دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وزنجبار، بينما احتفظت كلوة بولاء اسمي فقط أما مميسة فقد قادت حركة المعارضة، واستطاع حاكمها علي بن عثمان المزروعي أن يكون حليفاً مع بعض المدن الإسلامية في شرق إفريقيا، مثل مقديشيو وبراوة ولامو، كما تمكن من بسط نفوذه عليها، واتخذ من منبسة عاصمة له وسعى إلى انتزاع زنجبار عسكرياً من محمد البوسعيدي نائب الإمام أحمد بن سعيد ولكن محاولته باءت بالفشل (102)، هذا وقد ورثت أسرة بوسعيد في شرق إفريقيا الاضطرابات والتنازعات التي كانت سمة من سمات الدولة حينذاك، هذا الاضطراب والتفكك وإن بدا واضحاً في أيام الإمام أحمد بن سعيد فإنه كان أشد وضوحاً في عهد خلفائه من حكام تلك الأسرة (103).

ويبدو أن الإمام أحمد بن سعيد قد استنزف جهداً عظيماً في توطيد دعائم حكم أسرته، غير أنه لم ينجح في القضاء على جميع الفتن والاضطرابات في عمان، الأمر الذي جعل أفراد أسرته لم يعلنوا في حينه عن وفاته خشية حدوث تفاقم في الانقسامات الداخلية، لذا لم تحدد المصادر المتاحة تاريخ وفاته، فبعضها يميل إلى أنه توفي في عام 1775 م والبعض الآخر يرجح عام 1783 م (104).

آل الحكم بعد ذلك إلى ابنه سعيد بن أحمد الذي واجهته الفتن والصراعات العائلية بالرغم من حنكته ودهائه السياسي فاستغل معارضوه ميله إلى الشعوذة والخرافات واتهموه بالخروج عن التعاليم الإسلامية، مما أدى إلى إسقاطه عن الحكم (105)، وتولي أخيه الإمام سلطان بن أحمد البوسعيد (102) حسن نصوح: النصوحية في أصول الممالك الأرضية زنجبار: دار الوثائق، د. ت)،

ص 471

(103) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 49. (104) المرجع نفسه، ص 50

(105) حمامة خلفان الغيث: التأثيرات العمانية في زنجبار، رسالة ماجستير في الدراسات الإفريقية، غير منشورة (القاهرة: كلية الآداب معهد الدراسات الإفريقية 1988

ص (69)

(1793 - 1804 م) الحكم، وقد كان مولعاً بالتوسع البحري، وتحويل عمان إلى دولة بحرية كبرى تضم في حوزتها إمارات الخليج العربي، فضلاً عن الممتلكات العمانية في شرق إفريقيا، غير أن طموحات الإمام سلطان بن أحمد لم تتحقق، حيث لقي مصرعه في إحدى المعارك التي كان يقودها بنفسه ضد القواسم في رأس الخيمة (106).

السلطان سعيد بن سلطان

ولد السلطان سعيد بن سلطان في بلدة سمايل، وهي مدينة تقع بسلطنة عمان على رأس وادي سمايل (107)، وقيل في بلدة الغيرة التي تبعد عن العاصمة مسقط بثمانية أميال عام 1791 م (108)، ووالده هو الإمام سلطان بن أحمد بن بن سعيد الأزدي، والسيد سلطان هو الحاكم بن

سعيد بن حمد بن

أحمد

خلف

الثالث من أسرة البوسعيد والخامس من بين سبعة أولاد للإمام أحمد أول حكام البوسعيد (109) وأمه غنى بنت سيف، عمة السيد حمود بن سيف البوسعيد (110).

وبعد وفاة والده الإمام سلطان بن أحمد تم تعين بدر بن سيف بن أحمد نائباً للإمام الراحل لمدة سنتين، على أن يؤول الحكم إلى أحد أبناء الإمام الراحل، وكان عمر سعيد بن سلطان - وقتئذ - لا يزيد عن ثلاثة عشرة عاماً، وله أخ اسمه سالم يكبره سناً، ولكنه عزف عن الحكم وتركه لأخيه سعيد، الذي

(106) روبرت جيران لاندن عمان منذ 1856 م) مسيراً ومصيراً، ترجمة محمد أمين عبد الله (عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1970 م)، ص 57

(107) سعيد علي المغيري جهينة الأخبار في تاريخ، زنجبار، تحقيق عبد المجيد القيسي

(عمان: وزارة الثقافة والتراث القومي، 1983 م)، ص 233

(108) حميد بن محمد بن زريق الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين، تحقيق عبد المنعم عامر، ومحمد مرسي عبد الله (عمان: وزارة الثقافة والتراث القومي 1977 م)، ص. بن صالح الفارسي: البوسعيديون حكام زنجبار ترجمة محمد أمين (109) عبد) الله (عمان: وزارة الثقافة والتراث القومي، ط 2، 1982 م)، ص 7 (110) سعيد علي المغيري: المرجع السابق، ص 233

51

50