دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

كانوا في ذلك الوقت حملة لواء الحضارة فلا شك أن مدارس بغداد والقاهرة وتونس كانت حتى القرن الثالث عشر الميلادي تفوق تلك التي في أكسفورد أو أي مدينة أوروبية أخرى (71).

أبعاد الصراع بين العرب العمانيين والبرتغاليين في شرق إفريقيا:

كان الأوروبيون يجهلون معرفة ساحل شرق إفريقيا بدرجة كبيرة - حتى مجيء البرتغاليين في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، وقد يكون تجار العصور الوسطى من الأوروبيين قد عرفوا بعض مناطق هذا الساحل، إلا أن المماليك في مصر نجحوا في إبعادهم عنها. بل كما هو معروف كان محرماً على الأوروبيين أن يلجوا البحر الأحمر خوفاً من أن يتعرفوا على مصادر التجارة الهندية

(72)

وأدى هذا التحريم عليهم إلى عدم معرفتهم التامة بالساحل الشرقي الإفريقي)) ويعتبر اكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح ووصولهم إلى الهند في عام 1498 م بداية الاستعمار الأوروبي الحديث، كما كان من نتائج ذلك الكشف الأوروبي تحول التجارة الشرقية التي كانت تحت سيطرة العرب المسلمين إلى أيدي البرتغاليين كما كان التفافهم حول رأس الرجاء الصالح ووصولهم مباشرة لأوروبا، سبباً مباشراً في الركود التجاري الذي شهدته منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر ومصر، وقامت الدول التي يهمها أمر التجارة البرية والبحرية القديمة لمساعدة العرب في صراعهم ضد البرتغاليين، فقام المماليك في مصر بالتعاون مع البنادقة والأتراك العثمانيين بعدة جهود لمحاربتهم، كذلك قام العثمانيون بعد استيلائهم على أهم أقطار الشرق العربي الشام ومصر والحجاز واليمن ببذل جهود لإعادة الحياة إلى الطرق التجارية القديمة (73)، وظهرت جهودهم في الخليج العربي وشرق إفريقيا والبحر

(71)

Coupland: Op. Cit، P. 39 - 40.

(72) زين العابدين تحفة المجاهدين في بعض أحوال البرتغاليين لشبونة: 1898 م)

ص 45

الأحمر، كما برز من قباطنتهم بيري بك وسيدي علي الرايس وعلي جلبي وغيرهم، ولكن لم تؤد تلك الجهود إلى أثر فعال (24)، واتسم الصراع الذي نشب بين المسلمين والبرتغاليين بنزعة دينية قوية وظهر فيها تعصب البرتغاليين الصارخ في شكل روح صليبية حاقدة (75).

وحاول البرتغاليون فرض سيطرتهم على الطرق البحرية والبرية القديمة حتى تصبح جميع المنافذ التجارية في أيديهم ومن ذلك محاولتهم السيطرة على الخليج العربي بغرض إيجاد طريق تجاري عبر نهر الفرات (76).

وقد مهدت لهم السيطرة على معظم سواحل عمان إلى إخضاع مسقط في عام 1508 م (77)، كما استولى البرتغاليون على جزيرة هرمز قبل ذلك بعام واحد وأجبروا ملوكها الذين كانوا تابعين للفرس أن يقدموا ولاءهم للبرتغاليين، كذلك عمل البرتغاليون على توطيد نفوذهم على ساحل شرق إفريقيا، بعد أن أدركوا أهمية اتخاذ موانئ هذا الساحل كمحطات تمد سفنهم الذاهبة إلى الهند بالعتاد والمؤن، ونجح البرتغاليون في السيطرة على موزمبيق وكلوة (70)، كما أحرزوا نجاحاً كبيراً في السيطرة على ساحل شرق إفريقيا وإخضاع زنجبار وبراوة ومنبسة لنفوذهم))

(79)

لقد نجح البرتغاليون في السنوات الأولى من القرن السادس عشر الميلادي في السيطرة على الساحل الشرقي لإفريقيا وفشلت جهود المسلمين في درء خطرهم ويعزو ذلك إلى عاملين رئيسيين:

(74)

From the Turkish with notes. (London: 1899)، P. 3 - 4.

(75) جمال زكريا قاسم دولة بوسعيد في عمان وشرق إفريقيا 1741. مكتبة القاهرة الحديثة، 1976 م)،. (75) زين العابدين المرجع السابق، ص

ص

17 - 16 46

1861 م (القاهرة:

Bent Theodore: Southern Arabia، (London: 1905)، P. 50.

(76) Carsten Nieubuhur: Nieububurs Travels Through Arabia and other Countries in the (77) East. Translated by Rupert Heren، 2 Vols. (Edinbargh: 1972)، P. 49،

Lewis Krapf: Travels، Research and Missionary Labours during and Eighteen years (78) Residence in Eastern Africa (London: 1860)، P. 524.

Charles Eliot: East Africa Protectorate، (London: 1905)، P. 9. (79)

43

A. Vambery: The Travels and Adventures of the Turkish Admiral Sidi Ali Reis in (73) India، Afghanistan، Central Asia، and persia during the years 1553 - 1555 Translated.

42