دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٢٤الأول: تفكك الإمارات العربية على الساحل. والثاني: عدم وجود تعاون بين الدول الإسلامية الكبيرة، بقيادة الدولة
العثمانية.
إن الصراع في ساحل شرق إفريقيا لم يقتصر على البرتغاليين والعرب وحدهم فحسب بل سارعت الدولة العثمانية - بعد إسقاطها لدولة المماليك وإحكام سيطرتها على الشرق العربي - بالدخول في حلبة هذا النزاع، وقد انتهز القائد العثماني علي بك فرصة وقوع البرتغال تحت الحكم الإسباني عام 1580 م فقام بتحريض مسلمي ساحل شرق إفريقيا على الثورة ضد البرتغاليين وإعلان الانضمام إلى الدولة العثمانية (80).
وكادت الثورة أن تنجح في منبسة ولامو ومقديشيو وبات، على أن البرتغاليين ما كادوا يعلمون بما قام به العثمانيون حتى أسرع قائدهم توماس کوتيهتو بقمع الثورة الناشبة والقبض على علي بك وأسره وإرساله إلى الشبونة، وهكذا انتهى الأمر بإعادة السيطرة البرتغالية بعد أن تمت هزيمة العثمانيين (81).
1602
لم يستطع البرتغاليون الاحتفاظ بسيطرتهم على هذا الساحل طويلاً، إذ ما لبثت دول أوروبية أخرى أن دخلت الميدان فتعرض البرتغاليون لمنافسة الهولنديين الذين سارعوا بعد أن تخلصوا من حكم أسبانيا في عام 1588 م إلى توجيه نشاطهم صوب تجارة الشرق، وأسوا الشركة الهندية الهولندية في عام م ومن قبل كان الإنجليز قد بدأوا ينتبهون بدورهم إلى أهمية ثروات الشرق، فقام جماعة من تجار لندن بعدة جهود انتهت في عام 1600 م بتأسيس شركة الهند الشرقية الإنجليزية وأخذت المنافسات الاستعمارية بين البرتغاليين والهولنديين والإنجليز تأخذ صورة جدية بدأها الإنجليز بصراعهم ضد البرتغاليين عن طريق صداقتهم لفارس التي تمخض عنها إسقاط معقل
البرتغاليين الحصين في جزيرة هرموز عام 1622 م (82).
1
إن سقوط هذا الحصن كان نقطة التحول الخطيرة في تاريخ عمان بل يعد بحق بداية لتاريخها الحديث إذ سارعت عمان بإعلان استقلالها عن مملكة هرموز التابعة للبرتغاليين واستطاع ناصر بن مرشد مؤسس دولة اليعاربة (1624 - 1741 م) أن يعلن نفسه إماماً على البلاد عام 1624 م، وأن يقوم بجهود موفقة للقضاء على السيطرة البرتغالية كما تمكن خلفاؤه من بعده القضاء على النفوذ البرتغالي في الخليج العربي وفي شرق إفريقيا وأن يظهروا إلى الوجود كأكبر دولة بحرية عربية في التاريخ العربي الحديث (83). العمانيون في شرق إفريقيا: بدأ القرن السابع عشر الميلادي، وبدأت الأحداث والأزمات تتوالي في تاريخ الخليج العربي، فقد شهد هذا القرن أقول نجم دولة مستعمرة في البرتغال كما شهد صراعاً عنيفاً بين القوى الاستعمارية في الخليج العربي وبحار الهند بصفة عامة ودام ذلك الصراع خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين وليس من شك في أن الضربة التي وجهت للبرتغال، قد ساعدت في ظهور قوة جديدة في الخليج العربي هي قوة عرب عمان الذين استثمروا تلك الظروف وقاموا بدور فعال في تثبيت نفوذهم في الخليج العربي وذلك بالانقضاض على ممتلكات البرتغاليين ومراكزهم الاستراتيجية في كل من الخليج العربي وشرق إفريقيا (84). إن تحرير الخليج من سيطرة البرتغاليين كان العامل القوي الذي أبرز قبيلة اليعاربة، التي أصبحت قوة فعالة يحسب لها حساب كبير في داخل البلاد
وخارجها.
(82)
لقد استطاع ناصر بن مرشد أن يغتنم فرصة طرد البرتغاليين من هرموز في
William Foster: England's Quest of Eastern Trade (London: 1933)، P. 79 FF،
Krapf: Op. Cit، P. 522.
(83) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 19.
45
Forign Office London; No. 67 The Formation of the Portuguese Colonial Empire»، (80) (81)
PP. 9 - 10.
(84)
Krapf: Op. Cit، P. 252.