دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٢٦وجاءت ثورة منبسة على البرتغاليين نتيجة العلاقات التي قامت بين سكان الساحل الإفريقي وبين الدولة العمانية، فقد أدرك أهالي منبسة أنه من الأفضل لهم أن يحموا أنفسهم من البرتغاليين بالتجائهم إلى قوة كبيرة يعتمدون عليها، ومن ثم كان من الطبيعي أن يلجأوا إلى عمان وأن يطلبوا من إمامها وضع بلادهم تحت حمايته وكانت هذه خير فرصة انتهزها الإمام سيف بن سلطان فبعث بأحد رجاله واسمه محمد بن سعد المعموري في عام 1728 م، ليكون في حكم منبسة، ونجح ذلك القائد في إخضاع زنجبار وغيرها من الساحل فأصبحت من توابع عمان ولم تلبث أن ظهرت السيطرة العمانية بصورة صحيحة واضحة على الساحل الشرقي لإفريقيا حيث امتد الحكم العماني إلى مقديشيو وبذلك وقع جميع الساحل من شمال رأس دلجادو جنوباً إلى مقديشيو شمالاً في حكم العمانيين (95).
نائياً
عنه
إن المشاكل الداخلية والخارجية التي وقعت فيها دولة اليعاربة، من تنازع حول الحكم ومحاولة أئمة تلك الدولة توطيد مركزهم في الجزيرة العربية والخليج العربي وحملاتهم ضد البرتغاليين كانت من أهم العوامل التي جعلت سيادة عمان على شرق إفريقيا سيادة اسمية (96)، كما تأثرت هذه المنطقة أيضاً بعدم الاستقرار الذي اتصف به الحكم في عمان من منافسات وحروب أهلية، ويسجل لنا عام 1739 م، استقلال محمد بن عثمان المزروعي بولاية منبة وذلك بعد أحد عشر عاماً من قيام المعموري نائب إمام عمان على حكمها (97)، ولم تلبث أيضاً أن خطت جزيرة بات الخطوة نفسها التي خطتها منبة فيستقل بها النبهانيون معلنين انفصالهم عن عمان (98).
لقد كان للنزاعات والصراعات على السلطة في عمان أثر كبير في تفكك
(95) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 24
Krapf: Op. Cit، P. 529. Ruete: Op. Cit، P. 46.
(96) (97)
F.B.، Pearce: Zanzibar، The Island Metropolis of Aeastern Africa. (London: 1920). (98)
P. 109.
48
دولة اليعاربة واضمحلال سيطرتها على ممتلكاتها في ساحل شرق إفريقيا وانتهز حكام هذا الساحل فرصة الفوضى التي عمت عمان، فقاموا بالاستقلال بمقاطعاتهم وإماراتهم التي كانت في أيديهم واستمرت هذه الحالة من الفوضى والتفكك حتى ظهور دولة جديدة هي دولة البوسعيد التي ورثت دولة اليعاربة وعملت على توطيد نفوذها في الساحل الإفريقي
ثالثاً - العوامل التي ساعدت على قيام دولة زنجبار الحديثة: البوسعيديون في عمان
أحمد
بوفاة الإمام سلطان بن مرشد عام 1738 فقدت أسرة اليعاربة سيطرتها م على عمان، وظهرت في مكانها قبيلة أخرى هي قبيلة البوسعيد، وهي قبيلة من عرب الجنوب، كانت قد هاجرت من اليمن إلى عمان قبل الإسلام (99). ويعتبر بن سعيد 1742 م المؤسس الأول لأسرة البوسعيد، والذي كان والي صحار في عهد دولة اليعاربة ثم ظهرت مواهبه في القيادة والتنظيم، واتسم بالجرأة والشجاعة وقد ساعده على ذلك التفاف القبائل العمانية حوله فوحدهم تحت قيادته، واستطاع أن يخلف الإمام سيف بن سلطان الثاني اليعربي وجمعهم في الحكم بعد سقوط دولة اليعاربة (100). وقد تمكن الإمام أحمد بن سعيد من تأسيس الحكم لعائلته وأن يكون الأول في طليعة الأسرة الحاكمة والتي ما زالت تحكم عمان حتى الآن، وظلت تحكم زنجبار وجزءاً من الساحل الشرقي الإفريقي حتى عام 1964 م (107). ولقد وجد الإمام أحمد بن سعيد ولاء من بعض مدن الساحل مثل بات
174
(99) شركة الزيت العربية الأمريكية: عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي (القاهرة: إدارة العلاقات - شعبة البحث 1952 م)، ص هولنجزورت زنجبار (1890 - 1913 م)، ترجمة وتعليق حسن (100) ل. د ..
(القاهرة: دار المعارف 1968 م، صع.
(101) عبد المجيد القيسي: مقدمة كتاب مذكرات أميرة عربية سالمة بنت
سلطان، ط 5 (عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1983 م)،
49
ص
16