلى ساحل شرق إفريقيا هجرة فارسية جديدة بزعامة الحسن بن علي الشيرازي وأبنائه الستة، ويقال إن حسن بن علي قد حرم من حقه الشرعي في تولي إمارة شيراز بسبب أنه ابن زنجية، فأغضبه ذلك فهاجر إلى ساحل شرق إفريقيا ونزلوا في مقديشيو ولكنهم وجدوا أنفسهم في خلاف مذهبي مع من سبقهم من عرب الإحساء وتفرقوا في الساحل واتخذوا من كلوة عاصمة لهم مؤسين بذلك دولة الزنج (62)، التي امتدت إلى عدة موانئ وجزر من بمبا في الشمال إلى سفالة في الجنوب (63)، وتعتبر أول دولة إسلامية قامت في شرق إفريقيا وربما كانت سلطنة زنجبار الحديثة تستند في أصولها التاريخية على دولة الزنج (64)، هذه والتي يرجع إليها الفضل في قيام عدة مدن إسلامية على الساحل الشرقي لإفريقيا كانت على درجة كبيرة من التحضر والازدهار (65).

وعلى أثر وصول تلك الجماعات بدأ الأهالي من الإفريقيين يدخلون تدريجياً في الإسلام، كما استوطن العرب إقليم سفالة، وانتشروا في جزيرة مدغشقر كما شق العرب طريقهم إلى الحبشة وأوغندة وتنجانيقا ونياسلاند وشيدوا مدن الساحل الشرقي مثل مالندة، ومنبسة وزنجبار، وكلوة، وسفالة وغيرها من المستوطنات (66).

وفي بداية القرن الثالث عشر الميلادي قدمت إلى الساحل الشرقي لإفريقيا هجرة عربية كبيرة من إقليم عمان بقيادة سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني صاحب عمان ونزل ببات وتزوج سليمان من أميرة سواحلية ابنة إسحاق حاكم بات ثم تنازل له إسحاق عن الحكم وبذلك أصبح أول حكام أسرة بني

294

293

هي

(62) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص: (63) المرجع نفسه، ص (64) سليمان مالكي: دور العرب وتأثيرهم في شرق إفريقيا (القاهرة: كلية الآداب، سمنار التاريخ، 1991 م)، ص 130

(65) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 290.

(66)

40

Coupland: Op. Cit، P. 22.

نبهان في الساحل الشرقي لإفريقيا (67).

لقد حرص العرب على توطيد سيطرتهم على مقاطعات الساحل (68) وأحدث العرب تنظيمات جديدة في المنطقة وتمكنوا من إنشاء عدة ممالك عربية مستقلة على طول الساحل بفضل تدفق الهجرات العربية، خاصة من البحرين وعمان والإحساء واليمن وحضرموت وكانت تلك الممالك أو المدن التي أسسوها تمتد من القرن الإفريقي إلى مدار الجدي، وهي المنطقة التي أطلق عليها جغرافيو العرب في العصور الوسطى اسم - بر الزنج (69) - ولا شك أن تلك المدن حققت نجاحاً وازدهاراً كبيرين ولكنها من جهة أخرى افتقرت إلى التنظيمات العسكرية، ويرجع ذلك إلى أنها لم تقع نتيجة لفتح أو توسع حربي، وإنما قام بها تجار أو مهاجرون أو مضطهدون سياسيون أو دينيون، وهؤلاء جميعاً كانت مصلحتهم تقتضي أن تكون علاقتهم سلمية إلى حد كبير مع الأهالي الذين استقروا في أوطانهم واستمر السواحليون يعترفون بالسيادة العربية حتى قدوم البرتغاليين الذين استغلوا فرصة التفكك في هذه الإمارات التي بدأت كل منها تعمل للتوسع على حساب جيرانها والجدير بالذكر، أن البرتغاليين عند وصولهم إلى ساحل شرق إفريقيا دهشوا دهشة بالغة لوجود حضارة مزدهرة مما جعل بعض الكتاب يصف تلك البيئة بأنها كانت أرقى من البيئة البرتغالية في سنة

(70) ، 1500

وقد علق كوبلاند على هذا الوصف بقوله: «إننا يجب ألا تندهش لما يذكره هؤلاء من مظاهر الحضارة التي نقلها العرب لشرق إفريقيا، لأن العرب (67) عبد الرحمن زكي: الإسلام والمسلمون في شرق إفريقيا (القاهرة - معهد الدراسات الإسلامية 1965 م)، ص 119

(68) أمين أسبر: إفريقيا والعرب (القاهرة: دار الحقائق، 1980 م)، ص 14 (69) حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام والعروبة فيما يلي الصحراء الكبرى غربي القارة الإفريقية وشرقها (القاهرة: معهد الدراسات العربية 1957 م، ص 127

(70) حسن صالح شهاب أضواء على تاريخ اليمن البحري، ط 2 (بيروت: دار العودة 1981 م)،

ص 63

41