دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٢٥عام 1622 م، فقام بالقضاء على ما كان لتلك المملكة التابعة للبرتغاليين من سيادة على صحار (95)، ولم يلبث بعد ذلك أن وصل إلى السلطة، وتمت عقد البيعة له بالإمامة سنة 1624 م (86).
وعلى الرغم من أن هناك عوامل كثيرة كان لها أثرها في اضمحلال القوة البرتغالية فلا ينبغي أن نغفل أهمية الدور الذي قامت به دولة اليعاربة في طرد البرتغاليين من الخليج العربي وشرق إفريقيا، ولقد استنفد تحرير الشواطيء العربية في عمان والخليج العربي الكثير من جهد العمانيين الذين عملوا أيضاً على تخليص جلفار رأس الخيمة من الفرس (87)، كما هاجم الإمام ناصر بن مرشد صحار واستطاع أن ينتزعها من أيدي البرتغاليين رغم عقد الصلح بينه وبينهم ولم يوقف هذا الصلح حركة التحرير العمانية التي بدأها الإمام ناصر بن مرشد و تبعه خليفته سلطان بن سيف (1640 - 1668 م) والذي تمكن من انتزاع مطرح ومسقط من أيدي البرتغاليين عام 1658 م وكان هذان الميناء ان آخر معاقل البرتغاليين في عمان (88).
ولم يكتف سلطان بن سيف بالقضاء على البرتغاليين في بلاده وإنما تتبعهم في ممتلكاتهم بالهند وشرق إفريقيا، كما أنه اغتنم فرصة استنجاد أهالي منبسة بعمان فقام بمحاصرة المدينة حصاراً طويلاً في عام 1660 م، استغرق خمس
سنوات (89)
واتجه سلطان بن سيف إلى جزيرتي بمبا وزنجبار وتمكن من تخليصهما من
أيدي البرتغاليين واستطاع العمانيون بذلك وخلال النصف الثاني من القرن السابع عشر إقصاء البرتغاليين عن ممتلكاتهم في شرق إفريقيا والتي كانت تمتد من جزيرة سقطرة شمالاً إلى رأس دلجادو جنوب (90).
وكان أعظم انتصار حققه العمانيون على البرتغاليين في شرق إفريقيا هو نجاحهم في إخضاع منبسة في 14 ديسمبر 1696 م (91) ويقول رودولف سعيد: إن انتزاع منبسة كان من الممكن أن يمكن سيف بن سلطان وهو الذي خلف أباه سلطان بن سيف في عام 1669 م من تأسيس امبراطورية عمانية على أنقاض امبراطورية البرتغاليين، ولكن ضعف مركزه في الداخل جعله يهمل تنفيذ ذلك المشروع، وبذلك تأخر تأسيس الامبراطورية العربية إلى نيف ومائة سنة حينما قام بها سعيد بن سلطان (1806) - 1856 م) (92).
كان لسقوط منبسة على أيدي العرب أثره البالغ في إجبار البرتغاليين على الجلاء عن جميع الساحل وفشلت محاولاتهم في إعادة سيطرتهم من جديد وكانت أهم تلك المحاولات محاولة قاموا بها عام 1738 م (93)، عندما تقدموا بأسطولهم صوب منبسة واستطاعوا إعادة سلطة البرتغاليين على بعض مدن الساحل وجزيرة بات وجزيرة كلوة ولكن لم تستمر سيطرة البرتغاليين كثيراً إذ قام أهالي تلك المدن بطلب المساعدة من عمان التي كانوا ينظرون إليها باعتبارها الدولة الأم، وتمكن سيف من طرد البرتغاليين من تلك السواحل ولعل قسوة البرتغاليين في حكمهم هي التي دفعت الأهالي للثورة عليهم وتقويض مركزهم في شرق إفريقيا والتنكيل بمن بقي من أفراد الحامية البرتغالية في منبة، وذلك
بالذبح والقتل وحذت حذو منبسة بقية مدن ومقاطعات الساحل (94).
M.F.Hofer: L'Univers، Histoire et description de tous les peuples (Afrique Orientale، (90) centrale et Australie) (Paris: 1848)، P. 163.
Guillain: Documents sur L'Histoire، Geographie et le Commerce de l'Afrique (91) Orientale (Paris: 1856) PP. 520 - 521.
Rudolf Said: Ruete said Bin Sultan Ruler of Oman and East Africa، 1791 - 1856. (92) (London: 1929)، P. 47.
Coupland: Op. Cit، P. 69.
Ibid. P. 70.
(93)
(94)
Faroughy Abbas: The Bahrin Island's (750 - 1951)، Acontribution to the study of (85) power، politics in the persian gulf. (New York: 1951)، P. 64.
(86) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 23
George Persw Badger: History of the Imams and Seyyids of Oman، by Salil bin (87) Razik (From A.D. 661 1856) Translated from the Original Arabic، and edited with appendices and an Introduction continuing the History down to 1870، (London: 1871)، PP، XXIII - XXIV
(88) زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 23
(89) المرجع نفسه، ص 23
47
46